الأحساء: عدنان الغزال

تتجه إدارة المرافق إلى نموذج أكثر اعتمادًا على البيانات والذكاء الاصطناعي، مع انتقال المنشآت من التعامل مع الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بها قبل حدوثها، بما يفتح المجال لخفض استهلاك الطاقة، وتقليص تكاليف الصيانة الطارئة، وإطالة العمر التشغيلي للأصول، وتحسين الاستفادة من المساحات. ويأتي ذلك في وقت تستهدف فيه الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي جذب نحو 75 مليار ريال من الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاع حتى 2030، بما يعزز اتساع التطبيقات القائمة على البيانات في مختلف القطاعات.

توظيف الذكاء الاصطناعي

وتوضح المتخصصة في إدارة المرافق والذكاء الاصطناعي، د. دلال القحطاني، لـ«الوطن» أن القيمة تبدأ من البيانات التي تجمعها المستشعرات بصورة مستمرة عن أداء المنشآت، مثل درجات الحرارة والاهتزازات وساعات التشغيل واستهلاك الطاقة، ثم تحليلها لاكتشاف الأنماط غير الطبيعية والمؤشرات المبكرة للأعطال. ويسمح ذلك بالتدخل قبل توقف المعدات، وتقليل الإصلاحات الطارئة والتكاليف الناتجة عن تعطل الأصول.

وترى القحطاني أن توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة المرافق ينعكس على 4 مسارات اقتصادية رئيسية، تشمل ضبط الميزانيات، واستمرارية الأعمال، وجودة الخدمات، والاستدامة وتجربة المستفيد. فتحليل استهلاك الطاقة يساعد على اكتشاف مصادر الهدر وتعديل أنماط التشغيل، بينما تتيح الصيانة التنبؤية الانتقال من إصلاح العطل إلى توقعه، بما يقلل فترات التوقف غير المخطط لها. ويمكن تحليل بيانات استخدام المباني لمعرفة معدلات الإشغال والاستفادة من المساحات وإعادة توزيعها وفق الاحتياج الفعلي.

الأثر الاقتصادي

ولا يرتبط الأثر الاقتصادي بالتشغيل والصيانة فقط، إذ يمكن للبيانات أن تدعم قرارات أكثر دقة بشأن استخدام الأصول والاستثمار فيها. وتتيح معرفة أداء المعدات ومعدلات استهلاكها وتكرار أعطالها تحديد الأولويات، سواء في الصيانة أو الإحلال أو التحديث، بدل الاعتماد على جداول ثابتة أو قرارات لا تستند إلى الاستخدام الفعلي.

وفي المقابل، تحذر القحطاني من أن شراء التقنيات لا يعني تلقائيًا تحقيق الوفورات، مشيرة إلى 3 أخطاء رئيسية، أولها شراء التقنية قبل تحديد المشكلة التي تستهدفها، والثاني اقتناء الأنظمة والمستشعرات دون خطة واضحة لاستخدام البيانات الناتجة عنها، والثالث ضعف تكامل البيانات والأنظمة، إلى جانب محاولة أتمتة جميع العمليات دفعة واحدة.

وتوصي بالبدء بمشروعات تجريبية محددة، وقياس النتائج قبل التوسع، عبر مؤشرات واضحة تشمل استهلاك الطاقة، وعدد الأعطال، وتكلفة الصيانة، ومعدلات الاستفادة من المساحات. ويساعد هذا الأسلوب على معرفة العائد الفعلي من الاستثمار وتحديد التطبيقات التي تحقق أثرًا تشغيليًا واقتصاديًا قابلًا للقياس.

دعم الاستدامة

ويمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى دعم الاستدامة من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، وتقليل الصيانة الطارئة، وإطالة عمر الأصول، وتحسين استخدام المساحات. إلا أن تحقيق هذه النتائج يتطلب حوكمة للبيانات، وتكاملًا بين الأنظمة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وكفاءات قادرة على تحليل البيانات وتشغيل الحلول الذكية، مع مراعاة الخصوصية وأمن المعلومات من مرحلة تصميم الأنظمة.

ولا يعني هذا التحول إلغاء دور مدير المرافق، بل تغيير طبيعة دوره، بحسب القحطاني، من متابعة التقارير والأعطال إلى قيادة القرار وإدارة المخاطر وتحديد الأولويات وقيادة الفرق. ومع توسع استخدام المستشعرات وإنترنت الأشياء والصيانة التنبؤية وإدارة الطاقة والتوأم الرقمي، ستتزايد الحاجة إلى مهارات في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأمن السيبراني وحوكمة البيانات وإدارة المباني الذكية.

إدارة المرافق بالذكاء الاصطناعي

75 مليار ريال

استثمارات مستهدفة في البيانات والذكاء الاصطناعي حتى 2030.

4 مسارات اقتصادية

الميزانية، استمرارية الأعمال، جودة الخدمات، والاستدامة وتجربة المستفيد.

4 مؤشرات لقياس العائد

استهلاك الطاقة، عدد الأعطال، تكلفة الصيانة، واستخدام المساحات.

3 أخطاء ترفع التكلفة

شراء التقنية قبل تحديد المشكلة، ضعف البيانات وتكامل الأنظمة، وأتمتة كل العمليات دفعة واحدة.