مها عبدالله

في مفهوم الغالبية، الضيف ليس ضيفًا، الضيف هو المالك الحقيقي، ونحن مجرد عائلة تسكن العقار مؤقتًا وتحافظ عليه حتى يتفضل الضيف بالحضور.

هناك مجلس كامل لا يدخله أهل البيت، كنبات لا يجلس عليها أحد، صحون لا نأكل فيها، فناجين لا نشرب منها، ومناشف معلقة منذ سنوات لم تلمس قطرة ماء. لماذا؟ «هذي للضيوف». أما أهل البيت، فلهم النسخة الاقتصادية من الحياة.

اجلسوا على الكنبة القديمة، وكلوا في الصحون اليومية، وانتبهوا لا أحد يدخل المجلس. المجلس منطقة محمية، وأي طفل يقترب منه يعامل كأنه تجاوز نقطة تفتيش: وين رايح؟ اطلع! هذا للضيوف. والأطرف أن الضيف المقصود قد لا يأتي أصلًا.

لدينا غرفة كاملة مجهزة لشخص افتراضي، بينما أهل البيت يتزاحمون في الغرف الأخرى. سرير، دولاب، تسريحة، ستائر، وربما دورة مياه مستقلة، كلها تنتظر خالة تزورنا يومين في السنة. الخالة نفسها غالبًا تفضل الفندق.

حتى الأشياء الجديدة لا نفرح بها. نشتري طقم صحون جميلًا ثم نخبئه، نشتري فناجين فخمة ثم نحرم أنفسنا منها، ونضع أجمل المناشف في الحمام بشرط ألا يرتكب أحد حماقة ويستخدمها.

والكنب قصة أخرى. ندفع فيه مبلغًا محترمًا، ثم أول قرار بعد وصوله: «محد يجلس عليه». ممتاز.

اشترينا كنبة حتى لا نجلس عليها، وسفرة حتى لا نأكل عليها، ومجلسًا حتى لا نجلس فيه، وطقمًا حتى لا نستخدمه. بقي أن نشتري سيارة ونضعها في الصالة حفاظًا على الكفرات. وإذا جاء الضيف أخيرًا، تبدأ حالة الطوارئ الوطنية.

شغّلوا المكيف في المنطقة المحرمة، أخرجوا الصحون من المتحف، فكوا المناشف من التغليف، أشعلوا البخور، عدّلوا المخدات، والأهم: لا أحد يتصرف بطبيعته. فجأة البيت الذي نعيش فيه يوميًا يجب أن يبدو وكأن البشر لم يسكنوه من قبل.

لا لعبة طفل، لا شاحن، لا كوب على الطاولة، ولا حتى مخدة مائلة. نريد أن نقنع الضيف أن أسرة كاملة تعيش هنا منذ سنوات دون أن تترك خلفها أي دليل جنائي.

ثم يدخل الضيف، يجلس ساعتين، يشرب القهوة في الفنجان الذي انتظر خمس سنوات هذه اللحظة التاريخية، ويغادر. ونعود نحن سريعًا إلى جناح الموظفين.

إكرام الضيف جميل، لكننا أحيانًا لا نكرم الضيف بقدر ما نقدم له عرضًا عقاريًا مجانيًا: شوف بيتنا، شوف مجلسنا، شوف صحوننا، وشوف الأشياء التي اشتريناها بأموالنا ومنعنا أنفسنا من استخدامها حتى تراها أنت.

أخيرًا.. إذا كان أجمل ما في بيتك ممنوعًا عليك ومسموحًا للضيف، فأنت لست صاحب البيت؛ أنت الحارس.