تلقيت دعوة كريمة من الإخوة في هيئة التطوير الدفاعي لحضور النسخة الثالثة من ملتقى «جسر»، وهي دعوة أقدرها كثيرا، ليس فقط من باب التواصل، بل لأن التجربة الطويلة في الكتابة والتحليل أظهرت لي أن الجهات التي نتناولها بالنقد أو التقييم تنقسم غالبا إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: جهات تتواصل وتتفاعل، وتحاول إيصال الصورة الكاملة، إدراكا منها أن بعض الجوانب قد تكون غابت عن الكاتب، أو ربما غابت عن الجهة نفسها، حتى يصل الطرفان إلى فهم مشترك للصورة الحقيقية.
والنوع الثاني: جهات تنزعج من النقد وكأن العلاقة تنقطع بمجرد طرح الملاحظات، وربما تتصرف وكأنها بمنأى عن النقد أو أن كل شيء يسير بصورة مثالية.
أما النوع الثالث، فهو من يأخذ الأمر بصورة شخصية، فيلجأ إلى الشكوى لرئيس التحرير أو غيره، وهي خطوة نادرا ما تغير شيئا؛ لأن المشكلة ليست فيما كُتب، بل فيما لم يُعالج من قصور. وما دام الخلل قائما، فسيظل النقد قائما أيضا.
شهد الملتقى جلسات مهمة لعدد من المسؤولين، لكن ما لفت انتباهي بشكل خاص كان حديث الدكتور خالد البياري، مساعد وزير الدفاع. لم يكن حديثا تقليديا لمسؤول يكرر عبارات مألوفة مصاغة بصورة جيدة؛ بل كان حديث رجل يتحدث بعقلية إستراتيجية حقيقية، والفارق كبير خصوصا تخصصنا وضع إستراتيجيات.
كثير من المسؤولين يتحدثون طوال العام في مناسبات متعددة، وقد تبدو كلماتهم منظمة ومصاغة بعناية، لكنها تبقى مجرد كلمات. أما أن يتحدث شخص بعقلية إستراتيجية تستوعب التحولات الكبرى وتربط بين الأحداث والمتغيرات، فهذا مستوى مختلف تماما.
ما أثار اهتمامي هو حجم الإلمام العميق بالتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في التقنيات والإستراتيجيات الدفاعية. لطالما كتبنا في مقالاتنا أن ما يحدث اليوم من تحولات دراماتيكية في طبيعة الحروب ووسائلها وأساليب إدارتها ربما لم يشهد العالم له مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية. وكتبنا مرارا عن ضرورة دراسة واستيعاب دروس الحرب الروسية ـ الأوكرانية.
لكن اللافت أن الدكتور البياري بدا مطلعا بصورة تفصيلية ومحدثة على أحدث التطورات والأفكار، حتى تلك التي لا تزال نناقشها في مراكز الفكر العالمية (Think Tanks)، وكثير منها لم يمضِ عليه سوى أيام قليلة. وأوضح كيف أن سرعة التطور الحالية أصبحت أقرب إلى ثورة تكنولوجية؛ لدرجة أن التقنية الجديدة اليوم قد تصبح قديمة وغير مستخدمة غدا. Obsolete
قد يتساءل البعض: وما الغريب في أن يكون مسؤول دفاعي مطلعا على آخر التطورات؟
وسأكون صريحا كما كنا دائما في مقالاتنا؛ الغريب ليس وجود مسؤول مطلع، بل أن بعض من نلتقي بهم في المؤتمرات والمعارض من أصحاب الخلفيات العسكرية ربما ما زالوا يحملون أنماط تفكير تقليدية قديمة لا تتقبل التحولات الحديثة ولم تستوعبها. وهذه ليست ظاهرة جديدة؛ تاريخيا نجد أن بعض المهن ذات الطبيعة التقليدية العميقة تكون أكثر مقاومة للتغيير، مثل الطب والمؤسسات الدينية والعسكرية.
