جدة: الوطن

دشن مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير مكة المكرمة رئيس هيئة جائزة الملك فيصل، الأمير خالد الفيصل، العدد الـ62 من مجلة «الفيصل العلمية»، التي تستأنف صدورها من جائزة الملك فيصل، في إطار العناية بالمعارف العلمية والطبية، والإسهام في نشرها على مستوى واسع، لإثراء المحتوى العربي.

وأكد الأمير خالد الفيصل، في تصريح، أن الجائزة انطلقت منذ 1977 «تأصيلا للمبادئ والقيم التي عمل من أجلها المغفور له الملك فيصل، وتأسيا بإيمانه الراسخ بأهمية العلم والتعليم، وتجسيدا لآماله الكبرى لرفع شأن أمته، وحرصه، رحمه الله، على تقدم البشرية ورقيها، وتقديرا لجهود العاملين في حقول العلم والمعرفة، وتكريما للعلماء الذين قدموا خدمات جليلة لخير الإنسانية ونموها وازدهارها».

قاعدة أوسع

وقال الأمين العام لجائزة الملك فيصل، الدكتور عبدالعزيز السبيل: «استئناف صدور المجلة من الجائزة يمثل انطلاقة جديدة للمجلة، لتكوين قاعدة قرائية أوسع في المجالات العلمية، التي تتسع موضوعاتها وتتعدد اكتشافاتها يوما بعد يوم».

وأوضح: «المجلة تعنى بتقديم المعلومة العلمية بلغة مفهومة لسائر القراء، عبر تتبع نتاج المراكز العلمية، والإسهام في الارتقاء بالوعي العلمي للمجتمعات والأفراد الناطقين بالعربية. كما تسعى المجلة، عبر التراث العلمي المتراكم لجائزة الملك فيصل على مدى أكثر من أربعة عقود، وعلاقتها الواسعة بالمراكز والمؤسسات العلمية، وتواصلها المباشر مع نخبة من العلماء في مجالات الطب والعلوم المختلفة، إلى تقديم مادة تواكب مستجدات العصر، وستكون المجلة متاحة لجميع قراء العربية عبر موقعها الإلكتروني».

موضوعات متعددة

وأشار رئيس التحرير الدكتور عبد الله الحاج إلى أن المجلة ستتاح لجميع القراء عبر موقع الجائزة الإلكتروني الذي سيكون حافلا بالمزيد من الأخبار العلمية والطبية.

واشتمل عدد «الفيصل العلمية» الجديد على عدد كبير من الموضوعات والتقارير العلمية، وجاء ملف العدد عن جائحة كورونا، وتضمن طروحات علمية حول جوانبها المختلفة، واتخذ الملف عنوان: «كورونا.. العالم على كف فيروس».

كتبت حنان القرني تحت عنوان «اللقاحات.. أجيال تتمايز»، وتساءلت: «ما القوة التي تمتلكها اللقاحات، ومكنتها من القضاء على بعض الأمراض، وبفضلها صارت سببًا لتخفيض تكاليف العلاج، وجعلتها أفضل الأسلحة الطبيّة الممكنة لتحسين الصحة العامة؟»، ثم تناولت أهم أجيال تلك اللقاحات.

حرب الأوبئة

وركز حمدان العجمي، سكرتير التحرير على قصص حرب العلماء على الأوبئة، وأبرز من خاضوها منهم، بينما قدمت إقبال محمد قصة العالم وأوغور شاهين طبيب المناعة في جامعة ماينز بألمانيا وزوجته عالمة المناعة أوزليم توريشي مع الرنا المرسال (الحمض النووي الريبوزي)، حتى نجاحهما في إنتاج لقاح كورونا عبر شركة فايزر-بايونتك.

وأوضح الدكتور محمد غزال أن لقاح سـبوتنيك الروسي هو «أول لقاح مسـجل في العالم قائم على أسـاس الفيروسـات الغدية للإنسان، المدروسـة بشـكل جيد»، مشيراً إلى أنه مصنف حاليًا ضمـن قائمـة منظمة الصحـة العالمية لأفضل عشرة لقاحات، وتساءل عن أسباب التشكيك في هذا اللقاح، مقدمًا إجابات من منطلق تحليله لردود الأفعال.

