في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منظومة التعليم والتدريب، لم يعد الاستثمار في القيادات خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة إستراتيجية تمليها متطلبات الجودة والاستدامة، ومن هذا المنطلق برزت مبادرات نوعية في وزارة التعليم، من أبرزها برنامج القيادات الواعدة؛ بوصفه نموذجًا طموحًا لتأهيل الكفاءات التربوية وصناعة قيادات قادرة على قيادة التغيير بوعي واقتدار.
يرتكز البرنامج على شراكة تكاملية مع معهد الإدارة العامة، ممثلًا بأكاديمية تطوير القيادات الإدارية عبر «مسار واعد»، الذي يُقدّم منظومة تدريبية متقدّمة تشمل: دورات مكثفة، ومقاييس علمية، وحلقات نقاش، وجلسات طاولة مستديرة مع قيادات عليا في وزارة التعليم، ولا يقف أثر البرنامج عند حدود المعرفة، بل يمتد إلى المعايشة الفعلية لصناعة القرار، حيث يقترب المتدرب من واقع القيادة ويتعلّم من تعقيداتها.
ولا أكتب عن هذا البرنامج من مسافة بعيدة؛ فقد شرُفت بأني إحدى مخرجاته المتميزة في نسخته الثانية، وهي تجربة منحتني فهمًا أعمق لمعنى الاستثمار في الإنسان القيادي، حين يلتقي التأهيل العلمي بالممارسة، وتتقاطع الرؤية المؤسسية مع الطموح الفردي.
هذا التوجُّه يعكس وعيًا مؤسسيًا متقدمًا بقيمة الإنسان، ويستحق الشكر لوزارة التعليم ومعهد الإدارة العامة على تبنيه، غير أن سؤالًا محوريًا يظل قائمًا: ماذا بعد التأهيل؟ ماذا عن الزمن الذي يقضيه الخريج في انتظار فرصة قيادية تترجم ما اكتسبه من كفايات؟.
تمثل الفجوة بين التأهيل والتمكين تحديًا حقيقيًا، إذ إن المهارات القيادية تحتاج إلى ممارسة مستمرة لتبقى حية وفاعلة، وكلما طال زمن الانتظار، تضاءلت فرص تحويل المعرفة إلى أداء، وتحول الحماس إلى ترقّب قد يضعف الدافعية، ويُقيّد الطموح.
ومن هنا، لا ينبغي أن يبقى القائد الواعد في هامش الانتظار، بل في متن التجربة، ويمكن تعظيم أثر هذه البرامج عبر مسارات موازية، مثل: إتاحة تكليفات قيادية مرحلية، وإشراك الخريجين في المشروعات الإستراتيجية، وبناء مجتمعات ممارسة قيادية، وتفعيل الإرشاد المهني المستمر مع القيادات العليا.
الاستثمار الحقيقي في القيادات لا يكتمل عند التدريب، بل يتحقّق بالتمكين الفعلي؛ حين تتحول الكفاءة إلى أثر، والمعرفة إلى ممارسة، وبين التأهيل والتمكين مسؤولية مؤسسية تضمن ألا تُهدر الطاقات في فجوة الانتظار، بل تُستثمر في صناعة مستقبل تعليمي أكثر كفاءة وفاعلية.
وفي الختام، يظل برنامج القيادات الواعدة خطوة رائدة تعكس إيمانًا عميقًا ببناء الإنسان القائد، ويبقى التحدي في استدامة هذا الاستثمار عبر تمكين فعلي يجعل من كل قائد واعد طاقة حيّة في الميدان، لا مشروعًا مؤجلًا.
* دكتوراه الإدارة التربوية - جامعة الملك سعود
يرتكز البرنامج على شراكة تكاملية مع معهد الإدارة العامة، ممثلًا بأكاديمية تطوير القيادات الإدارية عبر «مسار واعد»، الذي يُقدّم منظومة تدريبية متقدّمة تشمل: دورات مكثفة، ومقاييس علمية، وحلقات نقاش، وجلسات طاولة مستديرة مع قيادات عليا في وزارة التعليم، ولا يقف أثر البرنامج عند حدود المعرفة، بل يمتد إلى المعايشة الفعلية لصناعة القرار، حيث يقترب المتدرب من واقع القيادة ويتعلّم من تعقيداتها.
ولا أكتب عن هذا البرنامج من مسافة بعيدة؛ فقد شرُفت بأني إحدى مخرجاته المتميزة في نسخته الثانية، وهي تجربة منحتني فهمًا أعمق لمعنى الاستثمار في الإنسان القيادي، حين يلتقي التأهيل العلمي بالممارسة، وتتقاطع الرؤية المؤسسية مع الطموح الفردي.
هذا التوجُّه يعكس وعيًا مؤسسيًا متقدمًا بقيمة الإنسان، ويستحق الشكر لوزارة التعليم ومعهد الإدارة العامة على تبنيه، غير أن سؤالًا محوريًا يظل قائمًا: ماذا بعد التأهيل؟ ماذا عن الزمن الذي يقضيه الخريج في انتظار فرصة قيادية تترجم ما اكتسبه من كفايات؟.
تمثل الفجوة بين التأهيل والتمكين تحديًا حقيقيًا، إذ إن المهارات القيادية تحتاج إلى ممارسة مستمرة لتبقى حية وفاعلة، وكلما طال زمن الانتظار، تضاءلت فرص تحويل المعرفة إلى أداء، وتحول الحماس إلى ترقّب قد يضعف الدافعية، ويُقيّد الطموح.
ومن هنا، لا ينبغي أن يبقى القائد الواعد في هامش الانتظار، بل في متن التجربة، ويمكن تعظيم أثر هذه البرامج عبر مسارات موازية، مثل: إتاحة تكليفات قيادية مرحلية، وإشراك الخريجين في المشروعات الإستراتيجية، وبناء مجتمعات ممارسة قيادية، وتفعيل الإرشاد المهني المستمر مع القيادات العليا.
الاستثمار الحقيقي في القيادات لا يكتمل عند التدريب، بل يتحقّق بالتمكين الفعلي؛ حين تتحول الكفاءة إلى أثر، والمعرفة إلى ممارسة، وبين التأهيل والتمكين مسؤولية مؤسسية تضمن ألا تُهدر الطاقات في فجوة الانتظار، بل تُستثمر في صناعة مستقبل تعليمي أكثر كفاءة وفاعلية.
وفي الختام، يظل برنامج القيادات الواعدة خطوة رائدة تعكس إيمانًا عميقًا ببناء الإنسان القائد، ويبقى التحدي في استدامة هذا الاستثمار عبر تمكين فعلي يجعل من كل قائد واعد طاقة حيّة في الميدان، لا مشروعًا مؤجلًا.
* دكتوراه الإدارة التربوية - جامعة الملك سعود