لذلك كان من المطمئن رؤية هذا المستوى من الوعي والانفتاح لدى القيادات العليا في الوزارة تجاه هذه التحولات المتسارعة.
ومن الجوانب المهمة التي طالما طالبنا بها في مقالاتنا، موضوع الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة العسكرية. سبق أن طرحنا أكثر من مرة فكرة أن يصبح الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والتقنيات الحديثة جزءا أساسيا من التدريب والتأهيل لمنسوبي الوزارة، وأن تكون هناك نسبة معتبرة مثل 15% من الكوادر متخصصة في هذه المجالات.
فالحروب الحديثة لم تعد تُدار بالصورة التقليدية القائمة على الجندي والبندقية فقط، بل أصبحت تُدار عبر أنظمة ذكية وحروب عن بُعد وتقنيات ذاتية التشغيل. ويكفي أن نعلم أن أعداد الطائرات المسيّرة المستخدمة في الحرب الروسية ـ الأوكرانية وصلت إلى ملايين الوحدات!
كان هناك تساؤل سابقا، بما أن خلفيته في الاتصالات والمعلومات، كان من المفترض أن يدعم دخول الذكاء الاصطناعي للوزارة. وقد أوضح بجلاء في هذا الملتقى أنه مهتم ومطلع وداعم كامل لهذا التوجه «He’s on top of things».
ومن النقاط التي لفتت انتباهي كذلك شفافية الدكتور فالح السليمان، محافظ هيئة التطوير الدفاعي، عندما تحدث بصراحة عن مخرجات الجامعات، وأشار إلى أن كثيرا من الأبحاث ما زالت تدور في الإطار النظري دون أن تتحول إلى نتائج عملية ملموسة. Tangible
وأعتقد أنه أصاب جوهر القضية.
فالتطوير الدفاعي عالميا يبدأ من الجامعات ومراكز الأبحاث، لكن المشكلة لدينا ليست في الإمكانات، بل في البناء الهيكلي والتنظيمي. لعقود طويلة ظل التركيز على الإنتاج النظري والحشو الأكاديمي أكثر من التركيز على تحويل المعرفة إلى منتج أو تقنية أو مشروع حقيقي قابل للتطبيق.
مهما قدمت هيئة التطوير الدفاعي من دعم ومبادرات ومساندة، فإن المشكلة الجوهرية ستظل مرتبطة بثقافة الجامعات نفسها ومخرجاتها. فمهما فعلت هيئة التطوير الدفاعي من حاضنات ومسرعات وشراكات للجامعات، المشكلة الجوهرية تبقى في البنية الهيكلية والمخرجات نفسها. العلاقة بين الهيئة والجامعات تذكرنا بالمثل الشعبي: «انفخ يا شريم، قال ما هنا برطم!» الهيئة تشجع الجامعات ولكن وكما يقول المثل: يمكنك أن تأخذ الحصان إلى الماء، لكنك لا تستطيع إجباره على الشرب.
وبكل صراحة، ورغم أنني أتحدث هنا بصفتي أكاديميا أيضا، فإننا في عام 2026 ما زلنا نرى عددا محدودا جدا من الأبحاث النوعية ذات الأثر العملي الحقيقي، مع استثناءات قليلة، ربما بحث أو اثنان من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، والباقي يبقى بدائيا من حيث الطموح والتنفيذ.
قد نبدو قاسين في انتقاد الجامعات، وهذا واقع يجب الاعتراف به ولكن من باب العدالة، يجب أن نقول أيضا إن النظام الحالي لا يشجع الأساتذة على الإبداع والابتكار.
لماذا يستنفد الأستاذ الجامعي جهده ووقته في مشروع ابتكاري، وحتى لو نجح، فإن هذا لا يضيف إلى حياته المهنية ما يستحق؟ قد يُعامل المشروع الناجح مثل معاملة نشر بحث في مجلة غامضة في أطراف العالم لا أحد يقرأها.
