وقبل الحديث عن لماذا لا تنخفض الأسعار خاصة في السيارات، لا بد من تمهيد مهم، فكما يعلم الجميع أن الريال السعودي مرتبط مع الدولار الأمريكي منذ منتصف الثمانينات (تم تثبيت سعره 3.65 ثم تم خفضه إلى 3.75 وثبت على هذا السعر منذ ذلك الحين) وقد استفاد الاقتصاد السعودي كثيرًا من هذا الربط، لأن المصدر الأساسي لمداخيل الميزانية السعودية قادم من بيع النفط، «اقتصاد ريعي أحادي المصدر وهو ما تسعى رؤية 2030 إلى تغييره، وجعله اقتصادا متنوعا، مما يقل تعرضه للصدمات» الذي يتم تسعيره بالدولار الأمريكي وهذا حمى الريال السعودي من التقلب في أسعار الصرف مقابل العملات الأخرى، نظرًا لقوة الدولار الذي ما زال يشكل 59 % من جميع الاحتياطات العالمية حتى مع وجود خمس عملات رئيسة في العالم.
عودًا لموضوعنا الأساس ولإيضاح الأسباب الداعية لانخفاض الأسعار، لا بد من القول إن الدولار الأمريكي ارتفع بنسبة كبيرة وكبيرة جدًا في عالم أسعار الصرف، علما أن نسبة 5 % تعتبر كبيرة فما بالك بالأرقام التي سأوردها؟
فمثلًا، انخفاض اليورو بنسبة 15 % أمام الدولار والجنيه الإسترليني 18 % والين الياباني 24 % أمام الدولار، وذلك لعدة أسباب نذكر منها ارتفاع الفائدة مما جذب الاستثمارات والودائع للدولار، وكذلك ارتفاع التضخم عالميًا وهو ما لم يحدث منذ أكثر من أربعة عقود، إضافة إلى الحرب الأوكرانية الروسية التي سببت مشاكل اقتصادية جمة لأوروبا، إضافة إلى أزمة الغاز والطاقة الأوروبية التي رفعت تكاليف الإنتاج والحياة بشكل كبير.
هذه الأسباب وغيرها أدت لارتفاع قيمة الدولار الذي يعني منطقيًا أن تنخفض أسعار السيارات الأوروبية واليابانية ليس بنسب الانخفاض في أسعار عملاتهم أمام الدولار، ولكن بنسب مقاربة منطقية ومعقولة، وهو ما لم يحدث للأسف.
ولكي نقف في المنتصف، فإن بعض تجار السيارات يعزون أسباب ارتفاع الأسعار لأمور خارجة عن إرادتهم، لقلة حصصهم من السيارات الجديدة، ومشاكل الشحن والحاويات وارتفاع أسعار الشحن إلى ما يقارب 800 %، كما أن إنتاج أشباه الموصلات يمر بصعوبات ونقص ملحوظ، والتضخم في أسعار مدخلات صناعة السيارات من زجاج، بلاستيك، فولاذ، ألمونيوم وغيرها،
لذا أرى أن الحل لدى وزارة التجارة فهي الأقدر والمسؤولة عن إيضاح سبب الارتفاع -الذي من المفترض أن يكون انخفاضًا- في أسعار السيارات، وليس كما هو حادث!.