وقدم هيثم السيد تحليلاً للقاح الصيني، وما أحاط بإنتاجه من ظروف، وموقف الدولة الصينية واستعدادها لتقديم العون للدول التي تحتاج إلى اللقاح، مع إشارة إلى التعاون السعودي الصيني في هذا المجال.

رفض اللقاح

وقام الدكتور محمد أيسر شيخ مخانق بتحليل أسباب رفض اللقاح، مصنّفاً الرافضين إلى فئات، مشيرًا إلى أنهم أقليّة، ومنوهًا بأهمية الإعلام التقليدي والجديد في مواجهة التضليل الإعلامي الذي يسبب الرفض.

وتناول الدكتور خالد قطب المسؤولية الأخلاقية وتمثلها في مواجهة الجائحة، مؤكدًا أن «الفكـرة المحركة للمسـؤولية الأخلاقية، هـي أن الناس جميعا متسـاوون بغض النظر عن السـن ولون البشـرة والعرق والنوع والنفوذ والسـلطة».

وترجمت ديمة أبوظهر مقالة عن مجلة Skeptical Inquirer للدكتور جوزيف يوسنسكي بعنوان «التفكير الواعي في نظريات المؤامرة في أوقات الشدة»، استعرض فيها بعض الممارسات التي تعبر عن تصديق كثيرين ما أحاط بلقاحات كورونا من شائعات، حتى اعتقد بعضهم أنه «عند أخذ اللقاح سيتم زرع رقاقة في أجسامنا تمكّن الحكومة من مراقبتنا».

إجراءات غير مسبوقة

وألقت الدكتور فاطمة الهملان الضوء على «الإجراءات غير المسبوقة للملكة العربية السعودية التي مثلت نموذجاً يحتذى في منع انتشار العدوى وخفض العبء الاقتصادي والصحي»، مع جولة في مركز تلقي اللقاحات بمركز الرياض الدولي للمعارض، مع رصد أرقام وإحصاءات تؤكد سبق المملكة في التعامل مع الجائحة في مراحلها المختلفة.

وربط الدكتور حمود الموسى بين لقاح الإنفلونزا ولقاح كورونا، وانتهى إلى أن «تطعيـم الإنفلونـزا لا يتعـارض مع لقاح كورونـا؛ بـل قـد يكون مكملاً لـه للحماية من الأمراض التنفسية خلال الموسم».

وكان ختام ملف العدد بإلقاء الضوء على اهتمام الصحافة العربية في بداياتها بالقضايا العلمية، ومن بينها الأوبئة، إذ رصد الدكتور دحام العاني مقالة نشرتها مجلة «المقتطف المصرية» منذ قرن بعنوان «التطعيم أو التلقيح في الطب».

الأحداث الفلكية

وتنوعت الموضوعات التي جاءت خارج الملف، فتناول الدكتور زكي مصطفى «أهم الأحداث الفلكية بين عامي الوباء واللقاح»، بينما رصدت نهاد أبوالعرف أهم الإنجازات الطبية خلال عام مضى، واستشرف طارق راشد المستقبل، راصدًا أهم الاكتشافات المتوقعة خلال هذا العام.

دور العلماء

وترجم الدكتور محمد أحمد طجو مقالاً بعنوان «دور الخلايا النجمية في سلوكياتنا»، بينما استعرض الدكتور أحمد فؤاد باشا دور العلماء المسلمين في تناول القضايا البيئية والأوبئة، مركزاً في كتاب «مادة البقاء»، ومشيرًا إلى أن علماء الحضارة الإسلامية تناولوا مشكلات التلوث البيئي في أجزاء أو فصول من مؤلفاتهم، ولكن هناك من رأى ضرورة معالجة الموضوع في كتاب مستقل، ليؤكد أهميته في حياة الناس على مر العصور.