في المقابل، الجامعات الكبرى حول العالم ــ مثل هارفارد وMIT وستانفورد وطوكيو وأوساكا ــ لديها نظام مختلف تماما. إذا حصل أستاذ على براءة اختراع أو طور مشروعا ابتكاريا، فإن الجامعة توفر له نظام دعم كاملا (ecosystem). وإذا تحول البحث أو الاختراع إلى منتج تجاري، قد يحصل الأستاذ على نسبة تصل إلى 33% من الدخل في بعض الجامعات.
بطبيعة الحال، عندما تكون الحوافز حقيقية، يحرث الأستاذ الجامعي الأرض بجدية للإنتاج العملي. بعض الأصدقاء والزملاء المقربين في هارفارد وبوسطن كوّنوا ثروات بمئات الملايين من خلال براءات اختراعاتهم ومشاريعهم. بينما هنا، الأستاذ الجامعي قد يغادر الجامعة دون شيء يذكر.
بعض الجامعات السعودية، للأسف، استنسخت كثيرا من الجامعات العالمية وقد تأخذ الشكل والهيكل، لكن عندما يتعلق الأمر بالتطبيق الفعلي والحوافز الحقيقية للأستاذ الجامعي المخترع، توقفت!
وأختتم بنصيحة للإخوة في هيئة التطوير الدفاعي: استمروا في دعم الجامعات وتطويرها بقدر المستطاع، لكن ربما لا ينبغي بناء التوقعات بالكامل عليها في هذه المرحلة. وفي المقابل ركزوا على التعاون الكثيف مع دول الشرق والمنطقة وجنوب إفريقيا في التطوير الدفاعي. هذه الشراكات الإقليمية غالبا ما تكون أكثر إنتاجية وأقل تعقيدا من الشراكات الغربية.
أما بخصوص التعاون الغربي، فمن خبرة امتدت لعقود، نقول بوضوح: «حبالهم طويلة ومساميرهم أطول». نتائج التعاون مع الشركاء الغربيين في التطوير الدفاعي خيّبت الآمال في كثير من الحالات، وهم بخلاء حتى التقتير في نقل التقنية والمعرفة الحقيقية.
الإستراتيجية الأفضل هي بناء قدرات محلية وإقليمية قوية، مع الحفاظ على الشراكات الغربية كمتمم وليس كأساس.
النوع الأول: جهات تتواصل وتتفاعل، وتحاول إيصال الصورة الكاملة، إدراكا منها أن بعض الجوانب قد تكون غابت عن الكاتب، أو ربما غابت عن الجهة نفسها، حتى يصل الطرفان إلى فهم مشترك للصورة الحقيقية.
والنوع الثاني: جهات تنزعج من النقد وكأن العلاقة تنقطع بمجرد طرح الملاحظات، وربما تتصرف وكأنها بمنأى عن النقد أو أن كل شيء يسير بصورة مثالية.
أما النوع الثالث، فهو من يأخذ الأمر بصورة شخصية، فيلجأ إلى الشكوى لرئيس التحرير أو غيره، وهي خطوة نادرا ما تغير شيئا؛ لأن المشكلة ليست فيما كُتب، بل فيما لم يُعالج من قصور. وما دام الخلل قائما، فسيظل النقد قائما أيضا.
شهد الملتقى جلسات مهمة لعدد من المسؤولين، لكن ما لفت انتباهي بشكل خاص كان حديث الدكتور خالد البياري، مساعد وزير الدفاع. لم يكن حديثا تقليديا لمسؤول يكرر عبارات مألوفة مصاغة بصورة جيدة؛ بل كان حديث رجل يتحدث بعقلية إستراتيجية حقيقية، والفارق كبير خصوصا تخصصنا وضع إستراتيجيات.
كثير من المسؤولين يتحدثون طوال العام في مناسبات متعددة، وقد تبدو كلماتهم منظمة ومصاغة بعناية، لكنها تبقى مجرد كلمات. أما أن يتحدث شخص بعقلية إستراتيجية تستوعب التحولات الكبرى وتربط بين الأحداث والمتغيرات، فهذا مستوى مختلف تماما.
