إذا عرفنا أن كبار السن هم الأكثر حاجة للرعاية الطبية والمتابعة الصحية، حيث إن أكثر من 74% من المسنين يعانون من امراض مزمنة، فقط حوالي 12% منهم لديهم تأمين طبي تابع لأعمالهم، أمّا البقية فيتابعون في المستشفيات الحكومية. ورغم توفر العلاج وكفاءة الأطباء في المنشآت الصحية الحكومية، إلا أن البعض لا يستطيع تحمل الإنتظار، وتباعد المواعيد، أو يحتاج إلى مرونة أكثر في المواعيد، أو ممن يفضلون العلاج في الخاص عن الحكومي لمفاهيم معينة لديهم، ولكن للأسف يقف السن عائقًا أمام تحقيق رغباتهم في الحصول على تأمين طبي يليق باحتياجاتهم أو يرتقي لطموحاتهم.. فعلينا أن نفكر لماذا تمتنع شركات التأمين عن قبول طلبات التأمين الطبي لكبار السن وهم الأكثر حاجة إليه!! أعتقد أن التكلفة العلاجية تفوق المنفعة المادية في هذه الفئة العمرية، لذلك حددت معظم شركات التأمين عمر الستين كأقصى حد يغطيه التأمين الطبي، بالرغم من أن بعض شركات التأمين توفر صرف العلاج لشهرين أو أكثر للأمراض المزمنة كأدوية الضغط أو السكر دون زيارة الطبيب، وبذلك توفر قيمة الكشف الطبي والذي من المفترض أن يكون دوريًّا، كذلك تختار بدائل علاجية أقل سعرًا بغض النظر عن مصلحة المريض، وهذا يعتبر مكسبًا ماديًّا لشركات التأمين بينما هو خسارة في ميزان الصحة.
منذ عام 1430 تم إلزام صاحب العمل بالتأمين الصحي على جميع الموظفين لديه وأفراد أسرهم المشمولين بالنظام، وهذا يهدف إلى تمكين المستفيدين من الحصول على حقهم الكامل من الرعاية الصحية والحماية. لكن هناك تفاوت في درجات التأمين الصحي من فئة VIP إلى فئة سي C، وهذا أسلوب تسويقي للخدمات، وهذه الفئة الأخيرة أجدها لا توفر خدمات صحية ذات جودة عالية، فلماذا تعمل بعض الشركات الخاصة تأمينًا لموظفيها من هذا النوع!، أليس في هذا ضياعًا لحقوق الموظف؟! لأنني كطبيبة وجدت أن من ليس له تأمينًا طبيًا، حاله أفضل بكثير ممن لديه تأمين طبي من هذا النوع، ففي كثير من الأحيان أواجه صعوبة في قبول تحويل حالة لديها تأمينا من فئة سي C إلى مستشفى خاص للتنويم، حينما لا يتوفر لها سرير في المستشفى، وحسب نظام وزارة الصحة فإنه عند عدم توفر سرير شاغر لمريض، فعلينا كتابة إحالة للمستشفيات الحكومية الأخرى، وحينما لا يتوفر لديها سرير أيضًا، تتحمل وزارة الصحة تكلفة العلاج للمواطن في مستشفى خاص، تتوفر فيه الخدمة المطلوبة، إذا لم يكن لديه تأمين طبي، فإذا كان لديه تأمين طبي تتكفل شركة التأمين بتغطية تكلفة العلاج، بينما من لديه تأمين طبي من فئة سي C فإن تأمينه لا يضمن له ذلك، ولا نستطيع تحويله لمستشفى خاص تتوفر فيه الخدمة كالبقية، وعندها أتمنى أن لو لم يكن لديه تأمين طبي، لنستطيع طلب شراء الخدمة له، لأن هذا النوع من التأمين (لا خيره ولا كفاية شره).