إبراهيم أحمد آل الفقهاء البارقي

لم تعد المأساة اليمنية مجرد نزاع سياسي على السلطة، بل تحولت إلى تجريف ممنهج للهوية والمستقبل، تقوده ميليشيا حوثية جعلت من أجساد الشباب والأطفال وقودًا لمعارك لا تمت لليمن بصلة.

في مشاهد تتكرر يوميًا، يُساق الآلاف من أبناء الشعب المكلوم نحو جبهات الموت، لا لشيء إلا لخدمة أجندة خارجية، وضعت اليمن في مهب الريح واستغلت ضعفهم وقلة حاجتهم !

​يبدأ المخطط من تجويع الشعوب وإذلاله، لتأتي خطوة الاستغلال؛ حيث تُستغل حاجة الأسر المعدمة، وتُحول «المراكز الصيفية» إلى ثكنات للأدلجة وغسل العقول. يتخرج منها الأطفال لا بالحكمة والعلوم، بل بشحن طائفي وتعبئة كراهية تفصلهم عن مجتمعهم وعائلاتهم. إنه تجنيد إجباري صريح، يُقايض فيه القوت اليومي بالبندقية، وتُفرض فيه الإتاوات البشرية على القبائل لرفد المحارق بضحايا جدد.

​هذا التجييش المحلي ليس لسواد عيون اليمنيين، بل هو جزء من أدوار وظيفية تُدار بالكامل من خارج الحدود.

لقد ارتضت هذه الجماعة أن تكون مجرد ذراع تنفيذية وأداة ضغط للنظام الإيراني، تستقبل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والخبراء، لتنفيذ إملاءات «محور التخريب». ارتهان كامل ألغى السيادة الوطنية، وجعل من الأراضي اليمنية منصة لاستهداف الجوار وتنسيق أزمات الإقليم.

​ولم يقف هذا السقوط عند حدود الصراع السياسي، بل تجاوز كل الخطوط الحمراء والأخلاقية والإسلامية.

فمن استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، وصل العبث الأيديولوجي إلى تجرؤ الصواريخ الحوثية على المحاولة الفاشلة لاستهداف العاصمة المقدسة وقبلة المسلمين «مكة المكرمة». خطوة كشفت الحقيقة الجلية لهذه الميليشيا؛ جماعة لا تراعي حرمة للدماء، ولا للمقدسات، ولا لقيم الدين والحضارة.

إنقاذ اليمن واستعادة استقراره لا يتوقفان عند الحسم الميداني فحسب، بل يتطلبان معركة وعي شاملة تُعرّي هذا المشروع الوظيفي وتكشف حقيقته.

سيبقى اليمن عربيًا بأصالة أهله، وستتحطم كل محاولات ارتهانه واختطافه أمام وعي أَبنائه وإرادة أمتهم.