مع استعادة القوات اليمنية سلسلة جبال حويشان في الجوف، يبرز تحدٍ يتجاوز السيطرة على المرتفعات إلى تأمين الطرق والأراضي التي ينتظر الأهالي العودة إليها. وقال نائب مدير المركز الإعلامي للفرقة الأولى بقوات الطوارئ في الجيش اليمني، العقيد منصور الزيلعي الجرادي، في حديث خاص لـ«الوطن»، إن الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي في الطرق والمناطق الصحراوية تشكل العقبة الأشد أمام تقدم القوات، وتهدد السكان والمسافرين وأبناء القبائل.

وفي حديثه عن تجنيد الأطفال، اتهم الجرادي قيادات الميليشيا باستغلال حاجة الأسر لاستدراج أبنائها إلى القتال. وقال إن هذه القيادات ترسل أبناءها إلى المدارس، فيما تدفع بأطفال يمنيين إلى المتاريس والجبهات، متهما الميليشيا بإضعاف التعليم في مناطق سيطرتها.

خطر بعد المعركة


قال الجرادي إن المقاتلين تجاوزوا خلال أيام تحصينات بنتها الميليشيا على مدى سنوات، فيما يواصل انتشار الألغام في الصحراء وعلى الطرق إبطاء تحرك القوات. وقدر أن الميليشيا زرعت ما يتجاوز 5 ملايين لغم في أنحاء اليمن، محذرا من أن آثارها قد تمتد إلى 100 عام.

وربط الجرادي خطر الألغام بمصير أهالي الجوف عند عودتهم إلى أراضيهم، مشيرا إلى أن الخطر سيبقى على الطرق وفي المناطق التي يستعيدها الجيش. وأضاف أن القوات المسلحة تتجنب زراعة الألغام حتى في بعض جبهات تعز التي تخوض فيها معارك دفاعية، حفاظا على حياة المواطنين وأراضيهم.

وفي إطار جهود التطهير، نزع مشروع «مسام» التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 597.965 لغما وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، وطهر 86.503.193 مترا مربعا من الأراضي اليمنية، منذ انطلاقه في نهاية يونيو 2018 حتى 23 أكتوبر 2026.

قطع طريق الإمداد

وفي تفاصيل معركة حويشان، قال الجرادي إن الفرقة الأولى بقيادة اللواء ياسر عبدالله المعبري اجتازت المرتفعات التي تحصنت فيها الميليشيا ضمن عمليات «فجر اليمن»، وأسقطت مواقعها «تبة وراء تبة ونفقا وراء نفق»، حتى بلغت آخر السلسلة وثبتت مواقعها فيها.

وأوضح أن القوات قطعت خلال المرحلة الأولى من العمليات طريق إمداد الميليشيا إلى جبهة العلم، ما اضطرها إلى استخدام مسارات أطول لإيصال الإمدادات. ويرى أن هذا التحول يساعد القوات على الجبهات الأخرى في الضغط على مواقع الميليشيا واختراق تحصيناتها. واستحضر مشاهد المقاتلين وهم يتسلقون المرتفعات ويعبرون الخنادق والأنفاق، مشيرا إلى أن بينهم من يسعى إلى العودة إلى منزله بعدما شردته الميليشيا.

المرازيق ثم الحزم

وقدر الجرادي المسافة التي تفصل القوات عن الحزم، عاصمة محافظة الجوف، بنحو 30 إلى 32 كيلومترا بعد استعادة حويشان. ووضع التقدم نحو المرازيق ثم الحزم في صدارة أهداف العمليات الجارية. وفي قراءته لطبيعة الأرض، قال إن موقع حويشان والمرازيق يمنحهما أهمية ميدانية، معتبرا أن تجاوزهما يمهد الطريق نحو صنعاء.

وعن إدارة العمليات، قال إن قوات الطوارئ ودرع الوطن والعمالقة والمناطق العسكرية وبقية التشكيلات تعمل ضمن غرفة عمليات واحدة تحت مظلة وزارة الدفاع، بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. وربط بين وحدة القيادة في الميدان وأهمية تجاوز الخلافات السياسية والحزبية والمناطقية، معتبرا أن الميليشيا تستثمر تلك الخلافات لإدامة سيطرتها.

ضغوط على الإغاثة

واتهم الجرادي الميليشيا بالضغط على المنظمات الإنسانية والاستحواذ على جزء من مخصصات مشاريعها، ما ينعكس، في تقديره، على مستوى الأعمال التي تصل إلى السكان. ورأى أن ممارسات الميليشيا وسعت دائرة الرفض الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرتها.