بات مشهد الطوابير الطويلة للسيارات التي تصطف منتظرة على محلات الكافيهات الصغيرة التي تنتشر على الطرقات، وفي أطراف محطات الوقود الكبيرة، وكذلك منظر زحام المقاهي والكافيهات بديكوراتها الحديثة مألوفين للغاية.

ويشير الزحام المتكرر للحصول على أنواع عدة من القهوة المختصة أو السوداء إلى أن هذه الأخيرة بدأت تسحب البساط من القهوة العربية بمكوناتها الحافلة بالهيل والقرنفل وكذلك الزنجبيل، وبكل ما ترمز إليه من كرم الضيافة.

ومع الميل إلى القهوة السوداء، ورواج سوقها، انتشرت الكافيهات التي تقدمها في المدن والمحافظات وعلى الطرق السريعة، وأصبح لها زبائنها ومريدوها، خاصة من الشباب ذكورا أو إناثا، فيما بات زبائن القهوة العربية من كبار السن فقط.

إقبال شديد

يوضح الشاب محمد المشعل أن معظم الشباب أصبحوا يتناولون القهوة السوداء بمسمياتها ومذاقاتها المختلفة وأنواعها المتباينة، ويقول «بات كثير من الشباب يمتلكون أجهزة خاصة لإعداد القهوة، ومنها أجهزة إعداد القهوة المقطرة التي تنتشر بشكل شائع بين الشباب لسرعة تجهيزها، حيث لا تخلو استراحاتهم الخاصة من مثل هذه الأجهزة».

ويقول مبارك العلوي، وهو في منتصف العقد السادس من العمر «اعتدنا منذ الصغر على تناول القهوة العربية، ولم نكن نسمع بأن هناك قهوة سوداء مثل تلك التي يتناولها الشباب حاليا».

ويضيف «كنا نضيف الهيل والقرنفل إلى القهوة، وكان بعضنا يفضل القهوة التي تميل إلى اللون البني الثقيل، فيما يفضلها آخرون ذات لون بني خفيف، وأعتقد أن من اعتاد على إعداد قهوته العربية بنفسه لا يمكن أن يستبدلها بأخرى».

بدوره، يقول الشاب عبدالله سعود «كنت من عشاق الفهوة العربية وقد اعتدت على تحضيرها وتقديمها لضيوف الوالد، لكن ومن خلال الزملاء في الاستراحة بدأت الاعتياد على القهوة السوداء التي يعدونها ويقدمونها، وقد استهوتني كثيراً حتى بتّ من عشاقها، واشتريت آلة التقطير، ولم أعد أستغني عنها».

ويضيف «القهوة السوداء تمتاز بنكهاتها المختلفة حسب رغبة شاربها، فيما العربية لها مكوناتها الثابتة التي لا تتغير تقريبا، وأي أضافة لها قد تغير لونها وتجعلها غر مستساغة».

الاحتفاظ بالمكانة

يرى منصور، وهو متخصص في بيع القهوة العربية بمدينة الرياض أن «القهوة العربية ما زالت تحتفظ بمكانتها المتميزة في المملكة وبعض دول الخليج»، وأضاف «هناك مقاه في أمريكا وأوروبا تطلب القهوة العربية ويتم توفيرها لها لتقدمها للطلاب والسياح الخليجيين، وهي تعد موروثا شعبيا ما يزال مستهلكا ومرغوبا به وله زبائنه».

ويضيف «لا شك أن انتشار القهوة المختصة أثرت على العربية، وهذا ما يبرر انتشار الكافيهات والمقاهي، لكني أرى أنها موضة وقتية ستنتهي ذات يوم، فالعربية هي الأقدم، وحتى الكافيهات التي تبيع القهوة المختصة تحرص على بيع القهوة العربية ضمن ما تعرضه لزبائنها، وهذا يؤكد مكانة القهوة العربية».

