أحمد البارقي

المهاترات والملاسنات في البثوث المباشرة ــ عبر وسائل التواصل الاجتماعي ــ أصبحت ظاهرة مقلقة لما تتركه من آثار سلبية ومدمرة على المجتمعات؛ فهذه البثوث التي انتشرت بشكل واسع، وفي كثير من الأحيان دون رقابة أو متابعة كافية، باتت تمثل خطرا حقيقيا على الفكر والقيم والعلاقات الاجتماعية.

ولا يقتصر تأثيرها على نشر الخلافات وإثارة الفتن بين الأفراد بل يمتد إلى تشويه الوعي العام وترسيخ ثقافة الإساءة والتنمر والتطاول على الآخرين، فضلا عن التدخل في شؤونهم الخاصة وانتهاك خصوصياتهم، وفي بعض الدول أصبحت هذه الممارسات تتجاوز حدود حرية التعبير لتتحول إلى أدوات للتحريض وبث الكراهية وإثارة النزاعات الاجتماعية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتفعيل الأنظمة والقوانين التي تنظم المحتوى الرقمي وتشجيع الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي بما يحفظ القيم الأخلاقية ويحمي تماسك المجتمع واستقراره.

إن المسؤولية في مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على عاتق الجهات التنظيمية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل المؤسسات التعليمية والإعلامية والأسر والأفراد فبناء ثقافة رقمية واعية يتطلب ترسيخ قيم الحوار والاحترام وتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى المتلقين، بما يمكنهم من التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى الذي يسعى إلى الإثارة وجذب المشاهدات على حساب المصلحة العامة.

كما أن منصات التواصل الاجتماعي مطالبة بدور أكثر فاعلية في الحد من المحتوى المسيء، من خلال تطبيق سياسات واضحة تضمن بيئة رقمية أكثر أمانا واحتراما؛ فحرية التعبير قيمة أساسية يجب صونها، لكنها لا يمكن أن تكون مبررا للإساءة أو التشهير أو الإضرار بالآخرين.

وختاما في ظل التحولات الرقمية المتسارعة يبقى الحفاظ على النسيج الاجتماعي وتعزيز القيم الإيجابية مسؤولية وطنية ومجتمعية تستوجب تضافر الجهود لضمان أن تكون وسائل التواصل أدوات للبناء والتوعية والتقارب لا منصات للصراع والانقسام وإثارة الفتن.