منى عبدالقادر السقاف

أشاد علماء النفس بضرورة تعزيز الثقة بالنفس، خاصة في فترة الطفولة والمراهقة لما لها من أثر كبير في تكوين الشخصية، ونجد هذا واضحًا في موقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما نصب سيدنا أسامة بن زيد قائدًا على جيش فيه كبار الصحابة، وكان أول جيش يخرج خارج الجزيرة العربية في وسط ذهولٍ وتعجب من الصحابة.. فكيف لفتى في الثامنة عشرة من عمره أن يقود جيشا كبيرا لقتال الروم، وتوقف الجيش عن التحرك لمرض الرسول مرض وفاته، وبعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- طلب الصحابة من سيدنا أبا بكرٍ أن يستبدل القائد أسامة بآخر لصغر سنه وقلة خبرته، لكنه رفض أن يغير من اختاره رسول الله، وبالفعل سار الجيش إلى بلاد الروم، وقد عاد منتصرا.

وقد التقيت ذات مرة بامرأة مسنة وأخبرتني أن لديها أربعا من البنات كلهن يتقن القراءة والكتابة ما عدا واحدة، قالت لها في ساعة غضب أنتِ لا تفهمين ولستِ ذكية مثل أخوتك وها هي اليوم قد تجاوزت الخمسين من عمرها ولم تستطع أن تعرف حرفا واحدا.

وعلى النقيض من تصرف هذه الأم تأتي والدة العالم الأمريكي الشهير توماس أديسون لتحول ابنها الغبي إلى أذكى أذكياء العالم، فقد أرسل لها مدير المدرسة خطابا بيد ابنها يقول لها: «عزيزتي إن ابنك ضعيف الفهم، وقد أتعب معلميه أرجوا منكِ ألا تحضريه إلى مدرستنا»، فطلب منها ابنها أن تخبره بما في الرسالة، فقالت له المدير يقول لي: «طفلك عبقري وهذه المدرسة لا تستوعب ذكاءه، فإننا ليس لدينا معلمين أكفاء لتعليمه»، توفيت والدته وتمر السنين والأيام ويخترع أديسون أول مصباح ٍ كهربائي والمئات والمئات من الاختراعات التي خدمت البشرية جميعا، وفي يوم من الأيام ذهب أديسون لزيارة منزله القديم، وفتح خزانة والدته ووجد رسالة المدير وتذكرها، وعندما قرأها جهش بالبكاء وكتب في مذكراته هذه المقولة: «كان توماس أديسون ضعيف الفهم ولكن أمه حولته إلى عبقري القرن».

كم من عقول قد دفناها بأيدينا نردد على مسامعهم يا غبي يا بليد يا أهبل حتى ترسخت وانصبت في أذهانهم وأطفأت توهجهم، نظن أنها كلمات عابرة وتمر مرور الكرام، وهي تهدم ما لا تهدمه الجبال.. فهل سنجد علماء ومفكرين ومخترعين في أجيالنا القادمة؟.