تحديد الأهداف

تؤكد عضو هيئة التدريس بقسم الخدمة الاجتماعية جامعة أم القرى فاطمة خالد الحسيني أنه «علينا بداية تحديد أهداف الناس من الإقبال على هذه الكافيهات»، وتقسم المقبلين عليها إلى فئات عدة، أولها، من يجدونها مكانا ملائما للقاء الأصدقاء، وهذه الفئة تهتم بأريحية المكان في المقام الأول، وثانيها، فئة تهتم بجودة المنتج المقدم، وهي تستهدف المكان الذي يعتني بتقديم أنواع جيدة من القهوة، وثالثها، فئة تقصد المكان فقط لشهرته بين الناس، وتهتم بهذه الشهرة أكثر من اهتمامها بجودة ونوعية المنتج، والظاهر بيننا اليوم أنها الأغلب خاصةً في أوساط المراهقين، وهو ما دفع شركات القهوة المختصة إلى تغيير سياستها التسويقية خلال الآونة الأخيرة، من حيث تقديم العلامة التجارية، والأفكار المبتكرة في المكان، واختيارها لأسماء لافتة، والمتابع للأسلوب التسويقي الذي انتهجته هذه الشركات يكتشف أنها ركزت على عامل إقبال الشباب نحو المنتج الأكثر شهرة».

زاوية إيجابية

لا ترى الحسيني ضيراً من بحث الشباب عن التواجد في الأماكن الراقية والشهيرة فقط، وتقول «يمكن أن نرى الأمر من زاوية إيجابية، فهذا يرفع معدل التنافس بين الشركات، ويشجع على الاهتمام برفع مستوى الجودة وتقديم منتجات جديدة ومبتكرة، والحرص على مُناسبة المكان للزوار».

بدوره، يرى الشاب أنس وهو مشرف على عدد من الكافيهات الشهيرة بمنطقة القصيم أن «الأقبال على القهوة المختصة، وكذلك المشروبات الباردة مع النكهات المختلفة في تزايد من الجنسين، وأعتقد أن للأمر علاقة بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي من خلال متابعة المشاهير، وكذلك تغير أسلوب الحياة، حيث انتقلت الاجتماعات من شكلها التقليدي في الاستراحات، إلى شكلها العصري في الكافيهات التي باتت أماكن لعقد اجتماعات الأعمال، وكذلك أماكن مناسبة للقراءة، دون أن نهمل عاملا مهما في رواج الكافيهات وهو المحاكاة والتقليد، حيث يحرص مرتادو هذه الكافيهات على التقاط الصور في الأماكن ذات الشهرة الواسعة من الكافيهات، من باب المباهاة».

انفتاح مجتمعي

يبرر عضو الجمعية العالمية للقهوة المختصة، رائد تحميص القهوة المعتمد من الجمعية العالمية للقهوة المختصة سلطان الروقي الإقبال الكبير على القهوة السوداء وهو ما يصفه بأنه «ظاهرة» في المجتمع، بقوله «هناك أسباب لهذه الظاهرة، من أهمها الانفتاح الذي حدث في مجتمعنا على المجتمعات الأخرى لأسباب كثيرة منها الابتعاث وغيره، كما لا يمكن إغفال أهمية الرغبة في تجربة أشياء جديدة، ناهيك عما تتمتع به القهوة السوداء من نكهات وإيحاءات كان لها دورها في قبول المجتمع لها».

أسباب تعزز انتشار القهوة السوداء

* تعدد النكهات

* سهولة التحضير

* الانفتاح الاجتماعي بسبب الابتعاث وغيره

* تغير أسلوب الحياة

* حب التقليد

* تأثير وسائل التواصل

* تأثير المشاهير

* البحث عن المباهاة

* الرغبة في تجربة أشياء جديدة

* إيجابيات لإقبال الشباب على القهوة السوداء

* تعزيز التنافسية

* الاهتمام برفع مستوى الجودة

* تقديم منتجات جديدة ومبتكرة

* الحرص على مُناسبة المكان للزوار