حماد القشانين

قبل أيام احتفلنا بالذكرى الثانية عشرة لبيعة مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله- ملكا للمملكة العربية السعودية، وقبلها بعدة أشهر احتفلنا بالذكرى التاسعة لبيعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- وبعد يومين نحتفل باليوم الوطني السادس والتسعين، وبعد أشهر سنحتفل بيوم التأسيس، جعلنا الله ممن يحتفل ويفاخر بكل ما هو وطني وللوطن. ولكنني سألت نفسي سؤالا في هذا اليوم: هل نحن فقط بداخل المملكة العربية السعودية من نحتفل بهذا اليوم؟ أم أن يومنا الوطني فرحة تدور حول العالم؟

سؤال تندرج تحته مئات الأسئلة، بل آلاف الحكايات التي ربما لا نراها، لكنها تسكن ذاكرة بشر مروا من هنا، أو وصلهم خير هذه البلاد إلى هناك.

فكم من وافد أتى إلى المملكة منذ توحيدها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- وعمل في هذه الأرض بحب وإخلاص لعدة أعوام، وربما لعشرات الأعوام، بنى حياته وأسرته من خير هذا البلد، ثم عاد إلى وطنه بعد أن كبر أبناؤه، وتعلموا، وتوظفوا، وصاروا في المكانة التي تغرب لأجل أن يوصلهم إليها، ثم يسمع خبرا بأن ملك دولته أو رئيسها أو سلطانها بعث ببرقية تهنئة لمليكنا -أيده الله- فماذا تعتقدون أن تكون مشاعره تجاه وطننا؟ أليس محتفلا وفرحا كما نفرح؟ أليست ذاكرته تعود به إلى شارع، وحي، ومدرسة، ومستشفى، ومصنع، ومكتب، وأصدقاء، ولقمة عيش كريمة عاشها على هذه الأرض الطيبة؟

وقس على ذلك، كم من شاب وفتاة، وربما طفل في آخر طفولته، يستذكر إغاثة حكومتنا الرشيدة لقريته وأهله بعد فيضان، أو زلزال، أو حروب جائرة، ويتذكر علم وطننا وشعاره حينما وصلا مرفوعين خفاقين على شاحنات الإغاثة، أو عبر جسر بري أو بحري أو جوي، حتى أكل وشرب واطمأن بأن هناك وطنا بعيدا في الجغرافيا، قريبا في الإنسانية، مد يده إليه حتى تزول محنته.

وكم من طفل سيامي، وكم من أسرة حول العالم، يتذكرون أنهم كانوا ملتصقين وعلى حافة الخطر، لولا أن قيض الله لهم أيدي سعودية ماهرة، وقلوبا رحيمة، وعمليات جراحية امتدت لساعات طويلة، حتى كتبت لهم الحياة من جديد، فعادوا إلى أوطانهم يحملون في أجسادهم وأرواحهم أثرا سعوديا لا ينسى.

وكم من سفارة وقنصلية سعودية تحتفل حول العالم، ويحيط بها طلاب وطالبات، ومبتعثون ومبتعثات، وشباب سعوديون نشروا بين زملائهم وأصدقائهم ثقافة النخوة والفزعة والكرم والإرث الجميل، حتى أصبح كل من عرفهم إذا سمع بأن هذا اليوم هو اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، شعر أن له نصيبا من هذه الفرحة، وأن هذا الوطن لا يحتفل وحده، بل يحتفل معه كل من عرفه، أو عاش فيه، أو وصل إليه خيره.

لذلك فاليوم الوطني ليس مجرد يوم في التقويم، وليس احتفالا داخل حدودنا فقط، بل ذكرى تسافر مع من عاش بيننا، وتصل مع من أغثناه، وتبقى في ذاكرة من داويناه، وتكبر في قلوب من عرفوا أن السعودية حين تفرح، فإن فرحها لا يقف عند حدودها.

وكأن سكان الأرض، كل بطريقته، يعيشون فرحنا بـ(يومنا الوطني حول العالم).