الرئيس المرتقب: اليوم يمثل منعطفاً تاريخياً يعكس مدى حكمة اليمنيين
وضع اليمن اللمسة الأخيرة لخروج الرئيس علي عبد الله صالح من السلطة أمس بالتصويت على انتخاب نائبه عبد ربه منصور هادي لقيادة البلاد بعيدا عن الانزلاق في حرب أهلية. وستجعل الانتخابات صالح الموجود حاليا في الولايات المتحدة لتلقي العلاج، رابع حاكم مطلق في العالم العربي يترك المنصب خلال عام بعد انتفاضات في تونس ومصر وليبيا.
وأدلى هادي بصوته في الدائرة 12 في صنعاء، واصفا المرحلة الحالية بـ الدقيقة والحساسة. وأشار إلى أن هذا اليوم يمثل منعطفاً تاريخياً يعكس مدى حكمة اليمنيين من أجل الخروج من الأزمة والظروف الصعبة التي عصفت بالبلاد منذ مطلع العام الماضي. كما أعرب عن أمله في أن يستوعب الجميع طبيعة المرحلة الدقيقة والحساسة من أجل اجتياز الواقع الصعب والولوج نحو السلام والوئام والإصلاح الشامل.
أما اللواء علي محسن الأحمر الذي شكل انشقاقه عن صالح وانضمامه للمحتجين تحولا كبيرا في المشهد السياسي اليمني، فقال لدى إدلائه بصوته في صنعاء أنا سعيد جدا بهذا اليوم لأنه يوم انتقال السلطة سلميا وهذا يبشر بعهد جديد وبمستقبل باهر لليمن. وأضاف إن شاء الله تحت قيادة عبد ربه منصور نبني اليمن الجديد.
وجالت الوطن في عدد من المراكز الانتخابية في صنعاء، حيث اكتظت جموع الناخبين في المراكز الانتخابية كافة من الرجال والنساء، وبدت بعض المراكز أكثر ازدحاماً، خاصة من العنصر النسائي، وساعد على ذلك الحشد الإعلامي الذي قامت به الأجهزة الإعلامية الرسمية والخاصة كافة لحث الناس على التوجه إلى صناديق الاقتراع تحت شعار صوتك يحمي اليمن.
وأحيطت عملية توافد الناخبين لمقار المراكز الانتخابية بصنعاء بإجراءات أمنية مشددة، كما فرضت إجراءات تفتيش دقيقة للوافدين للمراكز الانتخابية تخللتها حالات احتجاز لبعض المقترعين لحيازتهم أسلحة ومنعهم من الدخول.
وكشف مصدر أمني لـ الوطن عن إحباط مخطط لعرقلة إجراء الانتخابات الرئاسية في 6 مراكز انتخابية بجنوب صنعاء حيث حاول بعض أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام المتعصبين لصالح اقتحام هذه المراكز بعد تمزيقهم صور هادي قبيل أن تبادر القوات الأمنية لتفريقهم.
وقلل مشرف اللجنة الأمنية باللجنة العليا للانتخابات القاضي سبأ الحجي من الأحداث الأمنية التي شهدتها بعض المناطق. وقال في مؤتمر صحفي أمس، إن سير العملية الانتخابية سار وفق ما خطط له، وإن المراكز الانتخابية شهدت ازدحاما واندفاعا، فاق الأعداد المتوقعة، وإن توافد الناخبين فاق 80%. وقال مسؤول من اللجنة الأمنية للانتخابات إن نسبة الإقبال بلغت حوالي 80% لكن النتائج النهائية لن تعرف قبل يومين أو ثلاثة أيام.
يذكر أن عدد الناخبين المسجلين في الجداول الانتخابية باليمن عشرة ملايين و243 ألفا و364 ناخبا، بينهم أربعة ملايين و348 ألفا و485 ناخبة، من إجمالي عدد السكان البالغ 24.7 مليون نسمة. ويشارك في إدارة الانتخابات 21 لجنة إشرافية و301 لجنة أصلية و28 ألفا و742 لجنة فرعية، إلى جانب 732 لجنة فرعية إضافية خصصت لاستقبال الناخبين الموجودين في غير مواطنهم الانتخابية، وكذا 168 لجنة فرعية إضافية خاصة بالنازحين من أبناء محافظتي صعدة وأبين. ويتولى أكثر من مئة وثلاثة آلاف ضابط وجندي من الجيش حماية اللجان والمراكز الانتخابية لضمان سير عملية الاقتراع في أجواء آمنة.