علي عادي طميحي

ومن الحكمة ما يقول: ما دام هناك إمكانية للكسب فلم نطرق أبواب الخسارة؟

والخسارة هنا لا تعني المال فقط بل حتى الأحاسيس والمشاعر. نحن في هذه الحياة لا نستطيع أن نعيش بمفردنا، بمعزل عن الآخرين؛ لذلك علينا أن نحسن التعايش مع من حولنا، إن لم نحسن لهم فلماذا نسيء إليهم؟!

بين اللين والقوة مساحات ومسافات واسعة للكسب والخسارة، ويبقى خيار التخلي عن الحقد والصراع هو الطريق الأفضل من أجل الكسب، فيما عدم التسامح واللجوء للعنف أو القوة يدخل في مسارات الخسارة والفقد، خصوصا و

عدم التسامح واستعمال العنف بات عيبًا وسلبيةً تسجل وليس سمة وميزة تحسب. فالحياة أصبحت تحت صولجان النظام والقانون؛ مما يعني ضرورة التخلي عن فكرة القوة والحقد كحل، وإذا كان الإنسان قد لجأ إليهما في مرحلة معينة من حياته فإن ذلك كان من أجل البقاء، حينما أرغمته الظروف على ذلك، أما اليوم فلم يعد هناك مبرر لذلك، ولا للإصرار على هذا المسار، فشريعة الغاب لم تعد هي التي تحكم أو تسير حياة الإنسان. عدم التسامح واستعمال العنف أو القوة غالبا لا يأتي بخير بل يؤدي إلى تأزم الأوضاع وتفشي العداء حتى بين الإخوة. فاستعمال القوة والضغط على الآخرين لا يثمر بل يؤجج ويلهب المشاعر، فيدمر العلاقات ويرفع مؤشرات العداء والنزاعات بين الأفراد، فيما على العكس تماما المعاملة بالعقل والاحترام والحسنى تحقق أفضل النتائج، وحتى في ظل ضغوطات الحياة وقسوتها فتلك الأساليب لم تعد تتناسب مع واقعنا وعصرنا المتحضر.

علينا اليوم أن نقدم الحكمة والتسامح في تعاملنا مع الآخرين، علينا التخلي عن العدوانية والعنف فهما لا يجلبان سوى الخسارة، نحن في هذه الحياة لا نستطيع أن نستغني عن السلام والأمان، فلا تحرمونا من الثاني بإزهاق الأول، على الأقل أنتم يا من تتشاركون الأب والأم.

دمتم متسامحين.