شهدت أسواق الطاقة العالمية والمراكز البحرية اللوجستية قراءات متسارعة، حيث وثقت شركات تتبع السفن واستراتيجيو النفط في وكالة "بلومبيرج" تحديثات ميدانية جديدة تكشف عن نجاح المنظومة التشغيلية والهندسية لشركة أرامكو السعودية في الحفاظ على ذروتها التصديرية التاريخية القريبة من مستويات ما قبل الحرب.

ويأتي هذا الإنجاز بالرغم من تصاعد المخاطر الأمنية في الممرات المائية، والتي كان آخرها ورود تقارير عن انفجار ناقلة نفط عملاقة محملة بمليوني برميل جراء اصطدامها بلغم بحري إيراني في مسار غير مصرح به بمضيق هرمز.

قفزة الصادرات وجاهزية الإمدادات


وضعت وكالة "فورتكسا" الصادرات السعودية عند 6.5 ملايين برميل يومياً خلال شهر أكتوبر، بينما رفعت منصة "تانكر تراكيرز" التقديرات إلى مستويات ما قبل الحرب عند 6.99 ملايين برميل يومياً، في حين سجلت "كبلر" معدل 5.4 ملايين برميل.

نجاح البحر الأحمر والعودة للمسار المباشر

قفزت صادرات الساحل الغربي عبر البحر الأحمر وتحديداً من ميناء ينبع لتسجل 2.5 مليون برميل يومياً في أكتوبر مقارنة بـ 2.4 مليون برميل في سبتمبر، وذلك بعد التعافي الكامل لخط أنابيب شرق - غرب الإستراتيجي التابع لأرامكو من آثار الهجوم البري الذي تعرض له في وقت سابق.

وفي خطوة إستراتيجية غير متوقعة، طلبت شركة أرامكو السعودية رسمياً من بعض المشترين والمصافي الكبرى في آسيا العودة لاستلام شحناتهم النفطية مباشرة من ميناء ينبع بدءاً من تداولات شهر نوفمبر، وذلك لأول مرة منذ ثلاثة أشهر.

وكان المشترون الآسيويون طوال الأشهر الماضية يستلمون النفط السعودي من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط عبر ناقلات مكوكية لتفادي عبور البحر الأحمر بسب تهديدات الحوثيين، لكن إعادة أرامكو للمسار المباشر تعكس ثقتها في خطط التأمين العسكرية الحالية والمناورة عبر الشحن الساحلي القريب من سلطنة عمان.

صمام الأمان وتأمين أسواق العالم

بعد أن أبلغت أرامكو المصافي الأوروبية في وقت سابق من أكتوبر بعدم قدرتها على تزويدهم بعقود إضافية نتيجة الإغلاق التحوطي المؤقت لخط الأنابيب، عادت الشركة لتعلمهم رسمياً بمنحهم كامل مخصصاتهم التعاقدية المقررة لشهر نوفمبر، بالإضافة إلى استمرار طرح شحنات فورية لتعويض أي نقص طارئ.

وساعد هذا الضخ الإضافي المكثف واستئناف تشغيل المسارات المزدوجة عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز في تخفيف حدة الخناق اللوجستي في القارة الأوروبية، وساهم في كبح الارتفاعات القياسية لأسعار خام برنت، ليتراجع جزئياً ويستقر عند مستويات تداول تحوم حول 113.87 دولاراً للبرميل، لتؤكد المملكة مجدداً دورها الريادي كصمام الأمان الأول لإمدادات الطاقة العالمية في أحلك الأوقات الجيوسياسية.

أبرز أرقام الشحن النفطي السعودي الاستثنائي

- 6.99 ملايين برميل يومياً الذروة الأعلى في أكتوبر وفقاً لمنصة تانكر تراكيرز.

- 2.5 مليون برميل يومياً صادرات الساحل الغربي عبر ميناء ينبع.

- 113.87 دولاراً للبرميل مستوى استقرار خام برنت عالمياً.

- 18 مليون برميل طاقة الشحن اللوجستية المسجلة في الموانئ السعودية.