منذ الإعلان عن تشكيل أربع عشرة دولة، من بينها تركيا وباكستان ومصر واليمن، إلى جانب دول أخرى، إنشاء تحالف تقوده السعودية وتستضيف مقره، عقب اجتماع استضافته الرياض على مستوى رؤساء الأركان والممثلين العسكريين. ويستهدف التحالف حماية حرية الملاحة وخطوط إمداد الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. منذ هذا الإعلان، كثر الحديث والتحليلات عن مقاصد التحالف، وغاياته وأسبابه، فضلا عن قيمته ودلالاته.
والحقيقة أن فكرة التحالف والتكتلات، ضاربة العمق في التاريخ البشري، وجاءت كضرورة لحفظ الأمن وتحقيق المصالح، وقد تطورت أشكالها التنظيمية، فأشهر تحالف في العصر الحديث حلف شمال الأطلسي «الناتو». لكن عندما نعود إلى التاريخ نجد في العصر الجاهلي، تحالفات تمت في الجزيرة العربية، ولعل أشهرها ما عرف بـ " حلف الفضول"، الذي تم قبل البعثة النبوية، و عقد في دار عبد الله بن جدعان بمكة لتنصيب العدل ونصرة المظلوم. وقد أثنى النبي ﷺ وقال: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت».
وفي تاريخنا الإسلامي هناك وثيقة المدينة، التي تعتبر أول وثيقة سياسية وتكتل دفاعي عسكري، نظمت العلاقة بين المهاجرين والأنصار والقبائل القريبة من المدينة، ونصت على الدفاع المشترك عن المدينة المنورة، عند أي عدوان خارجي، وأن على جميع الأطراف - بمن فيهم غير المسلمين - أن يتكاتفوا للدفاع عنها والإنفاق في الحرب.
وأحسب أن التحالفات السعودية، بصفة عامة، تنطلق من هذه الرؤية ذات العمق التاريخي والفكري، وهي تبرهن على المكانة الدولية وطبيعة الدور الذي تؤديه.
وبعيدا عن تحليلات لا تستند على وقائع وشواهد، فإن هذه المبادرة تكشف أن الرياض لا تتعامل مع الأمن بصفة عامة، وأمن البحر الأحمر، تحديدا بوصفه شأنًا وطنيًا محدودًا، بل باعتباره مسؤولية دولية تتطلب المبادرة والقيادة والتنسيق.
بناء هذا التحالف في هذا الظرف المضطرب، يبين اتساع النفوذ على مستوى العلاقات الدولية، والقدرة على استخدام هذا النفوذ بمهارة في جمع عشرات الدول حول هدف مشترك.
أما دلالة تولي المملكة قيادة التحالف؛ فلا يستند على موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية، وحسب، بل إلى قدراتها السياسية والتنظيمية، وقوتها الاقتصادية وحضورها العالمي، والثقة في رؤيتها ومسؤوليتها.
تبني الرياض تحالفاتها دوماً، على قيم التعاون والصداقة، وتقوم بناء على قيم أخلاقية عدلية قانونية، تستهدف أمن الإنسان والمجتمعات، و مصالح الأوطان المعيشية والتنموية. لذا تكتسب كل مبادرة سعودية مصداقية ومشاركة واسعة، وفي هذا التحالف دلالة لهذا التوجه، المشاهد والملوس على أرض الواقع.
والحقيقة أن فكرة التحالف والتكتلات، ضاربة العمق في التاريخ البشري، وجاءت كضرورة لحفظ الأمن وتحقيق المصالح، وقد تطورت أشكالها التنظيمية، فأشهر تحالف في العصر الحديث حلف شمال الأطلسي «الناتو». لكن عندما نعود إلى التاريخ نجد في العصر الجاهلي، تحالفات تمت في الجزيرة العربية، ولعل أشهرها ما عرف بـ " حلف الفضول"، الذي تم قبل البعثة النبوية، و عقد في دار عبد الله بن جدعان بمكة لتنصيب العدل ونصرة المظلوم. وقد أثنى النبي ﷺ وقال: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت».
وفي تاريخنا الإسلامي هناك وثيقة المدينة، التي تعتبر أول وثيقة سياسية وتكتل دفاعي عسكري، نظمت العلاقة بين المهاجرين والأنصار والقبائل القريبة من المدينة، ونصت على الدفاع المشترك عن المدينة المنورة، عند أي عدوان خارجي، وأن على جميع الأطراف - بمن فيهم غير المسلمين - أن يتكاتفوا للدفاع عنها والإنفاق في الحرب.
وأحسب أن التحالفات السعودية، بصفة عامة، تنطلق من هذه الرؤية ذات العمق التاريخي والفكري، وهي تبرهن على المكانة الدولية وطبيعة الدور الذي تؤديه.
وبعيدا عن تحليلات لا تستند على وقائع وشواهد، فإن هذه المبادرة تكشف أن الرياض لا تتعامل مع الأمن بصفة عامة، وأمن البحر الأحمر، تحديدا بوصفه شأنًا وطنيًا محدودًا، بل باعتباره مسؤولية دولية تتطلب المبادرة والقيادة والتنسيق.
بناء هذا التحالف في هذا الظرف المضطرب، يبين اتساع النفوذ على مستوى العلاقات الدولية، والقدرة على استخدام هذا النفوذ بمهارة في جمع عشرات الدول حول هدف مشترك.
أما دلالة تولي المملكة قيادة التحالف؛ فلا يستند على موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية، وحسب، بل إلى قدراتها السياسية والتنظيمية، وقوتها الاقتصادية وحضورها العالمي، والثقة في رؤيتها ومسؤوليتها.
تبني الرياض تحالفاتها دوماً، على قيم التعاون والصداقة، وتقوم بناء على قيم أخلاقية عدلية قانونية، تستهدف أمن الإنسان والمجتمعات، و مصالح الأوطان المعيشية والتنموية. لذا تكتسب كل مبادرة سعودية مصداقية ومشاركة واسعة، وفي هذا التحالف دلالة لهذا التوجه، المشاهد والملوس على أرض الواقع.