جدة: نجلاء الحربي

يقع كثير من المستأجرين في مطب مالي وعقدي بالغ الخطورة حين يكتفون بتسليم مفاتيح الوحدات السكنية لموظفي المكاتب العقارية دون مستند رسمي يثبت الواقعة. هذا الإجراء العفوي يفتح باباً واسعاً أمام نزاعات مالية وقضائية مع الملاك، لا سيما حين يُفاجأ المستأجر بمطالبات بأجرة أيام أو أشهر إضافية بحجة أن العقار لم يُسلَّم رسمياً في التاريخ المزعوم.

التسليم الودي

أوضح صاحب مكتب عقار فيصل اليامي أن تتكرر هذه الإشكالية في صور عدة داخل السوق العقاري، من أبرزها مغادرة المستأجر للوحدة إثر تلقيه إشعارا بزيادة القيمة الإيجارية عند التجديد. يقرر المستأجر عدم الاستمرار، فيبادر إلى تسوية وسداد فواتير الكهرباء والماء، ثم يتجه إلى مكتب العقار لتسليم المفاتيح. وحين لا يجد صاحب المكتب، يعمد إلى تسليم المفتاح لأحد العمال أو الموظفين دون الحصول على إيصال أو محضر استلام رسمي يحدد تاريخ الإخلاء بدقة. وبعد أسابيع، يتلقى المستأجر إخطاراً بالمطالبة بأجرة جديدة، محتجاً بأن المفتاح تسلّمه شخص غير مخول أو أن سجلات المكتب تخلو من أي إثبات لتاريخ الاستلام.

المسؤولية التنظيمية

يقول المستأجر سيف العوفي: يحمل عدد من المستأجرين جزءاً كبيراً من المسؤولية للمكاتب العقارية ذاتها، مشددين على ضرورة التخلي عن الاجتهادات الفردية واعتماد آليات مؤسسية واضحة. وتشمل هذه الإجراءات الضرورية تسجيل تاريخ الإخلاء الفعلي، وتدوين اسم الموظف المستلم، وتثبيت قراءات العدادات وحالة الوحدة السكنية، مع منح المستأجر نسخة أصلية من محضر الاستلام والتسليم لقطع الطريق أمام أي تلاعب مستقبلي.

الحماية المتبادلة

يؤكد ملاك العقارات، وعلى رأسهم علي الشمراني، أن نظام التوثيق يمثل درعاً حامية لحقوق الملاك قبل المستأجرين. ففي كثير من الأحيان، يغادر المستأجرون الوحدات دون تنسيق محكم أو يتركون المفاتيح لدى أطراف لا تملك صلاحية الاستلام، ثم يفترضون براءتهم من أي التزامات لاحقة. ومن هنا، يصبح محضر التسليم أداة ضمان مشتركة تحفظ مصالح الطرفين وتمنع التملص من المسؤوليات العقدية.

الإثبات القضائي

يرى المستشار القانوني فهد عطية أن النزاعات المتعلقة بتسليم المفاتيح تتحول أمام الجهات القضائية إلى مسألة إثبات بحتة. فإن انتهاء مدة العقد لا يعني انقطاع التبعات القانونية، وكل ادعاء بتسليم المفتاح أو نفيه يتطلب أدلة دامغة. وتبرز هنا الأهمية القصوى للرسائل والمراسلات الإلكترونية، وإشعارات عدم التجديد، وسجلات سداد فواتير الخدمات، وشهادة الشهود، وكافة القرائن المرتبطة بواقعة الإخلاء. كما ينصح المستأجرين في حال تعرضهم لمثل هذه المطالبات بضرورة جمع كافة أدلة المغادرة والتسوية، والتعامل بجدية تامة مع أي مطالبات رسمية أو دعاوى قضائية عبر تقديم المستندات للجهات المختصة وعدم تجاهلها.

وأضاف تؤكد هذه الشواهد أن مفتاح الشقة يتجاوز كونه قطعة معدنية تنتهي وظيفتها بإغلاق الباب، ليتحول إلى أداة إثبات حاسمة تحدد بداية التزام مالي أو نهايته. وبين روايات مستأجر يؤكد الإخلاء ومالك ينفي الاستلام، يظل التوثيق الكتابي والشرعي هو الممر الآمن والوحيد لإغلاق باب النزاع قبل أن يفتح باب القضاء.

إخلاء بلا توثيق

تسليم المفاتيح دون محضر رسمي يعرض المستأجر لمطالبات إضافية

مغادرة الوحدة لا تكفي لإثبات انتهاء الالتزام الإيجاري.

تسليم المفتاح لموظف أو عامل دون توثيق قد يفتح باب النزاع.

ضرورة تثبيت تاريخ الإخلاء الفعلي في محضر رسمي.

تسجيل اسم الموظف المستلم وقراءات العدادات وحالة الوحدة.

حصول المستأجر على نسخة من محضر الاستلام والتسليم.

التوثيق يحمي حقوق المالك والمستأجر معًا

الرسائل الإلكترونية وإشعارات عدم التجديد من أدلة الإخلاء