نوال محمد الموسى

من أجمل صور الحب أن نتقبّل الآخرين كما هم، بمميزاتهم وعيوبهم، دون أن نطالبهم بالكمال؛ فالكمال لله وحده، وكل إنسان يحمل في شخصيته جوانب جميلة وأخرى تحتاج إلى تهذيب وتطوير.

تقبّلنا لأنفسنا وللآخرين لا يعني أن نتوقف عن التغيير. فالتقبّل لا يعني الاستسلام للعيوب، والحب لا يعني تجاهل السلوكيات التي تؤثر في جودة علاقاتنا.

قد يكون أحدنا كثير الحديث، لا يترك للآخرين مساحة للتعبير، وآخر يبالغ في التفكير وتحليل المواقف وخنق الآخر بأسئلة دقيقة، وثالث يسيطر عليه القلق فينقل مخاوفه باستمرار إلى من حوله، ورابع اعتاد الانتقاد أو اللوم حتى أصبح حديثه مصدرًا للتوتر.

هذه السلوكيات لا تجعل أصحابها أشخاصًا سيئين، لكنها جوانب تحتاج إلى وعي ومراجعة وتغيير، والعمل على الذات رحلة مستمرة، تبدأ بأن نتأمل سلوكياتنا بصدق، ونسأل أنفسنا عن الصفات التي نحتاج إلى تنميتها، والعادات التي علينا أن نتخلص منها.

من المهم أن ننمو نفسيًا بأن نتعلم الإنصات بدلًا من الاستحواذ على الحديث، والطمأنينة بدلًا من القلق المفرط، والمرونة بدلًا من التشدد، والتفهم بدلًا من إصدار الأحكام. فكل سلوك إيجابي نكتسبه، وكل عادة سلبية نعمل على تعديلها، ينعكس أثرها على صحتنا النفسية وعلاقاتنا بالآخرين.

والأجمل أن نجمع بين أمرين: أن نحب الآخرين كما هم، وأن نؤمن في الوقت نفسه بأننا جميعًا قادرون على أن نصبح أفضل مما نحن عليه اليوم.

الحب يمنحنا القبول، والوعي يدفعنا إلى التغيير، ولعل أجمل ما نقدمه لأنفسنا ولمن نحب، ألا نكتفي بأن نكون محبوبين رغم عيوبنا، بل أن نسعى باستمرار إلى أن نكون أشخاصًا أكثر نضجًا واتزانًا، وأجمل أثرًا في حياة من حولنا.