دخل سوق استقدام العمالة المنزلية في السعودية مرحلة جديدة من الترقب، عقب الإجراءات الاحترازية التي شملت تعليق سفر المواطنين إلى كينيا، وتعليق إصدار التأشيرات بجميع أنواعها للقادمين منها، ومنع دخولهم إلى المملكة، في 30 أكتوبر 2026، للحد من المخاطر المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا. وتأتي هذه الإجراءات بعد تدابير مماثلة شملت أوغندا ودولًا أفريقية أخرى في يونيو الماضي، ما يضع مصادر استقدام العمالة أمام تحديات تتعلق بتدفق المعروض وتوافر البدائل.

وبحسب تواصل «الوطن» مع عدد من مكاتب الاستقدام أفاد 3 منهم بمواصلة استقبالاهم لطلبات استقدام من كينيا، مبررين ذلك بعدم وصول توجيهات لهم بإيقاف الاستقدام.

من جانب آخر بدأ عدد من المكاتب في الإعلان عن نقل كفالة لعاملات منزليات من الجنسيات التي تم تعليق دخولها للمملكة وبأسعار تزيد عن السعر الإجمالي للاستقدام، تصل إلى 80%، حيث يتفاوت السعر الإجمالي للاستقدام متضمنا رسوم الاستقدام، والتأمين الإلزامي، والتأشيرة بين 7500 إلى 9500 ريال، لتصل أسعار نقل الكفالة إلى 14 ألف ريال.


تفاوت التكاليف

ولا تظهر بيانات منصة «مساند» للربع الثالث من 2026 ارتفاعًا عامًا في تكاليف الاستقدام من الجنسيات الواردة في البيانات؛ إذ سجلت الفلبين أعلى متوسط تكلفة بنحو 14.290 ريالًا، تلتها سريلانكا بـ13.804 ريالات، فيما بلغت تكلفة الاستقدام من بنجلاديش 6.967 ريالًا، وكينيا 5.602 ريال، وتنزانيا 5.344 ريالًا، وبوروندي 5.228 ريالًا، وإثيوبيا 3.900 ريال.

وبالمقارنة مع الربع الأول، تراجعت تكاليف الاستقدام من كينيا بنحو 192 ريالًا، ومن إثيوبيا 185 ريالًا، ومن بنجلاديش 315 ريالًا، بينما ارتفعت تكلفة الاستقدام من الفلبين 21 ريالًا، وسريلانكا 7 ريالات فقط. وتسبق هذه البيانات الإجراءات الجديدة المتعلقة بكينيا، ولا تعكس أثرها اللاحق.

تحديات ميدانية

وفي متابعة لتطورات السوق، أفاد مصدر من قطاع الاستقدام بأن مكتبه توقف عن استقبال طلبات الاستقدام من أوغندا، فيما لم يكن يتعامل سابقًا مع السوق الكينية، مشيرًا إلى استمرار الاستقدام من الفلبين بأعداد محدودة. وأوضح أنه لم يرصد تغيرات سعرية في تعاملات مكتبه حتى الآن، مؤكدًا الالتزام بالتكاليف والضوابط المعتمدة عبر «مساند».

وتعكس تجربة بعض المستفيدين جانبًا آخر من تحديات السوق، إذ أوضح عواجي مدخلي أنه تقدم بطلب استقدام عاملة منزلية بقيمة 5.560 ريالًا قبل أربعة أشهر، إلا أن تعثر الإجراءات حال دون وصولها خلال المدة المحددة، وانتهى الأمر بإلغاء العقد واسترداد المبلغ كاملًا.

وفي هذا السياق، نفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، في بيان صدر يوم 29 أكتوبر، صحة ما تم تداوله بشأن إلغاء عقود استقدام العمالة المنزلية بسبب زيادة التكاليف بنسبة 30%، موضحة أن الإلغاء اقتصر على عدد محدود من العقود المتعثرة نتيجة تحديات واجهت بعض مكاتب إرسال العمالة الخارجية، وأن التكاليف المعتمدة لم يطرأ عليها تغيير.

مخاوف من اختلال السوق

من جانبه، حذر الخبير في تنمية القدرات البشرية وإدارة الأعمال الدولية الدكتور علي محمد الحازمي من أن تعليق الاستقدام من بعض الدول قد يقلص المعروض ويزيد الضغط على الجنسيات البديلة، بما ينعكس على تكاليف الاستقدام وأسعار التنازل ونقل الخدمات للعمالة الموجودة داخل المملكة.

وأوضح أن انتقال الطلب بصورة متسارعة إلى أسواق محددة قد يرفع تكاليفها، خصوصًا إذا لم تتمكن من تعويض النقص في المعروض، محذرًا من استغلال بعض المكاتب والوسطاء الظروف الطارئة عبر زيادة العمولات أو فرض رسوم إضافية غير معلنة، بما قد يفتح المجال أمام المضاربة في أسعار التنازل ونقل الخدمات.

وأكد أهمية مراقبة حركة الأسعار والعمولات، والتحقق من الرسوم الإضافية، ومتابعة عمليات نقل الخدمات، إلى جانب تنويع مصادر الاستقدام وتوسيع قنواته الموثوقة، مشيرًا إلى أن استمرار القيود واختلال العرض والطلب قد يحول الضغوط المؤقتة إلى ارتفاعات سعرية أكثر استدامة، بما يستدعي رقابة استباقية تحمي المستفيدين من الاستغلال.

متوسط تكلفة الاستقدام ومتوسط مدة الوصول للربع الثالث من 2026 (شامل ضريبة القيمة المضافة)

إثيوبيا= 3.900 ريال= 52 يوما

بوركينا فاسو= 5.228 ريال= 60 يوما

أوغندا= 5.344 ريال= 58 يوما

كينيا= 5.602 ريال= 49 يوما

سريلانكا= 13.804 ريال= 50 يوما

بنجلاديش= 6.967 ريال= 55 يوما

الفلبين= 14.290 ريال=53 يوما