وتطرح تجارب عدد من الباحثين عن عمل الذين التقتهم «الوطن» في عدد من مناطق المملكة تساؤلات حول معايير المفاضلة بين المتقدمين، ومدى وضوح إجراءات التوظيف، في وقت تتوسع فيه قرارات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتشمل مزيدًا من المهن الإدارية المساندة، بنسب توطين تصل إلى 100%.
فرص لا تصل إلى أصحابها
يرصد الباحث عن عمل محمد الغامدي تحديات تواجه بعض المتقدمين السعوديين للوظائف الإدارية في المنشآت الصحية، تتمثل في استيفاء المتطلبات المعلنة واجتياز المقابلات الشخصية، ثم عدم القبول، مع ملاحظة إسناد وظائف مماثلة إلى مرشحين غير سعوديين لاحقًا.
من جانبها، تميز الباحثة عن عمل هند الغامدي بين التوطين الوهمي والتوطين الشكلي؛ فالأول يرتبط بتسجيل المواطن لدى المنشأة دون أداء عمل فعلي، بهدف إظهار الالتزام بمتطلبات التوطين، أما الثاني فيصف ممارسات قد تركز على استيفاء النسب المطلوبة دون توفير فرص كافية للتطور المهني والترقي.
ولا يعني التوطين الشكلي بالضرورة وجود مخالفة نظامية، لكنه يفتح النقاش حول جودة الوظائف ومدى إسهامها في بناء الخبرات الوطنية، بما يتجاوز مجرد تسجيل الموظف واحتسابه ضمن نسب التوطين.
الوظائف النوعية معيار للنجاح
ويرى الباحث الاقتصادي حامد جلال أن تقييم التوطين ينبغي أن يتجاوز أعداد الموظفين السعوديين إلى تحليل توزيعهم على المستويات الوظيفية، ومدى وصولهم إلى المناصب الإشرافية والتخصصية، وفرص الترقية والاستقرار المهني.
وتبرز أهمية ذلك في المستشفيات والشركات الكبرى، التي تشمل احتياجاتها وظائف في الموارد البشرية والمشتريات والتشغيل والجودة وإدارة المكاتب، بما يجعل تمكين الكفاءات الوطنية في هذه المجالات مدخلًا للاستفادة من الاستثمار في التعليم والتدريب، وبناء خبرات قادرة على تحمل مسؤوليات أكبر.
69 مهنة إدارية بتوطين 100%
وفي سياق توسيع نطاق التوطين، يشير مدير الموارد البشرية في شركة للنقل البحري بدر ياسر إلى أهمية تطبيق قرار توطين 69 مهنة إدارية مساندة في القطاع الخاص بنسبة 100%، وفق المسميات والتعريفات المهنية المعتمدة.
وبحسب الدليل الإجرائي لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بدأ تطبيق القرار على 19 مهنة في 5 أبريل 2026، فيما انتهت فترة السماح الممنوحة لـ50 مهنة أخرى في 4 أكتوبر 2026، لتدخل بدورها حيز التنفيذ. ويعزز ذلك أهمية متابعة التزام المنشآت بالمهن المشمولة، والتحقق من طبيعة الأعمال التي يؤديها العاملون، وعدم الاكتفاء بالمسميات الوظيفية المسجلة.
الشفافية في التوظيف
ويرى مدير استقطاب المواهب في منشأة طبية بجدة سالم الظافر أن تطوير إجراءات التوظيف يتطلب وضوح المتطلبات، وتوثيق نتائج المقابلات، واعتماد معايير قابلة للمراجعة، إلى جانب تعزيز التفتيش عند ظهور مؤشرات تستدعي التحقق.
من جهته، يؤكد مدير الموارد البشرية بإحدى المنشآت الصحية حامد الغامدي أن استمرار تفضيل بعض المستشفيات والشركات الكبرى للموظفين غير السعوديين في وظائف إدارية، رغم توافر كفاءات وطنية مؤهلة، يثير تساؤلات حول كفاءة سياسات التوظيف. ويوضح أن القضية لا تتعلق بالاستعانة بالخبرات الأجنبية عند الحاجة، بل باستبعاد الكفاءات السعودية من وظائف الموارد البشرية والشؤون الإدارية والتشغيل والمشتريات والإشراف دون معايير موضوعية معلنة تبرر ذلك.
ويضيف أن عدم الاستفادة من الكفاءات الوطنية يطيل فترة بحثها عن العمل، ويحد من العائد على الاستثمار في تأهيل الخريجين، وقد يزيد الاعتماد على الاستقدام وتكاليفه. ويرى أن المعالجة تتطلب مراجعة معايير التوظيف والترقية، وقياس حضور السعوديين في الوظائف الإدارية، وتحليل أسباب استبعادهم، وربط التعيين بالكفاءة والإنتاجية والتكلفة الإجمالية، لا بالجنسية أو الانطباعات المسبقة.
وبين قرارات التوطين وتجارب الباحثين عن العمل، يبقى التحدي في ضمان وصول الكفاءات الوطنية إلى فرص عادلة، وقياس حضورها في الوظائف النوعية، بما يحول التوطين من نسب مستهدفة إلى مشاركة مهنية مستدامة.
كفاءات سعودية وفرص غائبة في الوظائف الإدارية
69 مهنة إدارية
مشمولة بقرار التوطين بنسبة 100%.
3 تحديات أمام التوطين النوعي
عدالة الوصول إلى الوظائف.
شفافية معايير التوظيف.
فرص التطور والترقي المهني.
5 مجالات للوظائف النوعية
الموارد البشرية
المشتريات
التشغيل
الجودة
الإشراف.