جزر فرسان: عبدالواحد قنوي

يثير تحول لون بعض الشعاب المرجانية في مياه جزر فرسان إلى الأبيض تساؤلات بشأن سلامة هذا النظام البيئي الحساس، وسط مخاوف من تأثير ارتفاع حرارة البحر في قدرة المرجان على البقاء.

ورغم ارتباط الابيضاض بالإجهاد الحراري، فإن تغير اللون لا يكفي للحكم بموت الشعاب، ما يجعل الفحص الميداني ضرورة لتحديد حجم التأثر وفرص التعافي.

علاقة تكافلية

أوضح الأستاذ الدكتور عبدالله الفرساني، أستاذ الجينات والأحياء الطبية الجزيئية بجامعة جازان، أن المرجان يعتمد على علاقة تكافلية مع طحالب مجهرية تعيش داخل أنسجته، وتزوده بجزء مهم من احتياجاته الغذائية، فضلًا عن إكسابه ألوانه الطبيعية. وأضاف أن ارتفاع حرارة المياه فوق مستويات التحمل قد يدفع المرجان إلى طرد تلك الطحالب أو فقد نسبة منها، فتظهر هياكله البيضاء عبر أنسجته الشفافة.

وبيّن الفرساني أن ابيضاض المرجان لا يعني موته تلقائيًا، إذ يمكن للشعاب استعادة طحالبها وألوانها حين تتراجع الضغوط البيئية وتتحسن ظروف المياه.

أما استمرار الحرارة المرتفعة لفترات طويلة، فقد يؤدي إلى تضرر الأنسجة الحية وموتها. وشدد على أهمية التمييز بين المرجان الذي تعرض للابيضاض والمرجان الميت، عبر فحص الأنسجة وقياس حرارة المياه، بدلًا من الاعتماد على المظهر الخارجي وحده.

شهادة الصيادين

وفي شهادة ميدانية، قال الصياد حميد العبسي لـ«الوطن» إن ارتفاع حرارة البحر تسبب، بحسب ملاحظاته، في موت بعض الشعاب المرجانية في مناطق يعرفها الصيادون. وتعكس إفادته قلق العاملين في البحر من تغيرات تمس موائل الأسماك والتنوع البحري، لكنها لا تغني عن التحقق العلمي.

وتبرز الحاجة إلى رصد دوري للمواقع المتأثرة، وتوثيق تطور حالتها ومؤشرات التعافي، بما يتيح للجهات المعنية تقييم المخاطر واتخاذ إجراءات حماية تستند إلى بيانات موثوقة. وتكتسب هذه المتابعة أهمية لارتباط الشعاب بالتنوع البحري ومصادر رزق الصيادين في الجزر.

أبرز النقاط:

صيادو فرسان يرصدون موت بعض الشعاب ويربطونه بارتفاع حرارة البحر

ابيضاض الشعاب لا يعني موتها، والتعافي ممكن بتحسن الظروف البيئية

الرصد الدوري والفحص الميداني ضروريان لتقييم الأضرار وتحديد فرص التعافي