علي الشريمي

يوقع كثير من الموظفين عقود العمل وهم يركزون على الراتب، والمسمى الوظيفي، والإجازات، لكنهم يغفلون بندًا قد يكون الأكثر أهمية عند انتهاء العلاقة الوظيفية، وهو التعويض عند الإنهاء غير المشروع المنصوص عليه في المادة (77) من نظام العمل. ولذلك، فإن قراءة هذه المادة قبل توقيع العقد لا تقل أهمية عن قراءة الراتب نفسه، لأنها قد تحدد حقوق الطرفين عند وقوع أي نزاع.

وتنص المادة (77) على أنه إذا لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، فإن الطرف المتضرر يستحق تعويضًا على النحو الآتي:

أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل إذا كان العقد غير محدد المدة. أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة. على ألا يقل التعويض في جميع الأحوال عن أجر شهرين.

ولتبسيط هذه المادة، لنفترض أن موظفًا لديه عقد محدد المدة، وبقي على انتهاء عقده أحد عشر شهرًا، ثم قررت الشركة إنهاء عقده بطريقة غير مشروعة. إذا لم يكن العقد قد تضمن بندًا يحدد التعويض، فإن الأصل أن يكون التعويض أجر المدة المتبقية من العقد، أي رواتب الأشهر الأحد عشر، مع مراعاة ما نص عليه النظام.

أما إذا تضمن العقد بندًا يحدد التعويض عند الإنهاء غير المشروع، كأن ينص على أن التعويض لا يقل عن راتب شهرين، وكان هذا البند متوافقًا مع أحكام النظام، فإنه يُعمل بما ورد في العقد، ويستحق الموظف التعويض المستحق وفقًا لما اتفق عليه الطرفان، على ألا يقل عن راتب شهرين، إضافة إلى بقية حقوقه النظامية.

ومثال آخر، لنفترض أن موظفًا لم يتبقَّ على انتهاء عقده سوى شهر واحد، ثم تم إنهاء عقده بطريقة غير مشروعة. هنا قد يظن البعض أن التعويض سيكون راتب شهر واحد فقط، لكن المادة (77) حسمت هذه المسألة، إذ لا يجوز أن يقل التعويض عن راتب شهرين. أي إن الموظف يستحق راتب شهرين، حتى لو كانت المدة المتبقية في عقده شهرًا واحدًا فقط.

وتكشف هذه الأمثلة أن بندًا واحدًا في عقد العمل قد يُحدث فرقًا ماليًا كبيرًا، وأن كثيرًا من النزاعات العمالية تبدأ يوم توقيع العقد، لا يوم إنهائه. فالموظف يوقّع دون أن يقرأ، وصاحب العمل يعتمد أحيانًا على نماذج عقود لا يراجعها قانونيًا، ثم يكتشف الطرفان أثر ذلك عند وقوع الخلاف.

ولهذا، فإن الرسالة التي أود توجيهها لكل موظف وصاحب عمل بسيطة وواضحة: لا تكتفوا بقراءة الراتب ومدة العقد، بل اقرؤوا المادة (77) وافهموا بند التعويض قبل التوقيع. كما ينبغي لإدارات الموارد البشرية مراجعة نماذج عقود العمل بصورة دورية، والتأكد من توافقها مع التعديلات النظامية، وعلى الموظف ألا يتردد في الاستفسار عن أي بند غير واضح قبل التوقيع. فدقائق قليلة من القراءة والمراجعة قد توفر على الطرفين أشهرًا من النزاعات، وتحفظ الحقوق، وتسهم في بناء علاقة عمل أكثر استقرارًا وعدالة.