في شوارع لندن وباريس، تلفت الأنظار سيارات فارهة تحمل لوحات خليجية، قطع بعضها آلاف الكيلومترات بحرًا أو جوًا ليقضي أصحابها إجازة قصيرة خلف مقودها. تكاليف شحن وتأمين وإجراءات قد تتجاوز بكثير تكلفة استئجار سيارة مماثلة. وفي المدينة نفسها، قد تجد ثريًا آخر يكتفي بسيارة مستأجرة، رغم قدرته على شراء أسطول كامل من السيارات! فما الذي يجعل شخصين يملكان الملايين يتصرفان بطريقتين مختلفتين؟
هذا المشهد يعيد إلى ذهني تساؤلًا قديمًا: هل هناك فرق بين رجال الأعمال وأصحاب الأموال؟
في اعتقادي، هناك فرق بين من أمضى سنوات يصنع ثروته، يخوض التجارب ويتحمل المخاطر ويذوق طعم النجاح ومرارة الخسارة، وبين من وجد الثروة بين يديه دون أن يعيش رحلة بنائها. ليس الفرق في عدد الأصفار في الحسابات البنكية، وإنما في التجربة التي صنعت عقلية كل منهما.
قد تبدو بعض تصرفات رجال الأعمال محيرة. فكيف لشخص يدقق في فاتورة صغيرة، ثم يوقع دون تردد على شراء عقار بملايين الريالات؟ وكيف يتفاوض طويلًا على تكلفة خدمة، بينما يستثمر مبالغ ضخمة في مشروع قد ينتظر سنوات حتى يحقق عائده؟ السر ليس في المبلغ، بل في القيمة. فهو لا يرى المال مجرد وسيلة للشراء، بل أداة يمكن أن تصنع مالًا آخر، أو تحفظ ثروته للمستقبل.
وهنا يظهر اختلاف آخر. فهناك من يرى الثروة رصيدًا كبيرًا يسمح له بتحقيق رغباته، وهناك من يراها مسؤولية تحتاج إلى إدارة مستمرة. الأول قد ينشغل بما يستطيع اقتناءه اليوم، بينما يفكر الثاني فيما يمكن أن تصبح عليه ثروته غدًا. والفرق بين النظرتين قد يبدو بسيطًا في البداية، لكنه يتضاعف مع مرور السنوات.
غير أن القصة تصبح أكثر إثارة عندما ننتقل من الآباء إلى الأبناء. تخيل رجلًا بدأ حياته بإمكانات محدودة، وعمل سنوات طويلة حتى أصبح من كبار الأثرياء. ثم تخيل ابنه الذي ولد ليجد السيارات الفارهة والمنازل الواسعة والسفر المريح جزءًا طبيعيًا من حياته. الأب يعرف كم كلفته تلك الحياة، أما الابن فقد لا يعرف إلا كيف يستمتع بها. وهنا يبرز التحدي الحقيقي: كيف نورث أبناءنا الثروة وننقل إليهم في الوقت نفسه القيم التي صنعتها؟ ربما تكون الإجابة في إشراكهم مبكرًا في تحمل المسؤولية، وتعليمهم قيمة العمل، وإتاحة الفرصة لهم لاتخاذ القرارات المالية، والتعلم من النجاح والإخفاق. فالأموال يمكن أن تنتقل إلى الأبناء بقرار، أما الحكمة في إدارتها فلا تنتقل إلا بالتربية والممارسة والتجربة.
وربما يمتد الاختلاف إلى نظرتنا للمجتمع. فهناك من يرى أن الثروة تمنحه القدرة على خدمة الآخرين وصناعة الفرص، وهناك من يجد فيها وسيلة لإبراز مكانته الاجتماعية. وفي الحالتين، تكشف طريقة التعامل مع المال شيئًا من شخصية صاحبه وقيمه.
وبالطبع، لا يمكن تعميم هذه الفوارق على الجميع؛ فكم من إنسان ورث ثروة فأحسن إدارتها وتنميتها، وكم من رجل أعمال صنع ثروته بجهده ثم لم يُحسن المحافظة عليها. الحديث هنا عن اختلاف العقليات والسلوكيات، لا عن أحكام مطلقة على الأشخاص.
