من المهم أن تحظى أسعار التأمين بالقدر من الاهتمام من خلال التأكد من عدالة التسعير ووضوح المبررات وعدم تحميل المستهلك أعباء لا تقتضيها المخاطر الفعلية. تزامن هذا النقاش مع ما يتردد من تشديد للرقابة المرورية ورصد المركبات التي تسير دون تأمين ومخالفتها، وهو توجه إيجابي من حيث تعزيز الالتزام بالنظام وحماية مستخدمي الطريق. و ذكر أحد الأصدقاء أنه تعرض للمخالفة مرتين خلال الشهر الماضي، بسبب عدم وجود تأمين على مركبته، ومثل هذه الإجراءات متى طبقت وفق الأنظمة فإنها تعزز السلامة المرورية وتحفظ الحقوق. لكنها تجعل الحاجة أكثر إلحاحا إلى التأكد من أن أسعار التأمين في متناول المواطنين، وأن الخيارات المتاحة لهم عادلة ومناسبة، إضافة إلى استبعاد بعض شركات التأمين. ربما لعدم وفائها بالتزاماتها، ما أدى إلى تقلص عدد الشركات، وبالتالي المنافسة، فانفرد من هو مصرح له من الشركات بالسوق، وكان الأولى بها أن تجعل من هذه الفرصة حافزاً لتقديم أسعار تنافسية وخدمات أفضل، بما يشجع أصحاب المركبات على التأمين، ويرفع عدد المستفيدين ويحقق للشركات عوائد مستدامة.
فالسعر المعتدل لا يخدم المواطن وحده بل قد يخدم الشركات أيضاً من خلال توسيع قاعدة عملائها وتعزيز الثقة في خدماتها.
وهنا تبرز أهمية دور الجهات التنظيمية والرقابية المختصة بقطاع التأمين في تحقيق التوازن بين مصالح الشركات، وحقوق حملة الوثائق والمواطنين، فليس المطلوب حرمان الشركات من تحقيق أرباح عادلة، وإنما ضمان أن تكون الأسعار مبنية على أسس فنية وعادلة واضحة، وأن تتناسب الزيادات مع المخاطر والتكاليف الفعلية،وتعزيز المنافسة ومنع أي ممارسات تضر بالمستهلك؟
كما أن التأمين التعاوني الذي يقوم عليه جانب مهم من قطاع التأمين في المملكة ينبغي أن يعزز الثقة بين شركات التأمين والمستفيدين، وأن يحقق الحماية المنشودة في إطار من العدالة والشفافية، لا أن يشعر العميل بأنه مضطر لقبول أسعار لا تتضح له مبرراتها.
الأمل معقود على الإدارة العامة للمرور والجهات التنظيمية والرقابية المختصة بقطاع التأمين، كل في نطاق اختصاصه للنظر في هذه الملاحظات، ومراجعة أسباب ارتفاع أسعار التأمين على المركبات، والتحقق من فاعلية المنافسة بين الشركات، وضمان وضوح أسس التسعير، وتوافر خيارات مناسبة لمختلف فئات المجتمع.
الغاية ليست أن يخسر طرف في مصلحة طرف آخر، وإنما أن تتحقق معادلة عادلة، تحفظ للشركات حقاً في الربح المشروع، وللمواطن حقه في الحماية من المغالاة، تطبيقا للقاعدة الشرعية " لا ضرر ولا ضرار"، فالتأمين ضرورة لحماية الأرواح والممتلكات وصيانة للحقوق، وينبغي أن يبقى وسيلة للأمانة والاستقرار لا عبئاً يضاف.