عبدالله محمد آل الشيخ

هناك أمم تُشيّد المباني

وأمم تُشيّد الإنسان

غير أن الأمم العظيمة هي التي تعرف كيف تحفظ الجميل..

وتكرّم أصحاب العطاء قبل أن يتحولوا إلى صورٍ على الجدران أو أسماءٍ

في صفحات التاريخ..

ومن هذا المنطلق جاءت مؤسسة «قدوات عطاء ووفاء للوطن» لتقدم نموذجًا وطنيًا وإنسانيًا يستحق الإشادة إذ انطلقت عام 2013م كمبادرة تطوعية تحمل رسالة الوفاء لأصحاب الإنجاز..

ثم واصلت مسيرتها حتى حصلت على الاعتماد الرسمي عام 2021م لتصبح مؤسسة أهلية تواصل أداء رسالتها في تكريم النماذج الوطنية المتميزة وإبراز قصص النجاح والعطاء..

ولعل أجمل ما يميز هذه المؤسسة الوطنية أنها لم تجعل التكريم حكرًا على مجال دون آخر، أو منطقة دون غيرها، بل فتحت أبوابها لكل من خدم وطنه بإخلاص في الإدارة والتعليم والجامعات والبحث العلمي والإعلام والعمل الخيري والثقافي والاجتماعي

إيمانًا منها بأن الوطن يتسع لجميع أبنائه المخلصين..

وأن الإنجاز الحقيقي يستحق التقدير

أيًا كان موقع صاحبه..

وقد سعدت منذ فترة بتلقي دعوات كريمة من أخي رجل الأعمال الشيخ ناصر بن عبدالله العواد رئيس مجلس إدارتها

ومنذ ذلك الحين وأنا أتابع ما تقوم به المؤسسة من جهود مميزة في ترسيخ ثقافة الوفاء والاعتراف بالفضل

وهي قيم تحتاجها المجتمعات كما تحتاج إلى التنمية والإنجاز..

وجاءت المناسبة الأخيرة التي احتضنتها جامعة الملك خالد بأبها

وبرعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير لتؤكد هذا النهج الراقي

حيث تم تكريم ستة عشر شخصية وطنية من أصحاب السيرة المضيئة والعطاء الممتد..

ومن بين المكرمين معالي الدكتور عبدالله محمد الشهري، ومعالي الدكتور سعيد بن عمر آل عمر، ومعالي الدكتور إسماعيل محمد البشري، ومعالي الدكتور محمد عبدالله آل عمرو، ومعالي الدكتور مرعي حسين القحطاني، ومعالي الدكتور عوض بن خزيم الأسمري، ومعالي الدكتور محمد بن عبدالله آل ناجي، إلى جانب نخبة من القيادات الوطنية والأكاديمية والعسكرية والإعلامية والاجتماعية، الذين يمثلون نماذج مشرقة من أبناء هذا الوطن المعطاء..

إن دلالة هذا التكريم تتجاوز حدود الاحتفال والتقدير

لتبعث برسالة مهمة للأجيال الجديدة، مفادها أن العطاء لا يضيع

وأن الوطن يعتز برجاله ونسائه الذين بذلوا أعمارهم في خدمته

وأن الوفاء ليس كلمة تُقال

بل ممارسة حضارية

وثقافة مجتمعية

تعزز الانتماء وتحفز على مزيد من الإنجاز..

كما أن تكريم القدوات وهم بين أهلهم ومحبيهم يحمل بعدًا إنسانيًا بالغ الأثر

فهم يسمعون كلمات التقدير ويرون ثمار أعوام طويلة من العمل والإخلاص، وهو ما يمنح هذا التكريم قيمة معنوية لا تُقدّر بثمن..

ولا غرابة أن تتبنى هذه الرسالة مؤسسة يقودها الشيخ ناصر بن عبدالله العواد، وهو امتداد لأسرة عُرفت بالخير والكرم وخدمة المجتمع

يتقدمها والده المغفور له بإذن الله

الشيخ عبدالله العواد ـ رحمه الله

الذي ترك سيرة طيبة وأثرًا حسنًا في نفوس من عرفوه وتعاملوا معه..

ومع كل أبنائه البررة.

خاتمتي:

إن تكريم أصحاب العطاء وهم بيننا ليس احتفاءً بأشخاص فحسب

بل احتفاءٌ بالقيم التي صنعوا بها نجاحاتهم

ورسالة وفاء لكل من خدم وطنه بإخلاص وأمانة

وحين تتحول هذه المعاني

إلى عمل مؤسسي منظم

فإنها تسهم في صناعة أجيال تؤمن بأن الإنجاز يستحق التقدير

وأن العطاء لا يضيع

وأن الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين.

فشكرًا لأخي الشيخ ناصر بن عبدالله العواد، ولأعضاء مجلس الأمناء والعاملين في مؤسسة «قدوات عطاء ووفاء للوطن»

على جهودهم المباركة

والشكر موصول لصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز على رعايته الكريمة ودعمه المتواصل لمثل هذه المبادرات الوطنية الراقية..

ونسأل الله أن يبارك في هذه الجهود، وأن يديم على وطننا أمنه واستقراره وازدهاره

وأن تبقى «قدوات»

وكل عمل وطني

منارةً للعطاء

وعنوانًا للوفاء

وجسرًا يربط بين الإنجاز والتقدير

وبين الماضي المشرق

والمستقبل الواعد.