في النهاية، ليس السؤال الأهم كم يملك الإنسان من المالظ بل كيف يفكر فيه ويتعامل معه؟
من السهل أن تنتقل الثروة بين الأجيال، لكن التحدي الحقيقي أن تنتقل معها القيم والخبرات والعقلية التي أسهمت في صناعتها.
هذا المشهد يعيد إلى ذهني تساؤلًا قديمًا: هل هناك فرق بين رجال الأعمال وأصحاب الأموال؟
في اعتقادي، هناك فرق بين من أمضى سنوات يصنع ثروته، يخوض التجارب ويتحمل المخاطر ويذوق طعم النجاح ومرارة الخسارة، وبين من وجد الثروة بين يديه دون أن يعيش رحلة بنائها. ليس الفرق في عدد الأصفار في الحسابات البنكية، وإنما في التجربة التي صنعت عقلية كل منهما.
قد تبدو بعض تصرفات رجال الأعمال محيرة. فكيف لشخص يدقق في فاتورة صغيرة، ثم يوقع دون تردد على شراء عقار بملايين الريالات؟ وكيف يتفاوض طويلًا على تكلفة خدمة، بينما يستثمر مبالغ ضخمة في مشروع قد ينتظر سنوات حتى يحقق عائده؟ السر ليس في المبلغ، بل في القيمة. فهو لا يرى المال مجرد وسيلة للشراء، بل أداة يمكن أن تصنع مالًا آخر، أو تحفظ ثروته للمستقبل.
وهنا يظهر اختلاف آخر. فهناك من يرى الثروة رصيدًا كبيرًا يسمح له بتحقيق رغباته، وهناك من يراها مسؤولية تحتاج إلى إدارة مستمرة. الأول قد ينشغل بما يستطيع اقتناءه اليوم، بينما يفكر الثاني فيما يمكن أن تصبح عليه ثروته غدًا. والفرق بين النظرتين قد يبدو بسيطًا في البداية، لكنه يتضاعف مع مرور السنوات.
غير أن القصة تصبح أكثر إثارة عندما ننتقل من الآباء إلى الأبناء. تخيل رجلًا بدأ حياته بإمكانات محدودة، وعمل سنوات طويلة حتى أصبح من كبار الأثرياء. ثم تخيل ابنه الذي ولد ليجد السيارات الفارهة والمنازل الواسعة والسفر المريح جزءًا طبيعيًا من حياته. الأب يعرف كم كلفته تلك الحياة، أما الابن فقد لا يعرف إلا كيف يستمتع بها. وهنا يبرز التحدي الحقيقي: كيف نورث أبناءنا الثروة وننقل إليهم في الوقت نفسه القيم التي صنعتها؟ ربما تكون الإجابة في إشراكهم مبكرًا في تحمل المسؤولية، وتعليمهم قيمة العمل، وإتاحة الفرصة لهم لاتخاذ القرارات المالية، والتعلم من النجاح والإخفاق. فالأموال يمكن أن تنتقل إلى الأبناء بقرار، أما الحكمة في إدارتها فلا تنتقل إلا بالتربية والممارسة والتجربة.
وربما يمتد الاختلاف إلى نظرتنا للمجتمع. فهناك من يرى أن الثروة تمنحه القدرة على خدمة الآخرين وصناعة الفرص، وهناك من يجد فيها وسيلة لإبراز مكانته الاجتماعية. وفي الحالتين، تكشف طريقة التعامل مع المال شيئًا من شخصية صاحبه وقيمه.
وبالطبع، لا يمكن تعميم هذه الفوارق على الجميع؛ فكم من إنسان ورث ثروة فأحسن إدارتها وتنميتها، وكم من رجل أعمال صنع ثروته بجهده ثم لم يُحسن المحافظة عليها. الحديث هنا عن اختلاف العقليات والسلوكيات، لا عن أحكام مطلقة على الأشخاص.
في النهاية، ليس السؤال الأهم كم يملك الإنسان من المالظ بل كيف يفكر فيه ويتعامل معه؟
من السهل أن تنتقل الثروة بين الأجيال، لكن التحدي الحقيقي أن تنتقل معها القيم والخبرات والعقلية التي أسهمت في صناعتها.