اخترت منذ البداية أن أبتعد عن الطريقة التقليدية في تقديم الأرقام والمصطلحات الاقتصادية.
بدلًا من أن أبدأ بالرقم نفسه، أبحث عن القصة الموجودة خلفه. من أسس هذه الشركة؟ ولماذا نجحت؟ كيف غيّر قرار اقتصادي معين حياة الناس؟ ولماذا تتصرف الشركات والمستهلكون بالطريقة التي نراها كل يوم؟
من هنا تشكَّل أسلوبي في صناعة المحتوى. غالبًا ما أبدأ بسؤال بسيط مثل: «ليش؟» أو «كيف؟».
ثم أنتقل بالمشاهد تدريجيًا من السؤال إلى القصة، ومن القصة إلى المعلومة، ثم إلى الصورة الأكبر التي تساعده على فهم الموضوع كاملًا.
أتناول موضوعات متنوعة.
أروي قصص تأسيس الشركات، وتجارب رواد الأعمال، والاقتصاد السلوكي، والاستثمار، وتحولات الأسواق. كما أتناول موضوعات ترتبط بالاقتصاد السعودي والقطاعات والمشروعات الجديدة التي تشهدها المملكة.
ومع الوقت، وصلت إلى قناعة واضحة: المشكلة في كثير من الأحيان ليست في صعوبة المعلومة نفسها، بل في الطريقة التي نقدمها بها.
قد لا يهتم المشاهد بقراءة تقرير اقتصادي طويل، لكنه يهتم بقصة تشرح له لماذا ارتفع سعر منتج يستخدمه يوميًا، أو كيف تحولت فكرة بسيطة إلى شركة تساوي مليارات، أو لماذا تتخذ بعض الشركات قرارات تبدو للمستهلك غريبة.
لهذا أصبح السرد القصصي بالنسبة إليّ وسيلة لتقريب المعرفة، وليس مجرد أسلوب لجذب المشاهدات. هدفي أن يخرج المتابع من القصة وقد فهم الفكرة، لا أن يتذكر الرقم فقط. الرقم مهم، لكن قيمته الحقيقية تظهر عندما يعرف المتلقي ما الذي يعنيه، ولماذا حدث، وكيف يؤثر فيه أو في السوق من حوله.
خلال تجربتي على منصات التواصل الاجتماعي، أثبت لي هذا الأسلوب قدرته على الوصول إلى جمهور واسع وتحقيق مئات الملايين من المشاهدات. بالنسبة إليّ، هذا يعكس وجود مساحة كبيرة للمحتوى الذي يجمع بين المعرفة والبساطة والسرد.
وأرى أن تطور المحتوى الرقمي فتح الباب أمام نوع جديد من الإعلام المعرفي. لم يعد تقديم المعرفة مرتبطًا بالقوالب التقليدية. يمكن اليوم شرح الاقتصاد والأعمال والأسواق في دقائق، بشرط ألا نتخلى عن دقة المعلومة، وألا نربط العمق بالتعقيد.
وفي النهاية، أستطيع اختصار تجربتي في فكرة واحدة:
مهما كانت المعلومة ثقيلة، يمكن أن تصل إلى جمهور أكبر عندما تجد القصة الصحيحة التي تحملها.