لكن الخطر على المجتمعات المسلمة يكمن في استعارة مفردات ذات رنين إسلامي (كالذكر، والتزكية، واللطائف وغيرها)، لتمرير مفاهيم باطنية لا صلة لها بالمنهج الشرعي الرصين ولا بالدليل السريري المعتمد، وجسر التلاقي بين التصوف الباطني والطب التكميلي في رافعة (الفلسفة الدائمة) القائمة على دعوى أن الأديان مسارات متكافئة تفضي إلى حقيقة واحدة، وهو الإطار المؤسس لحركة «العصر الجديد» حيث تقدم طقوس السماع والدوران كـ(تأمل حركي)، و الأوراد والتنفس الإيقاعي كـ(تمارين للتنَفُس (Breathwork)، ومساواة الصلاة في الإسلام بممارسات (اليوغا)، كما تتسلل هذه التطبيقات إلى البيئة المحلية عبر ثغرات خطيرة منها ضبابية المصطلح مثل (التأمل) و(اليقظة الذهنية)، مما يسمح بممارسة الطقسي الممنوع تحت غطاء (غير طقسي) وترجمة المصطلحات الوافدة بشكل تقريبي وأسلمتها بدون توضيح المعنى والمصدر بشكل عربي صريح؛ مما يخلع عنها غربتها ويكسوها رداءً علمياً زائفاً وانتشار، ممارسين تحت لافتات رخوة «لايف كوتش» أو «ميسر وعي» أو «معالج شمولي» يعملون خارج نطاق الرقابة والترخيص الصحيح.
فتصبح سبباً في تأخير العلاج واستبداله وتعريض المجتمع إلى مخاطر اعتلالات نفسية وعقلية.
مع التأكيد على أن الكلمة تُحجب، أمّا التصور فلا يُردّ إلا بما هو أرسخ منه، وحماية المجتمع لا تقتصر على المنع الإجرائي المجرد، بل تقوم على التحصين العقدي والمعرفي السليم، والحوكمة والتنظيم السريري بضبط المسميات، والممارسة، وتطبيق مسار الإحالة الطبية المقيدة عن طريق أهل الاختصاص في الطب الحديث، وتقديم بديل العافية الأصيل المبني على الثقافة المحلية.
فالعافية ليست مجرد مجموعة من التقنيات والاسترخاء والممارسات الروحانية، بل منظومة متكاملة لصحة الإنسان وجودة حياته، ومن حق المجتمع أن يحصل على خدمات عافية تحترم عقيدته، وتصون هويته، وتستند إلى العلم، وتخضع للحوكمة والمساءلة.
فلا تُحمى المجتمعات بمجرد منع المصطلحات، بل بفهم المضامين، وكشف المرجعيات، وضبط الممارسات، وتقديم البدائل الأصيلة.
وبهذا تُصان العقول والأديان، كما تُصان الأنفس والأبدان.