في السعودية اليوم، هناك جيل كامل يعيش أغرب مرحلة اقتصادية واجتماعية مرّت على المنطقة منذ عقود.
جيل دخل الجامعة وهو يسمع أن الوظيفة هي الأمان، ثم اكتشف أن الراتب وحده لا يصنع حياة. وجيل اشترى بيتاً بتمويل ثلاثين سنة، ثم فهم لاحقاً أنه رهن جزءاً ضخماً من عمره مقابل الشعور بالأمان فقط. المشكلة ليست في القرض، ولا في العمل، ولا حتى في غلاء الأسعار وحده.
المشكلة الحقيقية أن كثيراً من الناس وصلوا لعمر الأربعين وهم يملكون أشياء كثيرة... لكنهم لا يعيشون فعلياً.
سيارة ممتازة، راتب جيد، بيت مرتب، اشتراك نادي، سفريات متقطعة، مطاعم، قهوة مختصة، وفي النهاية شعور داخلي غريب يقول:
«طيب وبعد؟»
جيل كامل يعيش تحت ضغط هائل اسمه «لازم تلحق»، تلحق تشتري، تلحق تبني، تلحق تتزوج، تلحق تستثمر، تلحق تدخل مشروع، تلحق قبل ترتفع الأسعار، تلحق قبل يفوتك العمر.
حتى الراحة أصبحت مؤجلة، الإنسان صار يتعامل مع الحياة كأنها قائمة مهام طويلة، وكلما أنجز هدفاً اكتشف أن هناك هدفاً جديداً ينتظره.
الأخطر أن المقارنة لم تعد مع الجيران أو الأقارب فقط.
الآن أنت تقارن نفسك يومياً بآلاف البشر في جوالك، تشاهد شخصاً في لندن، وشخصاً في دبي، وشخصاً في الرياض يقود سيارة فارهة، وشخصاً أصغر منك اشترى أرضاً وربح ملايين، وشخصاً يسافر كل شهر، وفجأة تشعر أن حياتك ناقصة مهما فعلت.
السوشيال ميديا لم ترفع سقف الطموح فقط، وإنما رفعت سقف القلق أيضاً. صار الإنسان يخجل من حياته الطبيعية، يخجل من سيارته العادية.
ومن بيته الصغير، ومن سفرته البسيطة. ومن وظيفته الهادئة. حتى الزواج تغير.
كثير من الناس لم يعودوا يبحثون عن شريك حياة بقدر بحثهم عن «مشروع اجتماعي ناجح».
حفلة ضخمة، تصوير، فندق، سنابات، استعراض، ثم بعد سنة أو سنتين يبدأ التعب الحقيقي.
المفارقة أن بعض الآباء عاشوا برواتب أقل كثيراً، ومع ذلك كانت الضغوط النفسية عليهم أخف. لأن المجتمع وقتها كان أبطأ.
المقارنات أقل، والتوقعات أكثر واقعية.
اليوم الإنسان يعيش تحت مراقبة مستمرة، حتى نجاحك لم يعد يكفي، يجب أن يبدو مبهراً أيضاً.
ولهذا بدأنا نشاهد ظاهرة غريبة:
أشخاص يملكون كل شيء تقريباً... ومع ذلك يشعرون بالإنهاك الداخلي. تجد شخصاً دخله ممتاز، وعنده بيت وسيارة واستثمارات، ثم يقول لك بهدوء: «والله تعبت».
هو لا يقصد التعب الجسدي فقط، بل التعب من السباق نفسه. الناس تعتقد أن الثراء يعني الراحة النفسية.
الحقيقة أن كثيراً من البشر لا يريدون ملايين إضافية بقدر رغبتهم بحياة أهدأ. أن ينام الإنسان دون قلق. أن يجلس مع أهله دون توتر.
أن يشتري شيئاً دون التفكير بالأقساط. أن يعيش يوماً عادياً دون شعور دائم بأنه متأخر عن الآخرين. أحياناً أعظم رفاهية في هذا الزمن ليست السيارة الفاخرة ولا الساعة النادرة.
