مُنذ طفولتي، وتحديداً في تلك الدقائق الأولى من صباحات المدارس التي درست فيها من المرحلة الابتدائية وحتى المرحلة الثانوية، تعوّدتُ أن أصغي للكلمات لا بآذاني بل بقلبي.
كنت أؤمن أن الكلمة التي لا تلمس الروح تظل عابرة، وأن الارتباط الحقيقي بالبناء والمعنى يبدأ حين نشعر بما وراء الحروف. هناك، تحت أشعة الشمس الدافئة، كنا نقف بملء جوارحنا، نرفع رؤوسنا نحو العَلم الأخضر الخفّاق، وتخرج من أعماقنا صيحة جماعية تهز المدى: «سارعي للمجد والعلياء».
كنا نرددها بحماسة الطفولة وبراءتها، نرفع الصوت عالياً ونحن نقول «مجدي لخالق السماء»، ثم نختم بـ«عاش الملك للعلم والوطن». وفي كل مرة، كان يستوقفني ذلك الأمر الوجداني الحاسم: «سارعي»! لماذا جاء النشيد بصيغة الأمر الصريح بالمسارعة؟ ولمَ كان الرابط شرطياً بين «المجد» و«العلياء»؟
كبرنا، وعشنا في هذا الوطن المعطاء واحةً من الأمن والأمان، والاستقرار والرخاء، في وقتٍ تموج فيه الدنيا من حولنا بالتحولات والصراعات. رأينا المملكة العربية السعودية تحث الخطى، تقفز نحو المستقبل، وتتحول إلى ثقلٍ عالمي سياسياً واقتصادياً، ومحط أنظار قادة العالم وصناع القرار. وسط هذا العز والخير الوفير، بدأتُ أدرك الأبعاد العميقة لتلك الكلمات التي صاغها الشاعر إبراهيم خفاجي.
أدركتُ أن «سارعي» لم تكن مجرد كلمة عابرة، بل كانت استشرافاً للمستقبل، وتوجيهاً دائماً للأجيال بأن المجد لا ينتظر المتكاسلين، وأن الحفاظ على القمة يتطلب ركضاً مستمراً وبناءً لا يتوقف. تبين لي أن الربط بين رفعة الوطن ودعاء «مجدي لخالق السماء» هو سر البركة والاستمرار؛ فمنهج هذه البلاد قام منذ تأسيسه على التوحيد، ورفع راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وهي الراية التي وصفها النشيد بـ«الخفاق الأخضر» الذي يحمل «النور المسطر».
اليوم، حين أقف في الطابور الصباحي، أو أستمع للنشيد الوطني في لحظة إنجاز سعودي عالمي، يختلف الشعور تماماً. لم يعد الأمر مجرد نشيد صباحي أردده بدافع العادة، بل أصبح قصة وعي عشتُ فصولها، ورأيتُ كيف تحولت كلمات النشيد إلى واقعٍ ملموس ينبض في عروق الرؤية والطموح، وفي تلاحم الشعب مع قيادته لحماية هذه الأرض الطاهرة.
حين أقول اليوم «عاش الملك للعلم والوطن»، أقولها بقلب شخص يدرك حجم الأمانة، ويعرف أن هذا الوطن يستحق أن نفديه بالغالي والنفيس لتظل رايته شامخة عظمى.
اللهم إني استودعتك هذه الأرض المباركة، مهبط الوحي وقبلة المسلمين، المملكة العربية السعودية، وسائر بلاد المسلمين. اللهم احفظها بحفظك، وأدم عليها أمنها، واجعل رايتها دائماً في العلياء.
كنت أؤمن أن الكلمة التي لا تلمس الروح تظل عابرة، وأن الارتباط الحقيقي بالبناء والمعنى يبدأ حين نشعر بما وراء الحروف. هناك، تحت أشعة الشمس الدافئة، كنا نقف بملء جوارحنا، نرفع رؤوسنا نحو العَلم الأخضر الخفّاق، وتخرج من أعماقنا صيحة جماعية تهز المدى: «سارعي للمجد والعلياء».
كنا نرددها بحماسة الطفولة وبراءتها، نرفع الصوت عالياً ونحن نقول «مجدي لخالق السماء»، ثم نختم بـ«عاش الملك للعلم والوطن». وفي كل مرة، كان يستوقفني ذلك الأمر الوجداني الحاسم: «سارعي»! لماذا جاء النشيد بصيغة الأمر الصريح بالمسارعة؟ ولمَ كان الرابط شرطياً بين «المجد» و«العلياء»؟
كبرنا، وعشنا في هذا الوطن المعطاء واحةً من الأمن والأمان، والاستقرار والرخاء، في وقتٍ تموج فيه الدنيا من حولنا بالتحولات والصراعات. رأينا المملكة العربية السعودية تحث الخطى، تقفز نحو المستقبل، وتتحول إلى ثقلٍ عالمي سياسياً واقتصادياً، ومحط أنظار قادة العالم وصناع القرار. وسط هذا العز والخير الوفير، بدأتُ أدرك الأبعاد العميقة لتلك الكلمات التي صاغها الشاعر إبراهيم خفاجي.
أدركتُ أن «سارعي» لم تكن مجرد كلمة عابرة، بل كانت استشرافاً للمستقبل، وتوجيهاً دائماً للأجيال بأن المجد لا ينتظر المتكاسلين، وأن الحفاظ على القمة يتطلب ركضاً مستمراً وبناءً لا يتوقف. تبين لي أن الربط بين رفعة الوطن ودعاء «مجدي لخالق السماء» هو سر البركة والاستمرار؛ فمنهج هذه البلاد قام منذ تأسيسه على التوحيد، ورفع راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وهي الراية التي وصفها النشيد بـ«الخفاق الأخضر» الذي يحمل «النور المسطر».
اليوم، حين أقف في الطابور الصباحي، أو أستمع للنشيد الوطني في لحظة إنجاز سعودي عالمي، يختلف الشعور تماماً. لم يعد الأمر مجرد نشيد صباحي أردده بدافع العادة، بل أصبح قصة وعي عشتُ فصولها، ورأيتُ كيف تحولت كلمات النشيد إلى واقعٍ ملموس ينبض في عروق الرؤية والطموح، وفي تلاحم الشعب مع قيادته لحماية هذه الأرض الطاهرة.
حين أقول اليوم «عاش الملك للعلم والوطن»، أقولها بقلب شخص يدرك حجم الأمانة، ويعرف أن هذا الوطن يستحق أن نفديه بالغالي والنفيس لتظل رايته شامخة عظمى.
اللهم إني استودعتك هذه الأرض المباركة، مهبط الوحي وقبلة المسلمين، المملكة العربية السعودية، وسائر بلاد المسلمين. اللهم احفظها بحفظك، وأدم عليها أمنها، واجعل رايتها دائماً في العلياء.