لم نعد نملك رفاهية الصبر. نريد الفكرة اليوم والنتيجة غدًا، والأثر قبل أن تكتمل التجربة. وإذا تأخر مشروع وتعثرت مبادرة، أو جاءت النتائج دون سقف توقعاتنا، بدأنا في التشكيك بكل شيء وكأن التأخير دليل فشل، والتعثر اعتراف بالعجز، والخطأ الصغير كاف لنسف جهد كبير. والمفارقة أننا نعيش في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، لكننا نطالب التغيير بأن يكون بلا أخطاء، والمشاريع بأن تنجح من محاولتها الأولى، والأفكار بأن تحقق نتائجها فورًا. نريد التطوير لكننا لا نحتمل ارتباك البدايات، ونطالب بالابتكار، لكننا لا نتسامح مع التجربة، ونرفع شعارات الطموح، بينما نمارس أقسى أشكال المحاسبة على كل محاولة لم تبلغ الكمال.
المشكلة ليست في النقد، فالنقد من الضرورات بكل تأكيد، والمساءلة حق ومراجعة الأخطاء هي شرط من شروط التقدم. المشكلة حين يتحول النقد من أداة للتصحيح إلى وسيلة للهدم وحين يصبح الشك نقطة البداية، وسوء الظن هو التفسير الجاهز لكل قرار فيما يُعامل حسن الظن وكأنه سذاجة أو تغافل عن الحقيقة أو تحابٍ. ومع التحولات الفكرية والاجتماعية والتنموية والاقتصادية التي يشهدها مجتمعنا، يبدو أن بعضنا يتعامل مع التغيير وكأنه معركة شخصية لا مسارًا عامًا تتداخل فيه المصالح والاجتهادات والتحديات. وكأن صاحب المبادرة يستهدفنا وصاحب الفكرة يريد تعكير حياتنا، وكل مشروع جديد يحمل خلفه نية سيئة تنتظر من يكتشفها.
وهنا تكمن الخطورة حين نختزل كل تعثر في نية مقصودة، وكل تأخير في تقصير، وكل اختلاف في استهداف، فإننا لا نحاكم النتائج وحدها، بل نصادر فرص النجاح قبل أن تنضج. والأسوأ أننا قد ندفع أصحاب الأفكار إلى التردد، وأصحاب المبادرات إلى الانسحاب، لا لأن أفكارهم فاشلة، بل لأن تكلفة المحاولة أصبحت أعلى من احتمال الخطأ نفسه.
ليس المطلوب أن نمنح المشاريع شيكًا على بياض، أو أن نتسامح مع الإخفاق بلا محاسبة، بل أن نفرّق بين تعثر يستدعي التصحيح وفشل يستدعي المراجعة وقصور يستحق المساءلة، وبين تجربة تحتاج فقط إلى وقتها الطبيعي كي تنضج. فالكمال ليس شرطًا للتقدم، والمثالية ليست معيارًا للنجاح، والتغيير لا يأتي دائمًا في صورة مريحة أو نتائج فورية. أحيانًا، لا يكون أكبر عائق أمام التغيير هو ضعف الفكرة، بل نفاد صبرنا عليها، ولا يكون الخطر في تعثر المشروع، بل في مجتمع لا يمنحه فرصة للنهوض.
المشكلة ليست في النقد، فالنقد من الضرورات بكل تأكيد، والمساءلة حق ومراجعة الأخطاء هي شرط من شروط التقدم. المشكلة حين يتحول النقد من أداة للتصحيح إلى وسيلة للهدم وحين يصبح الشك نقطة البداية، وسوء الظن هو التفسير الجاهز لكل قرار فيما يُعامل حسن الظن وكأنه سذاجة أو تغافل عن الحقيقة أو تحابٍ. ومع التحولات الفكرية والاجتماعية والتنموية والاقتصادية التي يشهدها مجتمعنا، يبدو أن بعضنا يتعامل مع التغيير وكأنه معركة شخصية لا مسارًا عامًا تتداخل فيه المصالح والاجتهادات والتحديات. وكأن صاحب المبادرة يستهدفنا وصاحب الفكرة يريد تعكير حياتنا، وكل مشروع جديد يحمل خلفه نية سيئة تنتظر من يكتشفها.
وهنا تكمن الخطورة حين نختزل كل تعثر في نية مقصودة، وكل تأخير في تقصير، وكل اختلاف في استهداف، فإننا لا نحاكم النتائج وحدها، بل نصادر فرص النجاح قبل أن تنضج. والأسوأ أننا قد ندفع أصحاب الأفكار إلى التردد، وأصحاب المبادرات إلى الانسحاب، لا لأن أفكارهم فاشلة، بل لأن تكلفة المحاولة أصبحت أعلى من احتمال الخطأ نفسه.
ليس المطلوب أن نمنح المشاريع شيكًا على بياض، أو أن نتسامح مع الإخفاق بلا محاسبة، بل أن نفرّق بين تعثر يستدعي التصحيح وفشل يستدعي المراجعة وقصور يستحق المساءلة، وبين تجربة تحتاج فقط إلى وقتها الطبيعي كي تنضج. فالكمال ليس شرطًا للتقدم، والمثالية ليست معيارًا للنجاح، والتغيير لا يأتي دائمًا في صورة مريحة أو نتائج فورية. أحيانًا، لا يكون أكبر عائق أمام التغيير هو ضعف الفكرة، بل نفاد صبرنا عليها، ولا يكون الخطر في تعثر المشروع، بل في مجتمع لا يمنحه فرصة للنهوض.