لم تكن خريطة الأهداف الأمريكية في أوروبا التي نشرتها صحيفة «همشهري» الإيرانية مجرد رسم صحفي عابر. تحت عنوان «سنرى ما سيحدث»، اختارت الصحيفة أن تضع مواقع عسكرية وغربية في 9 دول أوروبية، في رسالة سياسية وعسكرية عن اتساع بنك الأهداف المحتملة إذا عادت المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران إلى عمليات واسعة. وبالنسبة إلى الخليج، يعيد هذا النشر سؤالا أكثر إلحاحا: أين ستتجه الصواريخ والمسيرات إذا انهارت جهود احتواء الحرب، وكيف سينعكس ذلك على القواعد الأمريكية ومضيق هرمز وأمن الطاقة؟

القواعد تحت التهديد

في قلب هذا السؤال تقع المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج، وشبكات الدفاع الجوي والبحري، والمرافق الحيوية المرتبطة بأمن الطاقة. ولا تعني خريطة «همشهري» صدور أمر عمليات بضرب أهداف محددة، لكنها تكشف اتجاها في الخطاب الإيراني نحو توسيع دائرة الضغط على واشنطن وحلفائها. وبين التهديد الإعلامي والقدرة الفعلية على تنفيذ هجمات بعيدة المدى فجوة عسكرية مهمة، لا تلغي خطورة الصواريخ والمسيرات والعمليات البحرية الأقرب إلى السواحل الإيرانية.


تحذيرات أمريكية

وتزامنت الرسالة الإيرانية مع تحذيرات نقلها مسؤولون أمريكيون إلى حلفاء في الشرق الأوسط خلال أكتوبر بشأن احتمال استئناف ضربات واسعة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والاستعداد لرد إيراني قد يطال منشآت الطاقة والبنية التحتية، من دون إعلان قرار نهائي بالحرب أو موعد معلن لبدئها.

تحذيرات كيميائية إسرائيلية

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» معلومات عن تحذيرات استخباراتية إسرائيلية أبلغت بها واشنطن وبعض دول الخليج، تتعلق باحتمال لجوء إيران إلى أسلحة كيميائية إذا تجددت المواجهة. وأثار التقييم خلافا بين مسؤولين أمريكيين، فيما شكك مسؤولون خليجيون في مدى استناده إلى أدلة. ولا يمثل تداول هذه التحذيرات إثباتا لامتلاك طهران تلك الأسلحة أو اتخاذ قرار باستخدامها.

حسابات الانتخابات

أما انتهاء الاقتراع الأمريكي فيزيل قيدا سياسيا كان حاضرا في حسابات البيت الأبيض، لكنه لا يحول يوم الانتخابات تلقائيا إلى ساعة صفر، خصوصا مع نفي الرئيس دونالد ترامب نيته توجيه ضربة فورية، مع إبقاء الخيارات العسكرية قائمة، واستمرار وساطة قطرية لمحاولة تضييق الخلاف بين واشنطن وطهران حول الملاحة والعقوبات وشروط إنهاء الحرب.

وتضع هذه المعطيات المنطقة أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار الضربات المحدودة والتصعيد العسكري الواسع.