وسبب اختياري لهذا المثال هو تشابه البيئة العربية المحيطة بنا، ولأنه مثال عن دولة قادرة على النهوض واللحاق بالركب؛ لما لها من ماض تليد راسخ القدم في الحضارة والتقدم، وهي منارة علم وأدب، وصاحبة قدم سبق في كثير من المجالات.
وهذا الحديث عن تجربتها ليس فيه إنقاص من قدرها الرفيع، بل إنه يحوي الثناء على الشفافية في إتاحة المعلومات، وهي شفافية تدل على وجود رغبة في التصحيح والتخلص من أثقال الماضي وأخطائه، وهو من باب النقد الذاتي لأن ما يهم هذه البلاد العزيزة الغالية على قلوبنا يهمنا ويؤثر علينا.
كانت مصر من أفضل دول العالم تعليميًا وتقدمًا قبل قرن من الزمان، ولكن الأحوال تبدلت وتغيرت، وأصبح الاهتمام بالتعليم دون المستوى المأمول، إذ تقع مصر في المرتبة رقم 139 من قائمة الدول حسب مستوى التعليم، وهي مرتبة متأخرة ومكان مصر ومكانتها أجدر بالتحسين والتقدم للأمام.
ونجد أن الطالب المصري لا يستطيع التعلم بشكل جيد بسبب تدني البيئة التعليمية بتراكم الأعداد في الفصل والمدرسة، ونقص التجهيز والتأثيث، وتهالك بعض المباني، ونقص بعض الخدمات، مما تسبب في ضجر المعلمين، وتسرب الطلاب، وحيرة الأسر والأجهزة التعليمية والرقابية.
وليس التصحيح بعسير؛ فالعقل المصري عقل رائد متفتح، والهمة المصرية همة عظيمة وثابة، والأمر يحتاج لصرامة في التغيير والتطبيق والمتابعة، مع بعض الحشد المالي، وصنع الحوافز، والارتقاء بالمعلم والإدارة، وتنويع المناهج، مع تعاون الإعلام، ولن يعجز أبطال مصر عن تحقيق هذا التصحيح المطلوب والمنشود.
ويمكن الإفادة من النظام الكوري الآنف ذكره بما فيه من تنوع نظري وفني، ومجالس تعليمية مناطقية، وعناية فائقة بالمعلم من حيث الانتقاء والمزايا المادية والوظيفية والمجتمعية، حتى انخفضت نسبة التسرب منها، وزاد بقاء المعلم اليومي في مهنته السامية المحببة، ويضاف لذلك كثرة الحوافز، وجدية المتابعة واستمرارها.
وبهذين النموذجين يختصر كثير من المقال، ويتضح المثال، لمن رام تطوير التعليم، وجني الثمار الحقيقة الأكيدة منه، ونحن على ثقة بأن هناك من يقرأ ويعتني ويسعى بإخلاص لنفع بلادنا ومجتمعنا، وعلى ثقة كبيرة بأننا على المستوى المحلي نسير وسوف نكمل المسير في طريق صحيح يقتبس ولا ينقل، يستفيد ولا يقلد.