كشفت جلسة حوارية استضافتها غرفة الأحساء عن تطوير ابتكارات تجارية تستهدف معالجة تحديات في القطاع الزراعي، من بينها فحص الحمض النووي لتحديد جنس النخيل في مرحلة مبكرة، قبل أن يتحمل المزارع تكاليف رعايته لثلاث سنوات، إلى جانب تحويل براءات اختراع جامعية إلى منتجات متداولة في الأسواق، ورصد 3 فرص استثمارية واعدة في الثوم والباميا الحساويين والسياحة الزراعية.

واستعرضت الجلسة، التي حملت عنوان «فرص الابتكار التجاري في الأحساء»، نماذج لربط البحث العلمي باحتياجات السوق، وتحويل الأفكار والابتكارات من مراحلها المخبرية إلى مشاريع ومنتجات قابلة للتسويق والنمو، بالتوازي مع تحديد فرص جديدة أمام رواد الأعمال والمستثمرين في المحافظة.

فرص زراعية وسياحية


وحددت الجلسة 3 فرص رئيسية، تتصدرها الاستفادة من الخصائص المميزة للثوم الحساوي، الذي لا يترك رائحة بعد تناوله أو طبخه، وهي ميزة تسويقية يمكن أن ترفع حجم الطلب عليه إلى 100 ضعف مستواه الحالي، وفق التقديرات المطروحة، في حال تطوير أساليب تسويقه وتوسيع نطاق انتشاره.

وتتمثل الفرصة الثانية في الباميا الحساوية، التي تتميز بطعم مختلف عن الأنواع المتداولة في السوق السعودية، ولا يزال انتشارها محصورًا في الأحساء، ما يتيح مجالًا لتطوير طرق تسويق وطبخ تستهدف أسواق المناطق الأخرى، مع إمكانية زيادة الطلب عليها إلى 10 أضعاف.

أما الفرصة الثالثة فتتمثل في تحويل غابة النخيل، التي تحتضنها أكبر واحة نخيل في العالم، إلى وجهة ترفيهية وسياحية تستثمر طبيعة المزارع والأنشطة المرتبطة بها، دون إزالة النخيل أو التخلي عن النشاط الزراعي، بما يتيح لأصحاب المزارع تحقيق عوائد اقتصادية إضافية.

2500 برنامج ريادي

وفي جانب دعم ريادة الأعمال، كشفت الجلسة عن توجه لإنشاء لجنة متخصصة تقودها هيئة تطوير الأحساء، بمشاركة جامعة الملك فيصل وغرفة الأحساء والجهات المعنية بالابتكار والحاضنات الريادية الحكومية والخاصة، بهدف تنسيق الجهود وتطوير منظومة دعم المشاريع الناشئة.

وأشارت إلى أن الجهات العاملة في المنظومة قدمت خلال العام الماضي أكثر من 2500 برنامج ريادي، فيما حددت دراسة متخصصة 4 تحديات رئيسية تواجه رواد الأعمال، تشمل الوصول إلى العملاء، وتطوير المنتجات، والتسويق، والاستمرارية، في ظل تقديرات تشير إلى تعثر أو خروج ما بين 70 % و76 % من الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال العامين الأول والثاني.

100 شركة سياحية ناشئة

وفي القطاع السياحي، استعرضت الجلسة برنامجًا أطلق بالشراكة مع صندوق التنمية السياحي عام 2025 لدعم نمو المشاريع السياحية، بمشاركة أكثر من 100 شركة ناشئة تنافست على مستوى الأحساء والمدينة المنورة وعسير، وحققت شركات من الأحساء المراكز الأولى.

من براءات الاختراع إلى السوق

وأكدت الجلسة أن شركة وادي الأحساء، الذراع الاستثمارية لجامعة الملك فيصل، تتولى بناء نماذج العمل التجارية للابتكارات والأبحاث وبراءات الاختراع الجامعية، وتحويل الأصول المعرفية إلى منتجات تلبي احتياجات السوق، فيما تركز الجامعة على احتضان الأبحاث وتطوير الابتكارات.

واستعرضت نموذجًا لتسويق ابتكار متخصص في تسمين الماشية والأغنام، جرى تطويره بالشراكة مع إحدى كبرى الشركات البيطرية في المملكة، وبدأت الشركة بالفعل إجراءات تتجيره، قبل أن يصل المنتج إلى الأسواق عبر الصيدليات البيطرية، بعد استكمال مراحل التطوير ونقل التقنية والتعاقد التجاري.