خالد كعكي

ها هو كأس العالم بالنسبة للجمهور السعودي انتهى لتشجيع منتخب وطنهم كالعادة، ومثل كل مشاركة فقط شرفية، وبدأت أصابع الاتهام بسبب الإخفاق توجه هنا وهنا. هل كلما تعثر المنتخب نبدأ بالبحث عن شخص يتحمل المسؤولية، وكأن نجاح الأمم أو إخفاقها يتوقف على فرد واحد.

انتهت فترة رئيس الاتحاد السعودي ياسر المسحل باستقالته بعد 7 سنوات قضاها في أروقة الاتحاد منذ توليه أمر الكرة السعودية. ولن أتطرق لفترته كما هو حاصل حاليا في جميع القنوات والمنصات ومواقع التواصل من قبل الجمهور، منقسمين بين مادح ومتعاطف بأنه قدم كل ما يستطيع، وبين ناقد وذام بأنه أخفق وكان السبب في تدهور مستوى الكرة السعودية وهم الأغلبية. وحقيقة أني لست مع هؤلاء أو هؤلاء فكما ذكرت في بداية كلامي أن الإخفاق أو النجاح لا يقترن بالأفراد بل هو نتاج عمل مؤسسي وجماعي.

إذا نظرنا بصورة أكبر وأشمل نظرا للدعم الذي تلقاه قطاع رياضة كرة القدم بالخصوص معنويا كان أو ماديا والنتائج المصاحبة للعمل فهي مخيبة للآمال بل أقرب للإخفاق لكن السبب ليس حكرا على رئيس إنما يعود لخلل في منظومة العمل التي تبدأ من المجتمع (الجمهور) وصولا لرئيس الهرم في الاتحاد السعودي، حتى الإعلام شريك أساسي في المنظومة.

الخلل يكمن في الأفكار المبتكرة والخطط المستقبلية، خلل في تطبيق ما وضع، وخلل في الاستمرار للوصول للأهداف؛ لأن ما يوضع طموح وأهداف مستحيلة التحقيق لأنه تغلبنا العاطفة عندما نفكر.

دائما لدي قاعدة إذا اردت إنجاح أو تطوير مشروع في قطاع ما انظر لأمثلة مشابهة في دول أخرى، وخذ التجربة منهم، وأقرب تجربتين هي اليابانية أو المغربية فالتشابه في الطموح كبير بيننا وبينهم في نواحٍ شتى، بل نحن نكاد نتفوق عليهم من ناحية الدعم المادي لكن فعلا المادة ليست سببًا في إنجاح المشاريع التطويرية إذا لم تقترن بالفكر والإدارة الناجحة.

السؤال الآن ماذا سنفعل بعد فترة ياسر المسحل؟

هل سوف نعود للإستراتيجية نفسها، والسيناريوهات التي ما زلنا عليها منذ ثلاثة عقود؟

أم حان أوان أن نستيقظ ونخرج من دوامة التكرار، وأرى أولى الخطوات اختيار قادة جدد لنجدد الدماء والأفكار ونبتعد عن المحسوبية والحرس القديم.

ونبحث عن تجربة كما حدث في الفيلم الكوميدي المصري للفنان عادل إمام التجربة الدنماركية، ولكن تجربة تناسب مجتمعنا وظروفنا، ويكون مشروعا بل رؤية نهايتها الفوز بكأس العالم.