إذ يعتمد الأمر على الرغبة والجرأة في التنفيذ ومعرفة التجارب الأخرى، إذ يشتكي البعض من التعليم مثل ظروف المدارس، كثرة الكتب، تعدد الواجبات، وأحيانا ضعف التدريس، وكذلك مخرجات التعليم، ولهم الحق في ذلك إلى حد ما لأسباب عديدة. من هذه الأسباب قولبة الطلبة وعدم مراعات الاختلافات الفردية، عدم مشاركة الطلبة بالعملية التعليمية بحثا وتقديما، وهذه مشكلة هيكلية في التعليم يصعب التخلص منها لكن يمكن تخفيفها بتنويع مسارات التعليم، وإضافة حصص اختيارية يدرسها الطلبة حسب ميولهم.
السبب الثاني إهمال إعداد المعلمين إعداداً جيداً، وإعطاء هذا المعلم الاهتمام المعنوي والمادي وتكريمه كي يتسامى في عمله ويرتفع إخلاصه في أدائه. ومن الطبيعي أن ينصرف السبب الثالث إلى الركن الثالث وهو المناهج التي يجب أن تكون مناسبة في الكم والكيف، ومتعددة في الوسائل والأدوات، ومراعية قرب المعرفة من الجميع عبر البحث الشبكي وغيره، مع التركيز على المهارات اللغوية والذهنية والرياضية وتشجيع البحث والتفكير والمشاركة.
قد يسأل سائل عن هذا المقال أهو اقتصادي أم تعليمي؟ فأقول إن هذا المقال تعليمي يراعي الجوانب الاقتصادية التي تحرك السياسة والجيوش، فكيف لا يتحرك لأجلها التعليم؟ ونحن هنا نتحدث عن أهم ما في الاقتصاد وعن صانعه والمحرك الأساسي له ازدهاراً ونموًا، وهو رأس المال البشري، ولا غرو أن نلتفت للتعليم فهو مكون أساسي لشخصيات البشر، الشخصيات التي تحدث الفرق وتصنع التغيير وبها ومعها ترتقي الأمم، وكما يقال افتح مدرسة تغلق سجنا، وفي المقالات التالية سنستعرض تجارب لدول نهض اقتصادها بسبب تحسن تعليمها ودول تراجع اقتصادها وانهكتها الأزمات بسبب سوء تعليمها.... يتبع