أعظم رفاهية أن تكون مرتاح البال.
جيل دخل الجامعة وهو يسمع أن الوظيفة هي الأمان، ثم اكتشف أن الراتب وحده لا يصنع حياة. وجيل اشترى بيتاً بتمويل ثلاثين سنة، ثم فهم لاحقاً أنه رهن جزءاً ضخماً من عمره مقابل الشعور بالأمان فقط. المشكلة ليست في القرض، ولا في العمل، ولا حتى في غلاء الأسعار وحده.
المشكلة الحقيقية أن كثيراً من الناس وصلوا لعمر الأربعين وهم يملكون أشياء كثيرة... لكنهم لا يعيشون فعلياً.
سيارة ممتازة، راتب جيد، بيت مرتب، اشتراك نادي، سفريات متقطعة، مطاعم، قهوة مختصة، وفي النهاية شعور داخلي غريب يقول:
«طيب وبعد؟»
جيل كامل يعيش تحت ضغط هائل اسمه «لازم تلحق»، تلحق تشتري، تلحق تبني، تلحق تتزوج، تلحق تستثمر، تلحق تدخل مشروع، تلحق قبل ترتفع الأسعار، تلحق قبل يفوتك العمر.
حتى الراحة أصبحت مؤجلة، الإنسان صار يتعامل مع الحياة كأنها قائمة مهام طويلة، وكلما أنجز هدفاً اكتشف أن هناك هدفاً جديداً ينتظره.
الأخطر أن المقارنة لم تعد مع الجيران أو الأقارب فقط.
الآن أنت تقارن نفسك يومياً بآلاف البشر في جوالك، تشاهد شخصاً في لندن، وشخصاً في دبي، وشخصاً في الرياض يقود سيارة فارهة، وشخصاً أصغر منك اشترى أرضاً وربح ملايين، وشخصاً يسافر كل شهر، وفجأة تشعر أن حياتك ناقصة مهما فعلت.
السوشيال ميديا لم ترفع سقف الطموح فقط، وإنما رفعت سقف القلق أيضاً. صار الإنسان يخجل من حياته الطبيعية، يخجل من سيارته العادية.
ومن بيته الصغير، ومن سفرته البسيطة. ومن وظيفته الهادئة. حتى الزواج تغير.
كثير من الناس لم يعودوا يبحثون عن شريك حياة بقدر بحثهم عن «مشروع اجتماعي ناجح».
حفلة ضخمة، تصوير، فندق، سنابات، استعراض، ثم بعد سنة أو سنتين يبدأ التعب الحقيقي.
المفارقة أن بعض الآباء عاشوا برواتب أقل كثيراً، ومع ذلك كانت الضغوط النفسية عليهم أخف. لأن المجتمع وقتها كان أبطأ.
المقارنات أقل، والتوقعات أكثر واقعية.
اليوم الإنسان يعيش تحت مراقبة مستمرة، حتى نجاحك لم يعد يكفي، يجب أن يبدو مبهراً أيضاً.
ولهذا بدأنا نشاهد ظاهرة غريبة:
أشخاص يملكون كل شيء تقريباً... ومع ذلك يشعرون بالإنهاك الداخلي. تجد شخصاً دخله ممتاز، وعنده بيت وسيارة واستثمارات، ثم يقول لك بهدوء: «والله تعبت».
هو لا يقصد التعب الجسدي فقط، بل التعب من السباق نفسه. الناس تعتقد أن الثراء يعني الراحة النفسية.
الحقيقة أن كثيراً من البشر لا يريدون ملايين إضافية بقدر رغبتهم بحياة أهدأ. أن ينام الإنسان دون قلق. أن يجلس مع أهله دون توتر.
أن يشتري شيئاً دون التفكير بالأقساط. أن يعيش يوماً عادياً دون شعور دائم بأنه متأخر عن الآخرين. أحياناً أعظم رفاهية في هذا الزمن ليست السيارة الفاخرة ولا الساعة النادرة.
أعظم رفاهية أن تكون مرتاح البال.