ما أثار اهتمامي هو حجم الإلمام العميق بالتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في التقنيات والإستراتيجيات الدفاعية. لطالما كتبنا في مقالاتنا أن ما يحدث اليوم من تحولات دراماتيكية في طبيعة الحروب ووسائلها وأساليب إدارتها ربما لم يشهد العالم له مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية. وكتبنا مرارا عن ضرورة دراسة واستيعاب دروس الحرب الروسية ـ الأوكرانية.
لكن اللافت أن الدكتور البياري بدا مطلعا بصورة تفصيلية ومحدثة على أحدث التطورات والأفكار، حتى تلك التي لا تزال نناقشها في مراكز الفكر العالمية (Think Tanks)، وكثير منها لم يمضِ عليه سوى أيام قليلة. وأوضح كيف أن سرعة التطور الحالية أصبحت أقرب إلى ثورة تكنولوجية؛ لدرجة أن التقنية الجديدة اليوم قد تصبح قديمة وغير مستخدمة غدا. Obsolete
قد يتساءل البعض: وما الغريب في أن يكون مسؤول دفاعي مطلعا على آخر التطورات؟
وسأكون صريحا كما كنا دائما في مقالاتنا؛ الغريب ليس وجود مسؤول مطلع، بل أن بعض من نلتقي بهم في المؤتمرات والمعارض من أصحاب الخلفيات العسكرية ربما ما زالوا يحملون أنماط تفكير تقليدية قديمة لا تتقبل التحولات الحديثة ولم تستوعبها. وهذه ليست ظاهرة جديدة؛ تاريخيا نجد أن بعض المهن ذات الطبيعة التقليدية العميقة تكون أكثر مقاومة للتغيير، مثل الطب والمؤسسات الدينية والعسكرية.
لذلك كان من المطمئن رؤية هذا المستوى من الوعي والانفتاح لدى القيادات العليا في الوزارة تجاه هذه التحولات المتسارعة.
ومن الجوانب المهمة التي طالما طالبنا بها في مقالاتنا، موضوع الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة العسكرية. سبق أن طرحنا أكثر من مرة فكرة أن يصبح الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والتقنيات الحديثة جزءا أساسيا من التدريب والتأهيل لمنسوبي الوزارة، وأن تكون هناك نسبة معتبرة مثل 15% من الكوادر متخصصة في هذه المجالات.
فالحروب الحديثة لم تعد تُدار بالصورة التقليدية القائمة على الجندي والبندقية فقط، بل أصبحت تُدار عبر أنظمة ذكية وحروب عن بُعد وتقنيات ذاتية التشغيل. ويكفي أن نعلم أن أعداد الطائرات المسيّرة المستخدمة في الحرب الروسية ـ الأوكرانية وصلت إلى ملايين الوحدات!
كان هناك تساؤل سابقا، بما أن خلفيته في الاتصالات والمعلومات، كان من المفترض أن يدعم دخول الذكاء الاصطناعي للوزارة. وقد أوضح بجلاء في هذا الملتقى أنه مهتم ومطلع وداعم كامل لهذا التوجه «He’s on top of things».
ومن النقاط التي لفتت انتباهي كذلك شفافية الدكتور فالح السليمان، محافظ هيئة التطوير الدفاعي، عندما تحدث بصراحة عن مخرجات الجامعات، وأشار إلى أن كثيرا من الأبحاث ما زالت تدور في الإطار النظري دون أن تتحول إلى نتائج عملية ملموسة. Tangible
وأعتقد أنه أصاب جوهر القضية.
فالتطوير الدفاعي عالميا يبدأ من الجامعات ومراكز الأبحاث، لكن المشكلة لدينا ليست في الإمكانات، بل في البناء الهيكلي والتنظيمي. لعقود طويلة ظل التركيز على الإنتاج النظري والحشو الأكاديمي أكثر من التركيز على تحويل المعرفة إلى منتج أو تقنية أو مشروع حقيقي قابل للتطبيق.
