ليست هذه هي المشكلة فقط، أيضا نحن كأطباء نواجه أحيانا كثيرة العائق اللغوي، وصعوبة التواصل مع المرضى الذين لا يجيدون العربية ولا الإنجليزية. أتذكر يوما في الطوارئ، أتى طفل مع والده من جنسية آسيوية لا يعرف العربية، وكان يشير إلى يده، لكنني لم أعرف ماذا يريد، فهناك احمرار ولكن ما سببه، وأمضينا وقتا حتى عرفت أن عقربا قرص ابنه، فالحمدلله على نعمة «قوقل»، وتم إسعاف الطفل.
فشل التواصل بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية يسبب أضرارا جسيمة وأخطاء طبية، إذ وجدت الدراسات أن الحواجز اللغوية في الرعاية الصحية تؤدي إلى سوء التواصل بين الممارس الصحي والمريض، مما يقلل من رضا الطرفين، وجودة تقديم الرعاية الصحية، وسلامة المرضى.
دقة الترجمة مهمة جدا، فهناك ترجمة قاتلة أحيانا، فالترجمات الطبية، سواء الشفهية أو الكتابية الخاطئة، من الممكن أن تعرض الأرواح للخطر. وتنشأ مشكلة خاصة عندما يتوجب على المترجم أن يتعامل مع الاختصارات الطبية، وهو ما يحدث في كثير من الأحيان في الترجمات الطبية، ففي بعض الأحيان الاختصار نفسه يُستخدم لوصف مصطلحات متعددة. وفي دراسة بالولايات المتحدة، أجريت من أجل الوقوف على أسباب التعرض لأخطاء الترجمة الطبية، حللت الأخطاء الطبية، ووجدت أن من بين كل 30000 خطأ 1500 خطأ منها سببه هو الاختصارات الطبية، وترجمتها الخاطئة.
ومن القصص المحزنة أن أما فقدت جنينها لأنها لم تستطع التعبير، وهي إسبانية لا تجيد الإنجليزية، ولم يكن هناك مترجم، فأعطيت دواء يسبب الإجهاض، لأنها لم تفهم سؤال الطبيب: هل تريد التخلص من الجنين؟، فأجابت: نعم، حيث أجابت بـyes كأكثر كلمة آمنة تعرفها.
بالنسبة للأطباء، فلدينا صعوبة أحيانا في شرح الحالة المرضية بدقة للمريض، حيث تقف المفردات والمصطلحات الطبية عائقا أمامنا، إذ إننا نحتار كيف نشرحها. بالأمس، أتتني أم مرعوبة وخائفة، لأن الطبيب أفهمها أن لدى طفلتها ثقبا في القلب، بينما كانت لديها وصلة شريانية صغيرة، تعتبر طبيعية في حالتها، وكان بالإمكان طمأنة الأم وتفادي القلق بمصطلح أكثر دقة. نقل المعلومة من لغة لأخرى مسؤولية تتطلب الدقة والحرص وحُسن الصياغة.