سعيد علي دلبوح

إنكم تتحدثون عن قلب العالم الإسلامي، مهبط الوحي و بيت الله الحرام، ومثوى نبيه محمد، عليه أفضل الصلاة والسلام.

تتحدثون عن دولة من أهم دول مجموعة العشرين، دولة يمتد تأثيرها الاقتصادي من مشرق الأرض إلى مغربها، ومن أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها.

تتحدثون عن دولة تسعى دول العالم قاطبة إلى عقد الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية معها بمئات المليارات، بل بآلاف المليارات من الدولارات، لما تتمتع به من استقرار مالي وأمني، ومكانة اقتصادية وسياسية راسخة.

ياسادة، المملكة العربية السعودية، بفضل الله، من عظماء الطاقة في العالم، ولو عدتم إلى صفحات التاريخ لعرفتم حجم المؤامرات والتحديات التي تعرضت لها، ومع ذلك لم يهتز اقتصادها، ولم يتغير سعر عملتها، بل ظلت تزداد قوة ومتانة، بشهادة دول العالم ومؤسساته الاقتصادية.

أما قوتها السياسية، فهي قوة صنعت الفارق وأسهمت في تغيير مجرى الأحداث، وللمملكة في ذلك تاريخ طويل ومواقف مشهودة، بدءاً من القضية الفلسطينية، التي كان من أحدث ثمار الجهود الدولية بشأنها اعتراف العديد من دول العالم بالدولة الفلسطينية، مروراً بمواقف المملكة التاريخية في دعم مصر خلال حروبها، والوقوف إلى جانبها في الحفاظ على سيادتها، ثم دورها في تحرير دولة الكويت، وتدخلها في البحرين دعماً لاستقرارها، ومساندتها لسوريا حتى التحرير، ومواقفها تجاه لبنان، وإغاثتها لأشقائنا في السودان، وغيرها من المواقف التي يصعب حصرها.

في وقتنا الحاضر، نشهد ما تقدمه المملكة لأشقائنا في اليمن، وما تتحمله من تبعات وتداعيات جراء ذلك، ومع هذا لم تتردد يوماً في نصرة الإسلام والمسلمين، والوقوف مع أشقائها، انطلاقاً من مسؤوليتها الدينية والعربية والإنسانية.

يا سادة، إن السعودية ليست دولة وليدة الأمس، بل تمتد جذورها إلى نحو 3 قرون من التاريخ والحكم، شهدت خلالها مسيرة من البناء والتوحيد والاستقرار.

في التاريخ الحديث، سخّر الله لها قائداً عاصر ملوك الدولة السعودية الثالثة، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، مروراً بأبنائه الملوك، وصولاً إلى عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمهم الله جميعاً. إنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، الذي تشرب من تجاربهم، ونهل من حكمتهم، واكتسب من خبراتهم السياسية وحنكتهم ورؤيتهم الثاقبة.

و أحاط الله هذا الملك برجال يحملون من المعرفة والخبرة والقدرة ما يؤهلهم لإدارة دولة بحجم السعودية، وفي مقدمتهم سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي تربّى على مدرسة والده، واستلهم من حكمته وحنكته ودرايته، ليقود مرحلة استثنائية من التحول والتطوير.

وها هي المملكة اليوم تسطر أجمل صفحات تاريخها، وتحقق قفزات نوعية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، وتمضي بثقة نحو مستقبل يليق بمكانتها وتاريخها وطموحات شعبها.

فالمملكة العربية السعودية أكبر من أن تختزلها تغريدة عابرة، وأعظم من أن تنال من مكانتها محاولات الباحثين عن الشهرة الزائفة.

حفظ الله السعودية، وحفظ قيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والعز والرخاء.