أحدهم، للتو استيقظ، لاحظ وجهه في المرآة، كأنه مختلف عن الأمس، فمه مشدود لليسار، أو ربما حدقة عينه لم تعد في المنتصف! حينما حاول أن يرفع رجله خانته قواه، خدر، لم يشعر به من قبل، كأن النمل يمشي على قدميه، تكون قد نامت!؟ كيف وهو استيقظ للتو! قد يتخلف الجسد عن صاحبه، لكن حتى عندما حاول أن ينادي أحدا لمساعدته لم يقو، ثقل لسانه، ظن أنه الموت!، لم يكن موتًا في الحقيقة، فجأة قرر دماغه أن يسكت، يتوقف، لم يمت هو الآخر، يمر بعطل ما، إنها «السكتة الدماغية»، تحدث عندما ينقطع تدفق الدم عن جزء من الدماغ بسبب انسداد أحد الأوعية أو نزيف فيه.

قد يبدأ الأمر بتغيّر بسيط لا يثير القلق، ابتسامة مائلة، كلمات تخرج متعثرة، ذراع أو ساق لا تتحرك كما اعتاد صاحبها. قد يظن من حوله أنه مرهق، أو أن الأعراض ستزول وحدها، لكنها علامات قد تكون مؤشرًا لحدوث سكتة دماغية، حينها الانتظار ليس خيارًا آمنًا.

قد تظهر أعراض أخرى أيضًا بشكل مفاجئ، مثل اضطراب رؤية، دوار وفقدان توازن، خدر وضعف في أحد جنبي الجسم، أو صداع شديد غير معتاد.


هناك نوع عابر ومؤقت من أنواع السكتات الدماغية، يحدث نتيجة انخفاض مؤقت لوصول الدم إلى جزء من الدماغ. قد يحدث بسبب جلطة دموية أو ترسب دهني، وقد يستمر انخفاض تدفق الدم لمدة خمس دقائق ولا يُسبب عادة عطبًا في الدماغ، وتسمى أحيانًا الجلطة الصغرى.

عديد من العوامل يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، منها نمط الحياة غير الصحي، قلة الحركة، التدخين، تعاطي الكحول، أو المخدرات، والإصابة بالأمراض المزمنة كارتفاع الضغط ومرض السكري، السمنة، ارتفاع مستوى دهون الدم، ووجود تاريخ مرضي في العائلة، بالذات في حال انفجار شرايين الدماغ.

التصرف الأهم عند الاشتباه هو طلب المساعدة الطبية فورًا، سرعة الوصول إلى الرعاية المتخصصة مؤثرة في فرص النجاة.

يمكن أن تُسبب «السكتة الدماغية» إعاقات مؤقتة أو دائمة، وتختلف مضاعفاتها باختلاف مدة توقف تدفق الدم إلى الدماغ وباختلاف الجزء المُصاب. لذلك من المهم الوصول إلى الخدمة الطبية بأسرع وقت، خدر أحد الأطراف مع وجود مرض مزمن أو صداع شديد لا يعني أن الطرف نائم وممكن أن ينشط، لا، فلربما هذه أول علامة للجلطة الدماغية.

في السعودية يتم الاتصال بالهلال الأحمر، هناك مسار خاص للسكتات الدماغية، تتوفر وحدات خاصة متنقلة. كلما كان العلاج أسرع كلما كانت الأضرار أقل، يُنصح بتسجيل وقت بدء الأعراض، أو آخر وقت كان فيه الشخص طبيعيًا، هذه المعلومة مهمة للفريق الطبي. من الخطأ انتظار تحسّن الحالة دون طلب الخدمة الطبية، ولا يُعطى المصاب طعامًا أو شرابًا أو دواءً، حتى الأسبرين، إذ لا يمكن معرفة نوع السكتة من الأعراض وحدها، فلربما السبب نزيف شريان وليس انسداده وحينها يزداد الأمر سوءًا، اختيار العلاج يحتاج إلى تقييم طبي، حتى إذا اختفت العلامات بعد دقائق، لا يعني ذلك أن الخطر انتهى، بل ربما هي «حلاوة الروح».

الوقاية، تبدأ بالاهتمام بعوامل الخطر، ضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول، والالتزام بالعلاج الموصوف، الامتناع عن التدخين، ممارسة الرياضة، واتباع نمط غذائي صحي، كما أن مراجعة الطبيب تساعد على تقييم الخطر ووضع خطة مناسبة لكل شخص لمنع المضاعفات.

في السكتة الدماغية، قد يكون الفرق بين، عبارة (ممكن يكون مجرد تعب/ شوية إرهاق) و(لازم تروح المستشفى) كبيرًا، معرفة العلامات لا تحتاج إلى تخصص طبي، لكنها تساعد على إنقاذ حياة، وتقليل أثر المرض، ومنح المصاب فرصة أفضل للتعافي.