ففاتورتا الكهرباء والمياه جزء ثابت من مصروف كل بيت، ومعهما الإيجار والغذاء والنقل واحتياجات الأبناء، ولذلك تنظر الأسرة إلى أي تغيير في الأسعار من خلال ما تدفعه كل شهر، وما يبقى من دخلها لبقية الالتزامات. ومن هنا تأتي قيمة الدعم، فهو مبلغ منتظم يستطيع المستفيد أن يحسبه ضمن دخله، ويستعين به في ترتيب مصروفاته، خصوصًا حين تكون لديه التزامات يعرف موعدها وقيمتها مسبقًا.
نقرأ تعديل الأسعار والدعم المصاحب له معًا، فخدمات الكهرباء والمياه تحتاج إلى تشغيل وصيانة وتطوير، وتحتاج الأسر كذلك إلى ما يساعدها على تحمل تكلفتها. وقد جمعت القرارات بين الأمرين، فجاءت المساندة مع إعلان التعديل، بما يوضح الاهتمام بأثره على حياة المواطنين، ويمنح المستفيدين وقتًا للاستعداد قبل بدء العمل بالأسعار الجديدة.
كما شملت القرارات رفع الأجر الذي يُحتسب على أساسه الموظف السعودي كاملًا في نسب التوطين ببرنامج «نطاقات»، تدريجيًا إلى 5 آلاف ثم 6 آلاف ريال. وهذا إجراء يخص احتساب التوطين في المنشآت، ويأتي إلى جانب الدعم المالي المباشر، ضمن خطوات تهتم بدخل المواطن وظروف عمله، مع اختلاف طريقة استفادة كل فئة بحسب ما ورد في القرار.
في المقابل، تستطيع الأسرة أن تعزز استفادتها من الدعم بمراجعة استهلاكها، مستعينة بالخدمات الموجودة في تطبيقات الشركات، والرسائل التي تصل إلى الهاتف عند ارتفاع الاستخدام بصورة غير معتادة. فمتابعة هذه الرسائل قد تساعد على اكتشاف تسرب مياه مبكرًا، أو ملاحظة زيادة تحتاج إلى مراجعة، قبل أن يستمر الهدر وتزداد الفاتورة، وهو أمر يعود بالنفع على الأسرة ويحافظ على الموارد.
لا تحتاج هذه المراجعة إلى تحويل الحياة داخل المنزل إلى حسابات مرهقة، بل يكفي أن يعرف أفراد الأسرة أين يذهب استهلاكهم، وما الذي يمكن تحسينه دون الإخلال باحتياجاتهم. فصيانة بسيطة، أو استخدام أفضل للأجهزة، أو إصلاح تسرب، قد يحقق فائدة تستمر أشهرًا، ويجعل المحافظة على الماء والكهرباء عادة يتشارك فيها الجميع، كل بحسب عمره ودوره في المنزل.
يبقى لمقدم الخدمة دور مهم في هذه العلاقة، من خلال دقة الفواتير، وسرعة معالجة الأعطال والملاحظات، وسهولة الاستفسار عبر القنوات المتاحة. فالمشترك حين يدفع مقابل الخدمة يتطلع إلى جودتها، وإلى استجابة تساعده على حل ما يواجهه من مشكلات، وكل تحسن في هذه الجوانب ينعكس على رضاه وثقته.
الدعم المصاحب لتعديل الأسعار يعبر عن اهتمام بميزانية الأسرة، وتكتمل فائدته مع خدمة جيدة واستهلاك واعٍ، بحيث يجد المواطن المساندة في دخله، والجودة في الخدمة التي تصله، والقدرة على ترتيب التزاماته اليومية والاستعداد لاحتياجاته المقبلة بقدر أكبر من الاطمئنان.