منصور الضبعان

(1)

طُرح عليّ سؤال: «كيف تتصرف حيال شخص يبكي أمامك؟»، فتحيرتُ، ثم قلت: أهز كتفه وأطلب منه أن يكون قويا!، فلم تعجبني إجابتي!، وأنا هنا أحيل السؤال إليكم.

(2)

الأستاذة في قسم الإعلام والاتصال بجامعة ولاية ميشيجان «أماندا هولمستروم» قالت لموقع «Time» الأمريكي حول هذا الموقف: «إذا لم تكن تعرف ماذا تقول، فلا تقل شيئا. فأحيانا يكون الجلوس بالقرب من الشخص المصاب أكثر فائدة لأنه يؤكد له، دون كلمة واحدة، بأنك لن تذهب إلى أي مكان».

(3)

أشار تقرير «Time» إلى تأكيدات خبراء أن قول «لا تبك»، أو التذكير بالجوانب الإيجابية، أو قول: «الجميع يمر بمواقف صعبة»، والحديث عن الصعوبات التي مررتَ بها، تقول «أماندا» أن ذلك سيجعل الآخرين يشعرون بأن عليهم مواساتك!

(4)

في خضم القراءات حول السؤال: «كيف تتصرف حيال شخص يبكي أمامك؟»، وجدت في التلفزيون برنامجا حواريا، كان المذيع يحاصر الضيف من أجل أن يبكي، ليفوز بلقطات تتداولها «السوشيال ميديا» لتسويق البرنامج والدعاية له!، كان الضيف صامدا، وكان المذيع يحاول بطريقة «مستفزة».

(5)

البرامج الحقيقية العميقة القوية لا تحتاج لاستدرار العواطف الجياشة، والبحث عن حيل تافهة كاستسقاء دموع الضيف، لتسويق البرنامج، البرامج تطرح فكرا، وتناقش «أيديولوجيا»، وتوعّي، وتنير، وتكشف الخلل!

(6)

البرنامج عندما يقوم بواجباته، وينهض بمسؤولياته، ويقدم العلم، والمعرفة، والتجارب الثرية، في إطار احترام المشاهد، وتقدير وقته، يمكنه أن يستقطب المشاهدين، والإعلانات، والنجاح، أما البحث عن «إبكاء» الضيف فهذا إفلاس، وذريعة مخجلة.

(7)

السؤال تحوّل إلى: «ماذا تفعل حيال مقدّم برنامج يحاول إبكاء الضيف؟».. الجواب: أن تغيّر القناة، ثم تحاول أن تخبر الضيف، والبرنامج، والمقدِّم، أن ذلك عيب.