في مكالمة مع صديقي فلان ونسولف عن الأخبار التي تدور في العالم، وأكثرها مصائب لا تسر، ثم عرجنا في الاتجاه الآخر، وهو ما نشهده في وطننا من أخبار متلاحقة عن الاقتصاد والمشاريع المتوالية لتمتين الاقتصاد وتنويعه.

إنه شيء مذهل، قال صديقي فلان لقد قرأت مقالك عن الساخرين وتعرفني أنا أحب النكتة والسخرية، وتسمح لي سأتكلم عن ظاهرة مهمة لها علاقة بالاقتصاد وهي ما يحدث في العالم من ازدياد الفقر ومعاناة الضعفاء، فالفقير يشتد فقرًا والغني يزداد مالا، وتري بدردش معك بعد إذنك بطريقتك الساخرة، قلت له يعني أنت تحتاج مني إذن ولا «خشم» ما شاء الله لسانك يكنس ويرش، قال ما عليكم زود، ونسخر منها تنجلي، قلت تفضل.

قال تشدني أخبار الاقتصاد أكثر من السياسة، مع إني كما يقول المثل لا ناقة لي فيها ولا جمل، والحقيقة لا أدري لماذا يستمر التدليل بهذا المثل، خاصة أن العالم أصبح يعج بالمليارديرات والذين بينهم وبين البعارين ما صنع الحداد، وأبشرك في زمن كورونا صاروا «مريشين»على الآخر، وفي الاتجاه المعاكس الفقراء ازدادوا فقرًا، بل إن أحسن تسمية تعبر عن وضعهم هي «المنتفين» يا محسنين.

لقد أصبح البون شاسعًا عالميًّا، وبالطبع شمل العالمين العربي والأفريقي وبشدة، فأصبح على قول إخواننا المصريين حبة فوق وحبة تحت، والحقيقة أن الحبة اللي تحت صارت حبوب عد واغلط نتيجة اتساع الفارق الكبير بين الأثرياء «اللهم لا حسد» والفقراء «الله يكون في عونهم».

والمشكلة أن الناس اللي فوق ما يشوفون اللي تحت، ولو عندهم مكرسكوب، فالمثل لا ناقة لي ولا جمل مفروض أن يتغير حسب تقلب الأحوال والظروف «والجيوب»، فمثلًا مفروض أن يقول البسطاء لا «بسكليته» لي فيها ولا تكسي، وأما أهل الوسط وأقصد بالوسط من ناحية القدرة المالية ولا يروح بالكم بعيد، فأهل الوسط المفروض أن يقولوا لا دراجة نارية لي فيها ولا سيارة «طبعا سيارة مقربعة»، أما الجماعة المنغنغين فيقولون لا رولز رويس «فانتوم» لي فيها ولا طيارة، مساكين يا حسرة الواحد فيهم تلقاه يطفش لما يستعمل نفس السيارة أو الطيارة كم مرة، ولكن أنصحهم بالصبر على المكاره، فالحياة لا تسلم من المصاعب والمنغصات، وعندي لهم فكرة وهي أن يتبادل كل منغنغ منهم طائراته مع أي منغنغ ثاني، ويصير كلهم يتنغنغوا ويعتبر تغيير جو عشان معالجة الاكتئاب لأني سمعت أن الكثير منهم إذا استعملوا السيارة أكثر من مرة وكذا الطائرة يسأمون ثم يكتئبون، ولهذا حرصًا على استمرار الانبساط والنغنغة اطرح عليهم رأيا آخر، وهو تبادل القصور، ولا أقصد بالقصور، أن أحدهم يقصر في جناب الآخر لا عداهم العيب، أقصد القصور يعني الشقق باللغة الفقايرية، هذا إذا حصلت، فيصير يأخذ عيلته ويروح لقصر صديقه المنغنغ الثاني وهذا أيضا يأخذ أهله ويسكن في قصر المنفىغنغ الأول.

وإذا أصرت المدام علي عدم ترك الحديقةً التي في قصرهم بسيطة، هناك شركات تنقل كل شيء من «لغاليغو» في لمح البصر للمنغنغين «الفلوس تذلل كل عقبة»، وتنقل الهم والغم للي ما اتنغنفىغوا لسا، ولن يتنغنوا أبدًا.

طبعًا ما ينطبق علي الطائرات أيضًا يمكن تطبيقه علي اليخوت، حتى أصبح الذي ما عنده بحر يحط يخته في البر بجانب المخيم، المهم كبر الجرم ولا شماتة الأعداء، واللي طفش من البحر بحكم ملوحته يحليه، يعني كم مليون طن سكر ولا شيء، وإذا انقطع السكر يأخذون شوية من الفقراء فأكثرهم عنده سكر، وشوية ضغط كمان إذا لزم الحال، لأو يسير باليخت وقدامه مكينة تحلية، وبكذا يصير البحر والجو آخر حلاوة وهات يا شفط حسب العادة.

وأيضًا هناك صراحة نغنغة لم ينتبهوا لها وهي القطار، ما قد سمعت في حياتي أن المنغنغين الضعوف في الأرض أن أحدهم عنده قطار شخصي يا حبة عيني، يعني محرومين من القنطرة أو أن الفكرة فاتت عليهم، وأنا صراحة أبغي أسجل براءة اختراع لهذا الاقتراح.. طيب ممكن واحد يقول بس القطار طويل وشكله «ياي» مش قد كدا، أرد عليه ببساطة، يتقطع أوصال «حسب الشيف»، أو حتى لو تحبه مفروم، أنت تأمر وكله حسب اللهط وكبر اللقمة، وبعدين مقدمة القطار تكون لجنابه، والأوصال الباقية شي للمدام وشي للمطبلين والزفيفة، والباقي لمجاملة أي صاحب أو«ساحب» وراه منفعة «لوجستية».

ماذا حدث في العالم، وين التراحم ومتى تجسر الفجوة بين الفقراء ولو لهامش بسيط مع الأثرياء.

يبدو أن لا حياة لمن تنادي، قلت له يعني شكلك بتحسد الأغنياء وشايل منهم، رد لا أنا بتكلم عن ظاهرة يعاني منها العالم كافة، وأن كان في الغرب بين حين وآخر نسمع عن تبرعات ضخمة من ذوي المال، سواء نقدًا أو مشاريع للفقراء بالمليارات، ولكن في عالمنا أنسى، فهذا الشيء مفقود يا ولدي مفقود، وكل مين ملياره «إلو»، وعلى فكرة ترى الأغنياء هم الذي يحسدوننا، ويقولون أهو فقير لكن مرتاح ما عنده فلوس يتعب في عدها ولا أحد يحسده يا بخته، حتى على الفقر لم أخلو من الحسد.

2- إشارة.

في مقالي السابق «الساخرون في الأرض»، جاء ذكر الكتاب الساخرين ولم أضع اسم أخي الكاتب يحيى باجنيد قبل برنامجه كلام على قد الكلام، أحيانًا نكتب الكلام في ذاكرتنا ونسهو عن كتابته حروفًا.

للكاتب الأنيق الساخر.. أعتذر عن هذ السهو.