أبها: سلمان عسكر

كشفت مصادر خاصة لـ«الوطن» عن تحويل ميليشيا الحوثي قبو مستشفى السبعين بصنعاء وأقبية مبان سكنية إلى مخازن للأسلحة، بما يضع المرضى والأطفال والسكان في مواجهة خطر الانفجارات داخل أماكن يقصدونها للعلاج أو السكن. وتكشف الإفادات عن استغلال المنشآت المدنية لإخفاء الترسانة العسكرية، بينما يتحمل الموجودون فيها تبعات تكديس الذخائر وصعوبة الابتعاد عن مصادر الخطر.

وقال مصدر داخل مستشفى السبعين لـ«الوطن» إن الميليشيا تستخدم قبو المستشفى لتخزين أسلحة وصواريخ وطائرات مسيرة، في وقت يستقبل فيه المبنى المرضى والأطفال وجرحى الميليشيا، محذرا من تداعيات وجود هذا المخزون أسفل أقسام العلاج.

خطر تحت المرضى

وحذر المصدر من أن حريقا أو تماسا كهربائيا أو انفجار إحدى الذخائر قد يؤدي إلى اشتعال المخزون وحدوث انفجارات متتابعة، بما يهدد حياة المرضى والطواقم الطبية والمرافقين، وسلامة المبنى واستمرار خدماته.

وتتضاعف خطورة التخزين في مستشفى متخصص بالأمومة والطفولة، يستقبل حالات حرجة ويقدم الرعاية لحديثي الولادة، بينهم أطفال يعتمدون على الحاضنات والعناية المركزة. فأي اضطراب مفاجئ في الخدمات، أو حاجة إلى الإخلاء، يضع هذه الفئات أمام صعوبات تتعلق باستمرار العلاج وتأمين الأجهزة والرعاية خلال النقل.

وتبرز إفادة المصدر خطرا يتجاوز موقع التخزين إلى مجمل الوظيفة الطبية للمستشفى، إذ قد يحول حادث داخل القبو منشأة للعلاج إلى موقع طوارئ يصعب فيه تأمين المرضى وإجلاؤهم.

أقبية مأهولة

وفي إفادة أخرى، قال مصدر في صنعاء إن تخزين الأسلحة يمتد إلى أقبية عمارات داخل أحياء مأهولة، وإن الميليشيا تستغل وجود السكان والحماية المقررة للمدنيين لإخفاء مخزونها العسكري.

وأضاف أن أسرًا تخشى الاعتراض على تحويل أقبية مبانيها إلى مستودعات للذخائر خوفا من بطش الميليشيا، فتجد نفسها أمام خطر مفروض عليها داخل مساكنها، مع تضاؤل قدرتها على المطالبة بإخراج السلاح.

وتلتقي الإفادتان عند تقييد خيارات المدنيين؛ فالمرضى مرتبطون بحاجتهم إلى العلاج، والسكان محاصرون بالخوف من الانتقام، بينما تبقى مخازن الذخائر قريبة من أماكن نومهم وعلاجهم وحياتهم اليومية.

سوابق دامية

وتعيد مخاطر التخزين وسط الأحياء إلى الواجهة انفجار حي سعوان بصنعاء في 7 أبريل 2019، حين اندلع حريق في مستودع خاضع لسيطرة الحوثيين يحتوي على مواد قابلة للاشتعال والانفجار قرب منازل ومدارس. ووثقت منظمتا «هيومن رايتس ووتش» و«مواطنة» مقتل ما لا يقل عن 15 طفلا، وتجاوز عدد المصابين 100 طفل وبالغ.

وامتدت آثار الانفجار إلى مساكن ومدارس مجاورة، بما أظهر حجم التهديد الذي يفرضه تخزين المواد الخطرة داخل التجمعات السكنية، وقدرته على الوصول إلى الأطفال في فصولهم والأسر داخل منازلها.

وفي 22 مايو 2025، شهد حي صرف انفجار مخزن أسلحة وسط منطقة مأهولة. وتناول تحقيق لمنظمة «سام» سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منازل وممتلكات، إلى جانب قيود فرضت على التغطية والتوثيق في محيط الحادث.

تراث مهدد

وفي صنعاء القديمة، سبق أن نشرت «الوطن» في أكتوبر 2024 إفادات لسكان عن تحويل منازل إلى مستودعات للذخائر، ومغادرة أسر مساكنها خشية الانفجارات. وتضيف تلك الإفادات بعدا آخر للخطر، يجمع تهديد السكان والإضرار بالمباني التاريخية.

وتحمل المدينة قيمة تراثية عالمية، إذ أدرجت على قائمة التراث العالمي عام 1986، وأضيفت إلى قائمة التراث المعرض للخطر عام 2015، بما يضاعف أهمية حماية سكانها ونسيجها العمراني من الاستخدامات العسكرية.

حماية المستشفيات

ويمنح القانون الدولي الإنساني المستشفيات والمرضى والطواقم الطبية حماية خاصة، ويظل علاج الجرحى، أيا كان انتماؤهم، عملا طبيا محميا. أما استخدام المستشفى مستودعا للأسلحة فيعد من الأعمال الخارجة عن وظيفته الإنسانية التي قد تعرض حمايته الخاصة للفقدان ضمن شروط قانونية محددة.

ولا تزول هذه الحماية تلقائيا بمجرد توجيه اتهام باستخدام عسكري؛ إذ يشترط القانون توجيه إنذار، وتحديد مهلة مناسبة عند الاقتضاء، وبقاء الإنذار دون استجابة، مع استمرار الالتزام بالتناسب واتخاذ الاحتياطات لحماية المرضى والعاملين والمدنيين. وتبقى سلامة هؤلاء واجبا على أطراف النزاع، حتى عندما تستخدم منشأة طبية لأغراض عسكرية.