مهما قدمت هيئة التطوير الدفاعي من دعم ومبادرات ومساندة، فإن المشكلة الجوهرية ستظل مرتبطة بثقافة الجامعات نفسها ومخرجاتها. فمهما فعلت هيئة التطوير الدفاعي من حاضنات ومسرعات وشراكات للجامعات، المشكلة الجوهرية تبقى في البنية الهيكلية والمخرجات نفسها. العلاقة بين الهيئة والجامعات تذكرنا بالمثل الشعبي: «انفخ يا شريم، قال ما هنا برطم!» الهيئة تشجع الجامعات ولكن وكما يقول المثل: يمكنك أن تأخذ الحصان إلى الماء، لكنك لا تستطيع إجباره على الشرب.
وبكل صراحة، ورغم أنني أتحدث هنا بصفتي أكاديميا أيضا، فإننا في عام 2026 ما زلنا نرى عددا محدودا جدا من الأبحاث النوعية ذات الأثر العملي الحقيقي، مع استثناءات قليلة، ربما بحث أو اثنان من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، والباقي يبقى بدائيا من حيث الطموح والتنفيذ.
قد نبدو قاسين في انتقاد الجامعات، وهذا واقع يجب الاعتراف به ولكن من باب العدالة، يجب أن نقول أيضا إن النظام الحالي لا يشجع الأساتذة على الإبداع والابتكار.
لماذا يستنفد الأستاذ الجامعي جهده ووقته في مشروع ابتكاري، وحتى لو نجح، فإن هذا لا يضيف إلى حياته المهنية ما يستحق؟ قد يُعامل المشروع الناجح مثل معاملة نشر بحث في مجلة غامضة في أطراف العالم لا أحد يقرأها.
في المقابل، الجامعات الكبرى حول العالم ــ مثل هارفارد وMIT وستانفورد وطوكيو وأوساكا ــ لديها نظام مختلف تماما. إذا حصل أستاذ على براءة اختراع أو طور مشروعا ابتكاريا، فإن الجامعة توفر له نظام دعم كاملا (ecosystem). وإذا تحول البحث أو الاختراع إلى منتج تجاري، قد يحصل الأستاذ على نسبة تصل إلى 33% من الدخل في بعض الجامعات.
بطبيعة الحال، عندما تكون الحوافز حقيقية، يحرث الأستاذ الجامعي الأرض بجدية للإنتاج العملي. بعض الأصدقاء والزملاء المقربين في هارفارد وبوسطن كوّنوا ثروات بمئات الملايين من خلال براءات اختراعاتهم ومشاريعهم. بينما هنا، الأستاذ الجامعي قد يغادر الجامعة دون شيء يذكر.
بعض الجامعات السعودية، للأسف، استنسخت كثيرا من الجامعات العالمية وقد تأخذ الشكل والهيكل، لكن عندما يتعلق الأمر بالتطبيق الفعلي والحوافز الحقيقية للأستاذ الجامعي المخترع، توقفت!
وأختتم بنصيحة للإخوة في هيئة التطوير الدفاعي: استمروا في دعم الجامعات وتطويرها بقدر المستطاع، لكن ربما لا ينبغي بناء التوقعات بالكامل عليها في هذه المرحلة. وفي المقابل ركزوا على التعاون الكثيف مع دول الشرق والمنطقة وجنوب إفريقيا في التطوير الدفاعي. هذه الشراكات الإقليمية غالبا ما تكون أكثر إنتاجية وأقل تعقيدا من الشراكات الغربية.
أما بخصوص التعاون الغربي، فمن خبرة امتدت لعقود، نقول بوضوح: «حبالهم طويلة ومساميرهم أطول». نتائج التعاون مع الشركاء الغربيين في التطوير الدفاعي خيّبت الآمال في كثير من الحالات، وهم بخلاء حتى التقتير في نقل التقنية والمعرفة الحقيقية.
الإستراتيجية الأفضل هي بناء قدرات محلية وإقليمية قوية، مع الحفاظ على الشراكات الغربية كمتمم وليس كأساس.