لا يُقاس الطموح بكثرة الأمنيات، وإنما بالقرارات التي يتخذها الإنسان في مراحل حياته المختلفة. فكثيرًا ما تكشف اختياراتنا اليومية عن أولوياتنا الحقيقية، وتوضح ما إذا كنا ننظر إلى المستقبل أم نكتفي بما يحقق الراحة في الحاضر.
أتذكر قبل سنوات حديثًا مع أحد الزملاء بعد صدور قرار يتيح لنا الانتقال إلى مقرات عمل أخرى. استوقفني حديثه عن معايير اختيار مقر عمله الجديد؛ إذ كان تركيزه منصبًا على قرب المقر من بعض الخدمات اليومية، مثل البوفيهات وقربه من المسجد، وما يوفره ذلك من راحة وسهولة في أداء يومه. ولم أسمع منه حديثًا عن فرص التطور الوظيفي أو اكتساب الخبرات أو بناء مسار مهني أكثر تميزًا، وكأن الراحة اليومية أصبحت المعيار الأهم في الاختيار.
لا خلاف على أن الراحة مطلب مشروع، لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول من وسيلة تعين الإنسان على الإنجاز إلى غاية تحدد خياراته وطموحاته. فهناك فرق بين من يبحث عن الراحة لتدعمه في رحلته المهنية، ومن يجعلها المعيار الأول في قراراته. وعند هذه النقطة تتشكل الفوارق بين من يفكر في يومه، ومن يبني لمستقبله.
وفي صورة مغايرة، استوقفني حديث أحد العلماء خلال زيارة له، حيث كان يحث الشباب على الارتقاء بالعلم، ومواصلة التعليم، والسعي إلى الشهادات العليا. وما فهمته من حديثه أن السعي إلى العلم لا يقتصر على الحصول على مؤهل أكاديمي أعلى، بل يمتد إلى توسيع الأفق والنظر إلى المستقبل برؤية أبعد. فكلما ارتقى الإنسان علميًا، أصبح أكثر قدرة على إدراك أولوياته والتمييز بين ما يحقق له منفعة مؤقتة وما يصنع له مستقبلًا أفضل.
وبين هذين النموذجين تتضح الفكرة؛ فالأول جعل الراحة محور اختياره، بينما دعا الثاني إلى توسيع الأفق والارتقاء بالعلم. وبين هذا وذاك تتحدد الأولويات، ويظهر مستوى الطموح.
ويبقى النجاح، في نهاية المطاف، مرتبطًا بقدرة الإنسان على تقديم الأهم على المهم، والنظر إلى ما وراء المكاسب الآنية. فترتيب الأولويات ليس مجرد مهارة حياتية، بل هو البوصلة التي تحدد اتجاه الإنسان، وترسم ملامح مستقبله، وتقوده إلى حيث يريد أن يكون.
أتذكر قبل سنوات حديثًا مع أحد الزملاء بعد صدور قرار يتيح لنا الانتقال إلى مقرات عمل أخرى. استوقفني حديثه عن معايير اختيار مقر عمله الجديد؛ إذ كان تركيزه منصبًا على قرب المقر من بعض الخدمات اليومية، مثل البوفيهات وقربه من المسجد، وما يوفره ذلك من راحة وسهولة في أداء يومه. ولم أسمع منه حديثًا عن فرص التطور الوظيفي أو اكتساب الخبرات أو بناء مسار مهني أكثر تميزًا، وكأن الراحة اليومية أصبحت المعيار الأهم في الاختيار.
لا خلاف على أن الراحة مطلب مشروع، لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول من وسيلة تعين الإنسان على الإنجاز إلى غاية تحدد خياراته وطموحاته. فهناك فرق بين من يبحث عن الراحة لتدعمه في رحلته المهنية، ومن يجعلها المعيار الأول في قراراته. وعند هذه النقطة تتشكل الفوارق بين من يفكر في يومه، ومن يبني لمستقبله.
وفي صورة مغايرة، استوقفني حديث أحد العلماء خلال زيارة له، حيث كان يحث الشباب على الارتقاء بالعلم، ومواصلة التعليم، والسعي إلى الشهادات العليا. وما فهمته من حديثه أن السعي إلى العلم لا يقتصر على الحصول على مؤهل أكاديمي أعلى، بل يمتد إلى توسيع الأفق والنظر إلى المستقبل برؤية أبعد. فكلما ارتقى الإنسان علميًا، أصبح أكثر قدرة على إدراك أولوياته والتمييز بين ما يحقق له منفعة مؤقتة وما يصنع له مستقبلًا أفضل.
وبين هذين النموذجين تتضح الفكرة؛ فالأول جعل الراحة محور اختياره، بينما دعا الثاني إلى توسيع الأفق والارتقاء بالعلم. وبين هذا وذاك تتحدد الأولويات، ويظهر مستوى الطموح.
ويبقى النجاح، في نهاية المطاف، مرتبطًا بقدرة الإنسان على تقديم الأهم على المهم، والنظر إلى ما وراء المكاسب الآنية. فترتيب الأولويات ليس مجرد مهارة حياتية، بل هو البوصلة التي تحدد اتجاه الإنسان، وترسم ملامح مستقبله، وتقوده إلى حيث يريد أن يكون.