إن القارئ في التاريخ وسيرة العظماء، ليبحث عن أسباب ومقومات وخصائص العظماء والقادة في التاريخ والذين رحلو تاركين وراءهم بصمة وإرثا لحضارات هي لنا مصدر إلهام نتعلم ونستفيد منه وننقله لأجيال من بعدنا.

ولقد سجل التاريخ والمؤرخون بعضا من هذه الصفات التي تميز بها موحد ومؤسس المملكة، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، طيب الله ثراه، سواء على مستوى الشخصية أو القيادية منها أو الفكرية، بل علاوة على ذلك جعلت منه رمزا نادرا، ومنها الذكاء السياسي وتنشئة أبنائه على القيم والمعاني السامية، والتي تجلت في كافة أبناء الملك عبدالعزيز من حكمة وحسن القيادة والحرص على شؤون الرعايا وتوفير العيش الكريم، هذا فضلا عن التفاعل مع الدول الكبرى مثل أمريكا في زمن الرئيس الأمريكي روزفلت، تجسيدا لمكانة المملكة التي أرسى دعائمها الملك المؤسس.

أما على صعيد الشأن الداخلي فلقد كان له، طيب الله ثراه، أسلوبا نموذجيا في إدارة الدولة والحكم، وفي التعليم والصحة والاقتصاد، إذ كان ذو نظرة ثاقبة ومثالا وقدوة لأبنائه من بعده.


استطاع الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، توحيد البلاد تحت راية التوحيد ورجال مخلصين صدقوا ما عاهدوا الله عليه أوفياء فيما بينهم، وكانت المملكة في عام 1932، الوطن الذي تربع على عرش الكرة الأرضية بكل شموخ بين دول العالم، وطن تجاوز كل الحدود والآفاق في التأثير واهتمامه بالإنسان.

انتقل الملك المؤسس إلى جوار ربه في التاسع من نوفمبر 1953 عن عمر ناهز السبعة والسبعين عاما، وكان في حياته ذا شخصية معروفة بتمسكه بالعقيدة ودفاعه عنها، والحرص على تطبيق شعائر الدين في كافة جوانب الحياة في السعودية والتي تعد المركز الإسلامي للمسلمين حول العالم وقبلتهم، ومهبط الوحي والرسالة، والحاضنة والراعية للحرمين الشريفين.

كان الملك عبدالعزيز في حياته، يتمتع بفكر رائد قيادي حكيم، فظهرت في عهده أول وزارة للدفاع والداخلية، واستحدث وزارة للمالية إيمانا منه بمستقبل المملكة المالي، وأنشأ أول نظام للمصارف والبنوك وأول نظام للغرف التجارية والصناعية بالمملكة، وأسس مجلس الوزراء ومجلس الشورى، وأسس نظاما للمستشفيات والبريد والإذاعة والصناعة، وأنطلقت في عهده الخطوط الجوية السعودية، وبدأت عمليات تشغيل نقل الركاب بين الرياض وجدة، كما قام بتشيد شبكة من السكك الحديدية وربط مدينة الرياض بمدينة الدمام.

كما حرص الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، طيب الله ثراه، على بناء دولة قوية، إذ اهتم بالاقتصاد والجيش ومؤسسات تعليمية تمكن الإنسان السعودي من النهوض والارتقاء لدعم المكتسبات والقدرات والتطلع لمستقبل أكثر إشراقا يتجاوز كل الأحلام والتوقعات، نعيش فيها اليوم وهي لنا دار.

كان عهد المؤسس مليئا بالإنجازات، وكان تاريخ المملكة حافلا بها مع امتداد أبنائه من بعده إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.