تتجه أسواق الطاقة في منطقة الخليج والشرق الأوسط نحو مرحلة من التعافي التدريجي، مع تحسن تدفقات النفط الخام واستعادة جانب من قدرات التصدير، في وقت تتقدم فيه عودة المصافي ومنشآت معالجة الغاز والغاز الطبيعي المسال بوتيرة مختلفة، تبعًا لطبيعة الأضرار ومتطلبات إعادة التشغيل.

وتشير تقديرات البنك الدولي، الواردة في تقرير «آفاق أسواق السلع» الصادر في أكتوبر 2026، إلى أن إنتاج النفط في الشرق الأوسط قد يبقى أقل بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا من مستواه في 2025 خلال العام المقبل، فيما يُتوقع أن تعود طاقة التكرير الخليجية إلى مستويات ما قبل الأزمة خلال الربع الثاني من 2027.

صادرات الخام تقود مسار التعافي


تقدم صادرات النفط الخام مؤشرًا على التحسن الذي تشهده حركة الإمدادات من المنطقة، إذ أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع صادرات الخام من دول الخليج إلى نحو 13.9 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، بزيادة 4.4 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى أكثر من 75% من مستويات ما قبل الأزمة.

وفي المقابل، سجلت صادرات المنتجات النفطية من الشرق الأوسط نحو 1.9 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، مقارنة بنحو 4.7 ملايين برميل يوميًا قبل الأزمة، فيما بلغت صادرات غاز البترول المسال نحو 670 ألف برميل يوميًا، مقابل 1.5 مليون برميل يوميًا سابقًا.

وبحسب تقديرات شركة Kpler، بلغ تشغيل مصافي الشرق الأوسط نحو 7.3 ملايين برميل يوميًا في أغسطس 2026، مقارنة بنحو 9.9 ملايين برميل يوميًا في فبراير من العام نفسه، في ظل استمرار أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وتفاوت جاهزية المنشآت.

فرص جديدة

وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى تراجع توافر الديزل وزيت الغاز عالميًا بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني، و1.7 مليون برميل يوميًا في الربع الثالث، مقارنة بالفترتين نفسيهما من العام السابق، وهو ما ساهم في دعم أسعار المنتجات وهوامش تكريرها.

وتوفر هذه التطورات فرصًا للمصافي الخليجية لاستعادة مواقعها في أسواق المنتجات النفطية، والاستفادة من الطلب العالمي، مع اكتمال أعمال إعادة التأهيل وارتفاع معدلات التشغيل.

الغاز الطبيعي المسال

يشكل الغاز الطبيعي المسال أحد الملفات المهمة في مسار استعادة قدرات قطاع الطاقة الخليجي، لا سيما مع الدور الذي تؤديه قطر في سوق الإمدادات العالمية، والاستثمارات الكبيرة التي تنفذها الدولة لتعزيز طاقتها الإنتاجية.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الغاز قد تؤثر في الإمدادات العالمية خلال السنوات المقبلة، مع تقدير خسائر تراكمية بنحو 140 مليار متر مكعب خلال الفترة من 2026 إلى 2030.

2027عام استعادة القدرات التشغيلية

تتجه التوقعات إلى أن يشهد عام 2027 مرحلة مهمة في استعادة القدرات التشغيلية لقطاع الطاقة الخليجي، مع ترقب عودة طاقة التكرير إلى مستويات ما قبل الأزمة خلال الربع الثاني، بالتزامن مع استمرار استعادة صادرات الخام وإعادة تأهيل منشآت الغاز.

وفي توقعاته لأسواق السلع، أشار البنك الدولي إلى احتمال عودة سوق النفط العالمية إلى فائض في المعروض خلال الربع الثاني من 2027، مع إمكانية إعادة بناء المخزونات بنحو 550 مليون برميل بحلول نهاية العام، وتراجع متوسط سعر خام برنت إلى 79 دولارًا للبرميل في 2027، مقارنة بنحو 91 دولارًا في 2026.