تجد شابًا يلتقي مسؤولًا في إحدى المناسبات ويسعى جاهدًا بأن يلتقط معه صورة، ثم يسارع إلى نشرها على «لينكدإن»، مصحوبة بعبارات من قبيل: «سعدت بلقاء.. وتشرفت بمقابلة...» وكأن هذه الصورة تمثل محطة مهمة في مسيرته المهنية، أو إنجازًا يستحق أن يضاف إلى سجل خبراته. وهنا يبرز سؤال بسيط لكنه جوهري: ما الذي أنجزته فعلًا من هذه الصورة؟ وماذا أضافت إلى هويتك المهنية؟ وهل سيتذكرك الناس بسببها، أم سيتذكرون المسؤول الذي وقفت بجانبه؟
المشكلة ليست في التصوير أو مشاركة اللحظات، ولا في توثيق اللقاءات والعلاقات، بل في الاعتقاد بأن القرب من الشخصيات المؤثرة يمنحك تلقائيًا قيمة أو مكانة مهنية. فالعلاقات قد تفتح الأبواب، لكنها لا تجعلك جديرًا بالبقاء داخلها.
العلامة الشخصية ليست حملة علاقات عامة مستمرة عن الذات، وليست سباقًا على عدد المشاهدات والمتابعين، بل هي الانطباع المتراكم عنك من خلال أفكارك، ومواقفك، ومعرفتك، وجودة عملك، وما تضيفه إلى المجال الذي تنتمي إليه. إنها ببساطة إجابة الآخرين عن سؤال: لماذا نختارك أنت تحديدًا؟
ولعل البديل يبدأ من تغيير زاوية التفكير بدلًا من نشر صورة مع مسؤول، شارك فكرة تعلمتها من اللقاء، أو قضية ناقشتها، أو معرفة اكتسبتها. وبدلًا من الإعلان المستمر عن حضورك للمناسبات، تحدث عن القيمة التي خرجت بها منها.
اكتب، ناقش، بادر، شارك تجاربك، وثّق أعمالك، ولا تخشَ أن تُظهر ما لم تنجح فيه بقدر ما تحتفي بما أنجزته. فالمصداقية تُبنى بالتراكم، لا بالاستعراض.
الأمر لا يحتاج إلى ميزانية تسويقية ولا إلى مستشار يصنع لك هويتك، بقدر ما يحتاج إلى وعي حقيقي بما تريد أن يعرفك الناس به، وما الذي تستطيع تقديمه بصورة مختلفة. فلا بأس أن تلتقط ألف صورة مع ألف مسؤول، لكن الأهم أن تمتلك إنجازًا واحدًا يجعل الآخرين يرغبون في التقاط صورة معك. فالصورة قد تمنحك لحظة من الظهور، أما القيمة فهي التي تمنحك مكانة تستحق أن تُعرف بها.