عواجي النعمي

عند التعامل مع المكابرين والجهلاء، فإن قبول الحقائق ليس بالأمر اليسير، فهم يشعرون بأن أفكارهم وصورهم الذهنية عن واقعهم هي جزء حقيقي من ذواتهم، وأمر حتمي لبقائهم، وأن أي انتقاد أو تقليل من شأنهم، فإن ذلك يعد تعريضا لهم بالخطر والزوال. كما أن إيمان أولئك المكابرين بأن الوضع الحالي هو الحل الوحيد المتاح لشعوبهم يجعل البحث والانفتاح على الحلول الأخرى شبه مستحيل.

إن قصور العقل البشري عن الإبداع والتطور يظهر بشكل كبير عندما يكون أسيرا للمعتقدات والأساطير والخرافات، التي تقيده وتمنعه من حرية التجلي والانفتاح. كذلك، فإن ذلك القصور يمنع تلك العقول من الاستغناء عن القديم من الآراء والمفاهيم المغلوطة مثل المقاومة والثورة وولاية الفقيه.

لا يختلف اثنان من العقلاء عن أن الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية التي يعيشها لبنان هي بسبب عدم الاستقرار السياسي، الذي انعكس بشكل سلبي على جميع مفاصل الدولة اللبنانية، داخليا وخارجيا، وخلق حالة من الفوضى والانحلال لم يسبق لها مثيل في تاريخ لبنان، وللأسف، فإن من يدفع ثمن هذه الفوضى هو الوطن والمواطن.

إن الضربات التي يتلقاها المواطن اللبناني بشكل يومي هي بسبب الأداء السيئ للحكومة التي جعلت هذا المواطن في حالة من الموت الدماغي، ولم تعد تنفع معه جميع الأدوية التي وصفتها جميع الحكومات التي كانت تتشكل من قِبل «حزب الله». إن هذا الحزب لديه من الأنانية ما يجعله لا يتردد في التضحية بكل اللبنانيين ومقدراتهم من أجل خرافات ومعتقدات باطلة. وطالما فيروس «حزب الله» ينتشر في لبنان ويصيب الجميع دون استثناء، فإن المعاناة اللبنانية ستستمر، وستظل الحلول مجرد حبر على ورق، ودون قدرة على التنفيذ، فالحكومة الحالية لا حول ولها ولا قوة.

إن حكومات الإنقاذ، التي تشكلت لإصلاح الوضع اللبناني، هي كما ذلك «النجيب» الذي لم يكمل سنوات الخبرة والتجربة، فقام يواجه أخطر الفيروسات المستشرية في لبنان بجرعات من «البندول» المنتهي الصلاحية. وللأسف، فإنه بوجود الحكومة الحالية، فإن غالبية اللبنانيين يؤمنون بأن العلاج الفعال لأزمة لبنان لن يكون على يد حزب القتل والدمار. كما أن غالبية اللبنانيين يعرفون جيدا كيف كان لبنان قبل وبعد أن سيطر الحزب على مفاصل الدولة، وجعلها مجرد دمية في مشروع النفوذ الإيراني بالمنطقة. إن لبنان بحاجة إلى حكومة فاعلة، ترى الوطن والمواطن أولا، وتنبذ الاستعمار، وتلفظ الأحزاب، وتصادر سلاح الإرهاب، وليس إلى حكومة تصريف أعمال، لا حول لها ولا قوة، تمارس أعمالها وهي ترتدي العمامة السوداء، وتحت فوهات البنادق.

إن تعطيل مؤسسات الدولة، ومنع الشعب من اختيار مصيره، سيجعلان الأمور تتفاقم، وسيستمر العالم المتفتح في عدم تقديم المساعدات قبل رؤية عملية إصلاح حقيقية، تجعل هذه المساعدات تذهب لبناء الوطن ودعم المواطن. إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الشعب اللبناني الذي عليه أن يتحدى أحزاب السلاح وأساليب القمع، وأن يقاوم من أجل غد مشرق للبنان أخضر، يعيش في سلام وأمان.