نايف عبوش

المضايف.. والدواوين.. والتعاليل في الريف.. ظاهرة اجتماعية متوارثة جيلا بعد جيل.. فقد كانت الدواوين مفتوحة أمام جميع المرتادين من الربع، والضيوف، وعابري السبيل.. إذ كانت بمثابة منتدى عام للتسامر، والقصيد، وفض النزاعات.. والصلح بين الناس في الكثير من النزاعات الاجتماعية.. فكانت بهذه المكانة من الرمزية، كنزا ثريا في مجال الحفاظ على الموروث الريفي.. وبالتالي يصح وصفها بأن (المجالس مدارس).. كما اعتاد الناس أن يقولوا عنها.

ولعل الاهتمام بمثل هذا الموروث الشعبي.. صار اليوم، ضرورة اجتماعية تراثية.. تفرضها بإلحاح، تحديات العصرنة الصاخبة، التي تهدد هذا الموروث الشعبي الأصيل بالكنس، والمسخ.. بعولمتها الجامحة.. ووسائلها التقنية المتقدمة.. وفي مقدمتها الإنترنت..

كما تجدر الإشارة إلى أن حاجة الجمهور لرفاهية ذهنية.. وتنشيط لذاكرة تبلدت.. وعواطف تيبست.. بعد أن أصبح الريف حاضرة حضرية رتيبة، ومملة بغياب مجالس السمر، التي كادت تنقرض في الريف.. هو ما يسوغ الدعوة للنهوض بثقافة التراث، بجانب التفاعل مع منجزات الحداثة.. كيما تستعيد مجالس دواوين اليوم نبضها، وتحتضن روادها من السمار والأدباء من جديد، وتؤكد حضورها الفاعل، بعد أن كادت العصرنة تطيح بها، وتمحها من الوجود.