حين نزل الوحي الأمين على قلب النبي الأمي في غار حراء، لم تستهل الشريعة نداءاتها بصوت الحرب أو حداء المجد القبلي، بل جاء المفتاح الأعظم للوجود الإنساني محمولاً على كلمة واحدة خالدة: (اقرأ). وتجلت المعجزة الكبرى حين اقترنت القراءة بالأداة التي تحفظ العقول وتخلد الأثر: {الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم}. وفي هذه الثنائية العجيبة بين القراءة والكتابة، تختصر البشرية رحلتها من ظلمات الجهل إلى نور الوعي، ومن عبث الصدفة إلى دقة المعرفة.
ومن أدقّ ما يلفت الانتباه؛ ذلك الامتنان الإلهي الفريد أن ينسب الله سبحانه وتعالى التعليم إلى ذاته العلية، ثم يخصّ القلم بالذكر من بين سائر الموجودات، كأنما هو الجسر الخفيّ الممدود بين خزائن الغيب وعالم الشهادة. القلم لا يصرخ، لكنه يهزّ عروشاً. لا يمشي، لكنه يقطع قارات. لا يقاتل، لكنه يحرر عقولاً.
كم من سيفٍ انكسر، وبقي القلم؟ وكم من إمبراطورية ملأت الأرض صخبًا، ثم زالت بينما بقي كتاب صغير يغيّر حياة الملايين. أي خلود هذا؟ وأي رحمة؟
لقد رحل ابن سينا، لكن قلمه لا يزال يُداوي. وغادر الجاحظ، لكن حرفه ما زال يضحك. وغاب الغزالي، لكن مداده لا يزال يهدي السائرين على الطريق. ورغم طول رحلة تعلم الإنسان؛ التي انطلقت من عتمة الكهوف ومحاكاة الظلال، مروراً بدفء المشافهة وحفظ الصدور، وصولاً إلى استواء المعرفة على سوقها حين لامس المداد بياض الورق، ووصولاً إلى هذا المنعطف العصري حيث تُكتب الكلمات بأزرار خفيفة على شاشات اللمس؛ إلا أن القلم لم يفقد عرشه يوماً. بل ظل يذكرنا بأن العظمة الحقيقية لم تكن قط في سعة الشاشة أو دقة الأداة، بل في تلك النبضة التي تعبر من الإبهام إلى السطر، لتحيل جفاف الحرف إلى حياة، وتلتقي في النهاية عند ذلك الأفق الإلهي البعيد: (ن والقلم وما يسطرون) هذا قسم عظيم، لمعنى أعظم.
ومن أدقّ ما يلفت الانتباه؛ ذلك الامتنان الإلهي الفريد أن ينسب الله سبحانه وتعالى التعليم إلى ذاته العلية، ثم يخصّ القلم بالذكر من بين سائر الموجودات، كأنما هو الجسر الخفيّ الممدود بين خزائن الغيب وعالم الشهادة. القلم لا يصرخ، لكنه يهزّ عروشاً. لا يمشي، لكنه يقطع قارات. لا يقاتل، لكنه يحرر عقولاً.
كم من سيفٍ انكسر، وبقي القلم؟ وكم من إمبراطورية ملأت الأرض صخبًا، ثم زالت بينما بقي كتاب صغير يغيّر حياة الملايين. أي خلود هذا؟ وأي رحمة؟
لقد رحل ابن سينا، لكن قلمه لا يزال يُداوي. وغادر الجاحظ، لكن حرفه ما زال يضحك. وغاب الغزالي، لكن مداده لا يزال يهدي السائرين على الطريق. ورغم طول رحلة تعلم الإنسان؛ التي انطلقت من عتمة الكهوف ومحاكاة الظلال، مروراً بدفء المشافهة وحفظ الصدور، وصولاً إلى استواء المعرفة على سوقها حين لامس المداد بياض الورق، ووصولاً إلى هذا المنعطف العصري حيث تُكتب الكلمات بأزرار خفيفة على شاشات اللمس؛ إلا أن القلم لم يفقد عرشه يوماً. بل ظل يذكرنا بأن العظمة الحقيقية لم تكن قط في سعة الشاشة أو دقة الأداة، بل في تلك النبضة التي تعبر من الإبهام إلى السطر، لتحيل جفاف الحرف إلى حياة، وتلتقي في النهاية عند ذلك الأفق الإلهي البعيد: (ن والقلم وما يسطرون) هذا قسم عظيم، لمعنى أعظم.